الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السوق الإسلامية ..مقومات الفكرة ومعوقات التنفيذ

  السوق الإسلامية ..مقومات الفكرة  ومعوقات التنفيذ
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:10/11/2002
  • التصنيف:اقتصاد ومال
  •  
8266 0 551

-280 مليار دولار حجم الودائع العربية لدى البنوك الغربية
-دراسات: الدول الإسلامية لديها مقومات التكامل.. والسودان بمفرده مؤهل لإطعامها
-السوق الإسلامية هي الحل الوحيد لمواجهة تحديات الجات
ـــــــــ

زادت أهمية السوق الإسلامية المشتركة في ضوء عدد من التطورات الاقتصادية الدولية تتمثل في انفراد الولايات المتحدة بالساحة الدولية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتزايد الاتجاه نحو التكتلات الاقتصادية الكبرى للاستفادة من التطورات التكنولوجية الهائلة.
وأبرز مثال على ذلك قيام السوق الأوربية الموحدة التي توجت وحدتها بإصدار عملة نقدية موحدة -اليورو- ، وتنامي دور الشركات متعددة الجنسيات واتساع أسواقها وتعاظم نفوذها في التجارة الدولية إضافة إلى تزايد دور المؤسسات المالية الدولية بشكل مباشر في تعميم برامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي في الدول النامية.
وتعود فكرة إنشاء السوق الإسلامية المشتركة إلى عام 1970 في أعقاب تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي والتي كان من ضمن أهدافها تعزيز التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية الأعضاء في المجالات الاقتصادية وغيرها، وقد تبع إنشاء المنظمة التركيز على نواحي التعاون الاقتصادي في أعقاب مؤتمر جدة الإسلامي والذي وافق على إنشاء السوق واعتمد لها ثلاثة آلاف مليون دولار يقوم بتمويلها صندوق وبنك التنمية الإسلامي.
وفي هذا الإطار تمت الموافقة على تشكيل عدة مراكز ومؤسسات للمساعدة في عملية التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في المؤتمر الإسلامي ومن بينها المؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا والتنمية عام 1975 والبنك الإسلامي للتنمية الذي أسس في نفس العام ومركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب عام 1977 والمركز الإسلامي لتنمية التجارة عام 1981.
ويؤكد الخبراء أن السوق الإسلامية هي الجسر الذي يعبر عليه العالم الإسلامي لتفادي الخسائر الفادحة التي ستصيبه بعد أن وقعت معظم البلاد النامية على اتفاقية الجات الدولية فضلا عن وجود اتجاه كبير يسير نحو عالمية النظام الاقتصادي الدولي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية بجانب المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين) وهو ما يطلق عليه مصطلح العولمة.

مقومات ذاتية
ومن الناحية الذاتية فإن الدول الإسلامية تمتلك كثيرا من مقومات إنشاء السوق المشتركة؛ فالعالم الإسلامي حوالي خمس المجتمع الدولي من حيث عدد السكان وحوالي ثلث المعمورة من حيث المساحة وتحوي أراضيه ثروات أساسية تضع الدول الإسلامية في مكان الصدارة في نسب إنتاج السلع في التجارة الدولية.
وتفصل دراسة للدكتور حسين شحاتة أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر تحت عنوان (النظام الاقتصادي العالمي الجديد وموجبات إنشاء السوق الإسلامية المشتركة) هذه المقومات فيما يلي :

أولاً: توزيع الموارد الطبيعية في الدول الإسلامية:
يتسم العالم الإسلامي بترامي أرجائه شرقا وغربا ومن ثم تنوع المناخ والتربة والتضاريس وما يرتبط بذلك من ثروات طبيعية أو مواد أولية ؛ فهناك الدول البترولية والتي يرتفع فيها متوسط الدخل إلى المستويات العالمية مثل السعودية والكويت والإمارات وقطر.
كما يوجد تفاوت واضح في توزيع السكان بين الدول الإسلامية ؛ فهناك بعض الدول مثل إندونيسيا ومصر وماليزيا وبنجلاديش وباكستان وغيرها تعتبر من الدول مزدحمة السكان بينما توجد دول أخرى مثل دول الخليج العربية والصومال وموريتانيا قليلة السكان وهذا التنوع في الموارد الطبيعية يساعد على تحقيق التكامل بين الدول الإسلامية.
كما يوجد داخل الدول الإسلامية ثروات طبيعية مثل الفحم والغاز ويتركز في أفغانستان وباكستان ودول أخرى لديها الفوسفات والبن والكاكاو والألمونيوم والنحاس في حين يوجد لدى بعض الدول الموارد الزراعية والثروة الحيوانية مثل الصومال والسودان وموريتانيا ويوجد الجوت لدى باكستان وبنجلاديش.
ويملك العالم الإسلامي معظم مصادر الطاقة حيث ينتج 9% من إنتاج العالم من الغاز الطبيعي و31% من البترول ، ولديه احتياطي من هذين الموردين المهمين للطاقة يبلغ 42% و70% على التوالي من الاحتياطي العالمي ، ويوجد لديه أيضا العديد من الموارد الأولية والخام مثل البن والشاي والكاكاو والمطاط والجوت والقطن والذهب والماس واليورانيوم ويملك 80% من الفوسفات في العالم و4.1% من النحاس و9% من الحديد وهذا التنوع في الثروات الطبيعية يساعد في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية.

