الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قتل سامر العيساوي

7133 1 1161

يخوض الأسير الفلسطيني سامر العيساوي معركة الأمعاء الخاوية مع الاحتلال الإسرائيلي لإجبار الاحتلال على إطلاق سراحه، وهو الذي تم تحريره ضمن صفقة الأسرى الأخيرة.

العيساوي مضرب عن الطعام منذ 7 أشهر وهو يواصل ملحمته البطولية بكل ما فيها من معاناة وألم إلى درجة أن جسده لم يعد قادراً على التحمل مما استوجب نقله إلى المستشفى، وقد وجه رسالة مفتوحة من سجنه وصف فيها وضعه ومعنوياته قائلاً:
"إنني أستمد قوتي من شعبي، ومن كل الأحرار في العالم والأصدقاء وأهالي الأسرى الذين يواصلون الليل بالنهار هاتفين للحرية ولإنهاء الاحتلال.

لقد تدهور وضعي الصحي بشكل كبير، وصرت معلقاً بين الموت والحياة، وجسدي الضعيف المنهار ما زال قادراً على الصبر والمواجهة ولسان حالي يقول:
سأستمر حتى النهاية، حتى آخر قطرة ماء في جسدي، حتى الشهادة، فالشهادة شرف لي في هذه الملحمة، شهادتي هي قنبلتي الباقية في وجه الطغاة والسجانين، وفي وجه سياسة الاحتلال العنصرية التي تذل شعبنا وتمارس بحقه كل وسائل البطش والقمع.

أقول لشعبي: أنا أقوى من جيش الاحتلال وقوانينه العنصرية، أنا سامر العيساوي ابن القدس، أوصيكم إن سقطت شهيداً أن تحملوا روحي صرخة من أجل كل الأسرى والأسيرات، صرخة حرية وانعتاق وخلاص من كابوس السجون وظلماته القاسية.

إن معركتي أكبر من حرية فردية، معركتي أنا وزملائي الأبطال طارق وأيمن وجعفر هي معركة الجميع، معركة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال وسجونه، من أجل أن نكون أحراراً وأسياداً في دولتنا المحررة وفي قدسنا الشريف.

إن نبضات قلبي المتوترة والضعيفة تستمد صمودها منكم أيها الشعب العظيم، وإن عيني التي بدأت أفقد البصر بها تستمد النور من تضامنكم ومساندتكم لي، وإن صوتي الضعيف يأخذ قوته من صوتكم الذي يعلو على صوت السجان والجدران.

أنا واحد من أبنائكم، من بين الآلاف من أبنائكم الأسرى الذين مازالوا يقبعون صامدين في السجون، ينتظرون أن يوضع حد لمأساتهم وآلامهم ومعاناة عائلاتهم.

لقد أبلغني الأطباء أنني أصبحت معرضاً لجلطات دماغية بسبب عدم انتظام دقات القلب والنقص في السكر وهبوط الضغط، جسمي مليء بالبرودة وعدم القدرة على النوم بسبب الآلام المتواصلة، ولكنني رغم التعب والإرهاق الشديدين وآلام الرأس المزمنة، فإنني أتحرك على مقعدي أحاول أن أستجمع كل ما عندي لأواصل الطريق إلى منتهاه، لا عودة للخلف إلا بانتصاري، لأنني صاحب حق، واعتقالي باطل وغير قانوني".

سامر العيساوي، هذا المناضل الصابر يتعهد أن لا عودة إلى الوراء، حتى الانتصار، ويوصي أن يدفن في القدس في حال وفاته.. هذه الصرخة من أسير فلسطيني هي لطمة على وجه الاحتلال الإسرائيلي اليهودي وعلى دعاة حقوق الإنسان وعلى وجه الدول التي تتشدق بالديمقراطية والحرية، وكأن العيساوي والشعب الفلسطيني كله ليسوا بشراً يستحق الحرية والكرامة والعدالة والاستقلال، عذابات العيساوي وكل الأسرى الفلسطينيين لطمة على وجه كل الأنظمة العربية التي باعت الفلسطينيين "بثلاثين من الفضة"، فلم تتحرك فيهم النخوة والأخوة والدين لإنقاذ العيساوي ورفاقه والشعب الفلسطيني من ربقة الاحتلال.

العقل الإسرائيلي يقوم على الإقصاء ضد الفلسطينيين ويشمل ذلك الإقصاء الجسدي والثقافي والتاريخي والجغرافيا، ومن هنا فإن الاعتقال في السجون الإسرائيلية يندرج تحت بند الإقصاء الجسدي الذي تمارسه "إسرائيل" ضد الشعب الفلسطيني كله، ويكفي أن نعرف أن ربع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة قد ذاقوا مرارة الاعتقال والسجن الإسرائيلي، وأن حوالي 7400 فلسطيني لا يزالون يقبعون في معسكرات الاعتقال الإسرائيلية بينهم أطفال ونساء يعانون من التعذيب والإهانة، استشهد منهم 166 فلسطينياً، ويعاني 1046 منهم من أمراض مزمنة ولا يتلقون العلاج اللازم، وقضى 12 أسيراً منهم أكثر من 30 سنة في الاعتقال الإسرائيلي وحكم على 311 أسيرا بالسجن مدى الحياة و319 أسيراً بأحكام تزيد على 15 عاماً و703 أسرى يقضون أحكاماً بالسجن تتراوح بين 10 و15 عاما و123 أسيراً حكموا بالسجن 5 و10 سنوات.

ومن هنا يمكن القول: إن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين في خطر شديد تصل إلى درجة الموت إذا لم يتدخل العرب والعالم لإنقاذهم من معسكرات الإبادة الإسرائيلية، خاصة الدول التي عقدت "اتفاقيات سلام" مع "إسرائيل"، فما قيمة هذا السلام المزعوم إذا كان غير قادر على فك أسر أسير واحد من المعتقلات الإسرائيلية.

حياة سامر العيساوي وإخوانه في السجون الإسرائيلية مسؤولية السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية والشعوب العربية والعالم الحر، وعليهم أن يسمعوا لصرخات هؤلاء الأحرار وأن يعلموا أن عذابات الأسرى الفلسطينيين ستغذي حالة الغضب الفلسطيني والعربي والإسلامي ضد الكيان الإسرائيلي اللقيط القائم على عقلية الإبادة والإرهاب، وبدون إطلاق هؤلاء الأسرى لا يمكن التوصل إلى أي نوع من التفاهم مع الكيان الإسرائيلي الغاصب للأرض والتاريخ، وكل قطرة دم فلسطينية ستتحول إلى وقود تحرق الاحتلال الإسرائيلي ومن يدعمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرق القطرية
 

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق