الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

آيات في الصيام

آيات في الصيام

آيات في الصيام

ثمة بعض آيات في القرآن الكريم قيل: إن المراد منها الصوم والصيام، نذكرها:
الآية الأولى: قوله تعالى: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} (الحاقة:24). قال مجاهد في معنى الآية: هي أيام الصيام؛ إذ تركوا فيها الأكل والشرب. وقال الكلبي: {بما أسلفتم} يعني الصوم؛ وذلك أنهم لما أُمروا بالأكل والشرب دل ذلك على أنه لمن امتنع في الدنيا عنه بالصوم ، طاعة لله تعالى، قيل: كان عملهم الصيام؛ لأنه قال سبحانه في آية أخرى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (الزمر:10)، فيُفْرَغ للصائم جزاؤه إفراغاً، ويجازف جزافاً، فلا يدخل تحت وهم وتقدير، وجدير بأن يكون كذلك؛ لأن الصوم إنما كان له سبحانه، ومشرفاً بالنسبة إليه -وإن كانت العبادات كلها له، كما شرف البيت بالنسبة إلى نفسه، والأرض كلها له- لمعنيين:
أحدهما: أن الصوم كفٌّ وترك، وهو في نفسه سرٌّ، ليس فيه عمل يُشَاهَد، وجميع أعمال الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى، والصوم لا يراه إلا الله عز وجل، فإنه عمل في الباطن بالصبر المجرد.
الثاني: أنه قهر لعدو الله عز وجل، فإن وسيلة الشيطان -لعنه الله- الشهوات؛ وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب.
وقد روى الترمذي حديثاً وحسنه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (الصوم نصف الصبر).

الآية الثانية: قوله سبحانه: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}(الزمر:10)، قيل: إن المراد بـ (الصابرين) في قوله: {إنما يوفى الصابرون} الصائمون؛ لما روي في الحديث القدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الصوم لي، وأنا أجزي به)، متفق عليه. فلم يذكر ثواباً مقدراً، كما لم يذكره في الصبر. وقد قيل أيضاً: إن المراد بـ (الصبر) في الآية: الصبر بمعناه العام، أي: الصبر على فعل الطاعات، والصبر على ترك المعاصي، والصبر على مصائب الحياة.

الآية الثالثة:
قوله سبحانه في وصف المؤمنين: {السّائِحُونَ} (التوبة: 112)
فقد قيل بأن المقصود به: الصائمون، وهو أشهر الأقوال في معنى الآية، فقد نقله ابن جرير عن جماعة منهم ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والضحاك، وعطاء، ونقل عن ابن عيينة قوله: إذا ترك الطعام والشراب والنساء، فهو السائح.
وعن قتادة (السائحون)، قوم أخذوا من أبدانهم، صومًا لله.
وقال الحسن البصري: (السائحون) الصائمون شهر رمضان.
وأورد ابن كثير في تفسيره حديثا عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السائحين فقال: "هم الصائمون". وقال ابن كثير عن هذا الحديث: هذا مرسل جيد. ثم قال: هذه أصح الأقوال وأشهرها.
وقالَ القُتَبِيُّ: وأصل السائح الذاهب في الأرض، ومنه يقال: ساح إذا جرى وذهب، والسائح في الأرض ممتنع من الشهوات، فشبه الصيام به؛ لإمساكه في صومه عن المطعم والمشرب وجميع اللذات..

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة

لا يوجد مواد ذات صلة