ثانيا : مناخ العالم الإسلامي:
يتصف مناخ العالم الإسلامي بصفة عامة بأنه معتدل نسبيا ، وذلك بسب الموقع الجغرافي بين خط طول 18 غربا وساحل أفريقيا المطل على المحيط الأطلنطي وخط طول 90 شرقا عند حدود إقليم سينكيانج أو تركستان الصينية وباكستان أي أن العالم الإسلامي يمتد 108 درجة طولية كما يمتد عرضا بين خط عرض 50 شمالا (إقليم تركستان) وخط عرض 10 جنوب خط الاستواء والجزر الإندونيسية في آسيا أما في أفريقيا فيمتد إلى جنوب خط الاستواء حتى حدود الصومال.
ولا شك أن تنوع المناخ داخل العالم الإسلامي يؤثر على نوع النشاط الاقتصادي وعلى توزيع وتوطين السكان مما يتيح إمكانية التكامل الاقتصادي.

ثالثا: تنوع النشاط الاقتصادي
بعض الدول تعتمد على النشاط الزراعي مثل السودان والعراق وسورية ومصر ولبنان وفلسطين والصومال نتيجة وجود الأنهار واعتدال المناخ ، ودول يعتمد اقتصادها على البترول والصيد مثل دول الخليج وتستورد هذه الدول 80%من إجمالي الاستهلاك من السلع الغذائية والزراعية وغير الزراعية وتمتلك دولة واحدة - وهي السعودية - ثلث المراعي في العالم (85 مليون هكتار) وكذلك توجد المراعي في موريتانيا والجزائر والصومال والسودان والمغرب.
وبالنسبة للدول الإسلامية التي ترتفع فيها نسبة مساهمة الصناعة في تحقيق الدخل المحلي فإنها تهتم أساسا بالصناعات الاستخراجية المتصلة بالنفط والتكرير مثل السعودية والإمارات وليبيا والكويت والجزائر فهذا التنوع يعطي قوة اقتصادية ويوجِد مناخا للتكامل والتنسيق بينها.

رابعا: توافر عناصر الإنتاج
وتتمثل عناصر الإنتاج في الأرض والعمل ورأس المال والمهارات الإدارية والتنظيمية وتتوافر لدى الدول الإسلامية ؛ فبالنسبة لعنصر الأرض تبلغ الأراضي الزراعية القابلة للزراعة نحو 1500 مليون هكتار بالإضافة إلى الثروات النفطية والمعدنية المتعددة والمتنوعة وتوجد أراضٍ صحراوية وأخرى جبلية يمكن الاستفادة منها في أنشطة غير زراعية تخدم عملية التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية.
وتوضح بعض الدراسات أن السودان مؤهل ليصبح سلة الغذاء لكافة دول العالم الإسلامي حيث يوجد لديه نحو 200 مليون فدان صالحة للزراعة لا يزرع منها بالفعل سوى 15 مليون فدان.
أما من ناحية عنصر العمل فيبلغ عدد سكان العالم الإسلامي أكثر من مليار نسمة ويبلغ معدل نمو السكان 2.5% سنويا، وتوجد قوة عاملة كبيرة في مختلف المجالات والأنشطة الاقتصادية والحرفية في بعض الدول، وتعاني دول أخرى من نقص السكان وتعمل نسبة كبيرة من القوة العاملة في القطاع الزراعي، وتبلغ النسبة 70 % من إجمالي العاملين.
وتوضح الإحصاءات أن 50 % من سكان الدول الإسلامية في سن العمل والإنتاج أي ترتفع نسبة العمالة في العالم الإسلامي خاصة في الدول المزدحمة بالسكان.
وبالنسبة لعنصر رأس المال تعتبر الدول الإسلامية من أغنى دول العالم فيما لديها من رؤوس أموال ناتجة عن الثروات النفطية وتقدر استثمارات دول الخليج العربي خارج الدول الإسلامية بنحو 300 مليار دولار أما حجم رؤوس الأموال العربية في الخارج فيقدر بنحو 600 مليار دولار وحجم الودائع العربية في البنوك الغربية أكثر من 280 مليار دولار ولو تم استثمار هذه الأموال في البلاد الإسلامية لحققت طفرة اقتصادية عالمية.

