الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل لا تزال بريطانيا آمنة لمن ينشد الحرية ؟

/content/img/logo.png
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:27/02/2001
  • التصنيف:تقارير
  •  
1804 0 250
كانت بريطانيا على مدار عشرات السنوات الماضية تفتخر بأنها المكان الذي يستطيع المرء أن يعبر فيه عن رأيه ومعتقده الديني والسياسي بشكل كامل دون أن يخشى المساءلة أو الملاحقة ، وهي من البلاد القليلة التي يستطيع فيها المرء أن ينام دون أن يخشى من زوَّار الليل لأن القانون فيها يمنع اقتحام البيوت حتى لاعتقال المجرمين إلا بعد بزوغ الفجر ، ويفتخر البريطانيون بأن شرطتهم الوحيدة في العالم التي لا تحمل السلاح ، وأن حديقة الهايد بارك الشهيرة وركنها المعروف عالميا بـ " ركن هايد بارك للمتكلمين " هو الوحيد في العالم الذي يستطيع فيه الإنسان أن يتحدث فيه بما شاء تحت حماية الشرطة البريطانية دون أن يزعجه أو يراقبه أحد ، ولذلك تمتلئ هذه الساحة كل يوم أحد بكل المتحدثين وبكل اللغات ومن جميع الطوائف والألوان ، فمن متحدث يدعو إلى دين أو مذهب سياسي أو اجتماعي معين إلى متكلم عن الملكية البريطانية ومضارها … إلى المعارضات المختلفة لكل الأنظمة في العالم وغير ذلك كثر …. فهل ما زالت لندن وباركها الشهير كما هي … ؟

    بحلول التاسع عشر من شهر شباط الحالي ستبدأ الحكومة البريطانية بتطبيق قانون يعرف باسم " قانون مكافحة الإرهاب " والذي يخول الأجهزة الأمنية البريطانية حظر أية مجموعة أو أفكار تدعي الشرطة أنها تدعو إلى العنف سواءً داخل بريطانيا أو خارجها ، كما أنه يمنح هذه الأجهزة حرية ملاحقة أولئك الذين يجمعون الأموال بهدف مساعدة المتضررين في بقية أنحاء العالم وبخاصة في المناطق التي يكون فيها اضطرابات وصراعات وحروب بحجة أن هذه الأموال تذهب إلى أولئك الذين يدبرون للقيام بعمليات مقاومة " إرهابية " فوق تلك الأراضي .

    تقول الحكومة البريطانية أن هذا القانون سيكون " سلاحاً فعالاً ضد الإرهاب العالمي " غير أن منتقدي القانون أعلنوا عن تحفظاتهم ومخاوفهم ، ومنظمة العفو الدولية وعلى لسان أحد مسئوليها ( نيل دوركين ) قالت إن هذا القانون سيدفع بريطانيا إلى قمع أصوات المعارضين للأنظمة المقيمين فوق أراضيها ، وأضافت المنظمة أن هذا القانون وسع تعريف " الإرهاب " ليشمل كل أنواع العنف سواءً كانت بدافع ديني ، أو أيدلوجي ، كما يشمل بعض الأعمال الأخرى مثل تعطيل أجهزة الطاقة أو الأنظمة الحاسوبية العامة أو الخاصة أو جمع الأموال والتبرعات لمنظمات تعتبرها الحكومة البريطانية منظمات إرهابية ، أو لبس قمصان أو إظهار لافتات أو ترديد شعارات تؤيد هذه " الجماعات الإرهابية " .

    ويذكر أن بريطانيا من بين الدول القليلة التي لا يوجد فيها قوائم بمنع أية أحزاب أو منظمات باستثناء الجيش الجمهوري الأيرلندي يوم أن كان مناهضاً للحكم البريطاني لأيرلندا الشمالية ، ولم تحظر بريطانيا في السابق أية منظمات أو جماعات كانت تستخدم أراضيها في التمويل ما دام العمل لم يتم على الأراضي البريطانية .

    وبموجب القانون الجديد ستقوم الحكومة بتحديد الجهات والمنظمات التي سوف تُحظر فوق الأراضي البريطانية ،  مما يجرم أي شخص ينتمي أو يردد شعارات أو يجمع تبرعات لهذه المنظمات المحظورة ، ويقول بعض مؤيدي القانون

أن القانون الجديد يهدف إلى سد كل الثغرات التي كانت تنفذ منها مثل هذه المنظمات والموجودة في قانون الإرهاب الذي أًعِد على عجل عام 1974 م إثر التفجيرات التي كان يقوم بها الجيش الجمهوري ابتداءً من العام نفسه والتي أودت بعشرات القتلى والجرحى البريطانيين .

    والقانون الجديد الذي تم بموافقة كافة الأحزاب البريطانية يخوّل السلطات المختصة الاعتقال دون مذكرة توقيف والحبس لمدة أسبوع دون توجيه تهمة ، غير أن كثيرا من المنظمات الدولية التي تعنى بالحريات ترى أن في هذا القانون خرقا للحقوق وحريات التعبير وتجاوزا للميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان ، ويرى خبراء قانونيون أن القانون صِيغ بطريق فضفاض والذي يمكن الحكومة من استخدامه بطريقة تعسفية إذ يمكن أن يشمل كل من يحاول الاعتراض حتى أولئك الذين يقومون بحملات معارضة ضد ذبح الحيوانات أو الصيد أو قتل الثعالب ، أو جماعة السلام الأخضر ومناصري البيئة مما جعل " روب وايب " رئيس مجموعة تعني بمحاربة تجارب المختبرات على الحيوانات ، " يقول أن الحكومة البريطانية " أصيبت بالهستريا الأمريكية لأنها تبنت التعريف الأمريكي للإرهاب ).

    ويرى إسلاميون ناشطون في بريطانيا أن هذا القانون يستهدف بشكل أساسي نشاطات المنظمات الإسلامية وبخاصة بعد قيام الشرطة البريطانية باعتقال عدد من المسلمين يوم الثلاثاء 13 /2 ، مدعية أنهم يقومون بأعمال تشجع على الإرهاب في الخارج  وأنهم اعتقلوا بناءً على الفقرة رقم 14 في قانون الإرهاب الذي صدر عام 1998 والتي تجيز الاعتقال بتهمة " التحضير لعمل إرهابي " .

    وفي بريطانيا مئات المؤسسات والجمعيات والمنظمات الإسلامية والتي تقوم بعدد ضخم من النشاطات الإسلامية والمؤيدة لقضايا العالم الإسلامي من ناحية إعلامية أو مالية من خلال جمع التبرعات من المسلمين في الجزر البريطانية وإرسالها إلى أماكن الأزمات المختلفة في العالم الإسلامي من فلسطين وكشمير والصومال والعراق مرورا بالسودان والبوسنة والشيشان والفلبين وغيرها . 

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.