الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قضاء الصلاة المكتوبة وإعادتها

قضاء الصلاة المكتوبة وإعادتها
32604 2 1327

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نسي صلاة -وفي رواية: أو نام عنها- فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}) متفق عليه وهذا لفظ البخاري.

هذا الحديث عمدة باب قضاء الفوائت، والفرق بين الأداء والقضاء أن الصلاة تكون أداءً إذا فعلها صاحبُها في الوقت، وتكون قضاء إذا أوقعها خارج الوقت، وأما مَن أوقع بعضَ صلاتِه في الوقت وبعضَها خارجه، فإن كان قد أتى بركعة في الوقت كانت الصـلاةُ أداءً، وإلا كانت قضاءً.

ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ)، وكذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أيضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ).

المقصود بقضاء الصلاة: يقصد بقضاء الصلاة تَدَارُك الصلاةِ بعد خروج وقتها، أو بعد أن يبقى من وقتِها ما لا يسع ركعة فأكثر.

حُكم قضاء الصلوات الفائتة: اتفق جمهور العلماء من مختلف المذاهب على أن تارك الصلاة يُكلف بقضائها، سواء تركها نسيانًا أم عمدًا، مع الفارق التالي: وهو أن التارك لها بعذرٍ كنسيانٍ أو نومٍ لا يأثم، وأما التارك لها عمدًا بغير عذر فإنه يأثم.

ودليلُ وجوبِ قضاءِ الصلاة المتروكةِ ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَن نَسِيَ صلاةً فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك).

فقوله صلى الله عليه وسلم: (لا كفارة لها إلا ذلك) يدلُّ على أنه لا بد من قضاء الفرائض الفائتة، مهما كثُر عددُها أو بَعُدَ زمانها.

المقصود بإعادة الصلاة: أن يؤدي الشخص صلاةً من الصلوات المكتوبة، ثم يرى فيها نقصًا أو خللاً في الآداب أو المكمِّلات، فيُعيدُها على وجه لا يكون فيها ذلك النقص أو الخلل.

حُكم إعادة الصلاة: تُستحبُّ إعادة الصلاة لاستدراك ما فيها من نقص او خلل، وذلك مثل أن يكون الشخصُ قد صلى الفريضةَ منفردًا، ثم يجد شخصًا آخر يؤدي هذه الصلاة جماعة، فيُستحبُّ له أن يعيدَها معه. وتكون الصلاة الأولى هي الفريضة، وتقع الثانية نافلة.

ودلَّ على مشروعية الإعادة ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي، عن جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْحَرَفَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى القَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: (عَلَيَّ بِهِمَا)، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: (مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟)، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا -أي: منازلنا ومساكننا-، قَالَ: (فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ).

أما إذا لم يكن في الأولى خللٌ أو نقصٌ، ولم تكن الصلاة الأخيرة أتمَّ من الأولى، فلا تُسَنُّ الإعادة.
 

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

أحاديث الأحكام

الأذان والإقامة

لمَّا كانت الصلوات الخمسُ مؤقتةً بأوقات معينة، لا يجوز فعلُها قبل دخول تلك الأوقات، ولما كان كثير من الناس قد لا...المزيد