وأخيرا: عنصر التنظيم
يوجد في العالم الإسلامي العديد من بيوت الخبرة والمعاهد والأكاديميات العلمية المتخصصة ورجال الأعمال الذين لديهم الخبرات العملية والعلمية ، أي أن عنصر الإدارة والتنظيم متوفر ولكن مع الأسف يستعان أحيانا بغيره من الخبرات الأجنبية !
وبالإضافة إلى المقومات السابقة هناك مقوم شديد الأهمية وهو تحمس المجتمعات الإسلامية للتجمع الاقتصادي الإسلامي في ظل عقيدة المسلم وأحكام الشريعة الإسلامية التي تجعل من التعاون والتكامل بين المسلمين فرضا دينيا وواجبا شرعيا.

معوقات التنفيذ
ورغم هذه الإمكانات المادية والمعنوية التي تجعل السوق الإسلامية أملا ممكنا فإن الواقع يؤكد أنها ما زالت حلما مستحيلا بعيد المنال لعدة أسباب يلخصها الباحثون في أن معظم الدول الإسلامية تعتمد في صادراتها على السلع الأولية، بالإضافة إلى التبعية الاقتصادية للدول الغربية المتقدمة، وتشابه الصناعات في الدول الإسلامية، والخلافات السياسية، والتخلف العلمي.
وفى دراسة للخبير الاقتصادي عاشور عبد الحميد تحت عنوان (دور مشروعات المشاركة الإسلامية الدولية في إقامة سوق إسلامية مشتركة) يشدد على عدم استقرار الجو السياسي بين الدول الإسلامية والعربية، وهذا التناحر أحيانا له تأثير بالغ على مجمع حركة التعاون الاقتصادي وله أسوأ الأثر على قيام السوق الاقتصادي.
أما على الصعيد الإسلامي فمن الملاحظ تشابه الصناعات الاستهلاكية الخفيفة كصناعات الأغذية والمشروبات والمنسوجات والملبوسات والأثاث وغيرها، كما أن بعض الدول غير منتج وغير مصدر مثل بنجلاديش وأفغانستان، ومن هنا فليس ثمة منافع اقتصادية يمكن أن تحصل عليها هذه الدول لقاء سماحها دخول منتجات طرف آخر إلى بلادها ومنحها الإعفاء الجمركي.
والمعوق الثالث كما أوردته الدراسة يتمثل في حرص الدول الإسلامية - باعتبارها دولا نامية - على صناعتها المحلية لأن تلك الصناعات تشكل القاعدة لمستقبلها الصناعي، ولذلك فإن التعريفات الجمركية التي توضع لحماية الصناعات الوطنية تكون مرتفعة جدا يضاف إلى ذلك عدم توفر شبكة حديثة متناسقة من وسائل النقل وطرق المواصلات بين الدول العربية والإسلامية.

التغلب على المعوقات
يرى الدكتور محمد رضا سليمان - أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق بجامعة القاهرة- أنه رغم كل هذه العقبات التي تقف أمام السوق الإسلامية فإنه يمكن التغلب عليها من خلال السير بالتكامل بخطوات تدريجية يراعى فيها تباين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وإحلال التعاون الإسلامي تدريجيا محل التعامل مع التكتلات الأجنبية ، وفك الارتباط والتبعية لهذه التكتلات وتوفر شبكة من المواصلات البرية والبحرية والجوية تربط بين الدول الإسلامية بعضها ببعض ، والإيمان الراسخ بضرورة التضامن الإسلامي من ناحية ، والعمل بكل الوسائل للفصل بين القضايا السياسية والروابط الاقتصادية الحياتية من ناحية أخرى.
ويقترح الدكتور سليمان عدة مبادئ أساسية يمكن من خلالها تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية من أهمها :
- تقسيم العمل بين الدول الإسلامية على أساس من التخصص حيث تقوم كل دولة بإنتاج سلعة أو مجموعة من السلع التي تتميز في إنتاجها بميزة نسبية مما يؤدي إلى تخفيض نفقات الإنتاج والأسعار.
- اتساع حجم السوق وخلق إمكانيات وفرص الاستثمارات المجزية ، وإحداث تغييرات ضرورية في الهياكل الإنتاجية في المجالات الزراعية والصناعية وغيرها من مجالات الإنتاج والخدمات ما يمكن معه تحسين المراكز التنافسية لصناعات هذه الدول.
- مواجهة التكتلات الاقتصادية الأخرى بتكتل اقتصادي قوى يجعل الدول الإسلامية تتمتع بقوة تفاوضية في معاملاتها الاقتصادية فضلا عن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي نظرا لما يترتب عليه من زيادة الاستثمارات الإنتاجية وارتفاع مستويات الدخول وزيادة الطلب على السلع والم

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.