الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صحابيات في حجة الوداع (2)

صحابيات في حجة الوداع (2)
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:10/10/2013
  • التصنيف:محور الحج 1424
  •  
2438 0 368

دور الصحابيات في حجة الوداع يمثل ركنا هاما من أركان الحرية التي أعطاها الإسلام للمرأة مع الاعتراف ضمنيا بفاعلية شقائق الرجال في المجتمع المسلم، وبهذا كان الإسلام سباقا في هذا الأمر عن سائر الحضارات, بل إن هذا الدور التاريخي للمرأة يفحم أعداء الإسلام من العلمانيين الذين يتشدقون صباح مساء بشعارات حرية المرأة وهم في الحقيقة لا يريدون لها إلا كل تبذل وسفور واختلاط غير منضبط في كل المنتديات تخادن هذا وتحادث هذا في غير حياء ولا حشمة.

قدم علي - رضي الله عنه - من اليمن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فوجد فاطمة -رضي الله عنها- قد لبست ثيابا صبيغا وقد نضحت البيت بنضوح، فقالت: ما بالك ؟ فقالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمر أصحابه فأحلوا [أبو داود]
وعن جابر -رضي الله عنه- أنه قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحج مفرد وأقبلت عائشة -رضي الله عنها- بعمرة حتى إذا كنا بسرف عركت حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا حل ماذا؟ قال: الحل كله. فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال ثم أهللنا يوم التروية [مسلم]

وفي يوم عرفة خطب -صلى الله عليه وسلم- الناس وهو على راحلته خطبة عظيمة قرر فيها قواعد الإسلام وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية وأوصى الأمة بالنساء خيرا وذكر الحق الذي لهن والذي عليهن وأن الواجب لهن الرزق والكسوة بالمعروف ولم يقدر ذلك تقديرا، وأباح للأزواج ضربهن ضربا غير مبرح إذا أدخلن إلى بيوتهن من يكرهه أزواجهن [أبو داود]

واختلف الناس في صوم النبي أو فطره في هذا اليوم، فعن ميمونة -رضي الله عنها- أن الناس شكوا في صيام النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون [البخاري]

وفي مزدلفة وأثناء المبيت فيها استأذنت أم المؤمنين سودة -رضي الله عنها- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تدفع قبله وقبل حطمة الناس فأذن لها، فعن عائشة أنها قالت استأذنت سودة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وقبل حطمة الناس وكانت امرأة ثبطة [ثقيلة] فأذن لها فخرجت قبل دفعه وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه ولأن أكون استأذنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إلي من مفروح به [البخاري]
ووقف -صلى الله عليه وسلم- في موقفه وأعلم الناس أن مزدلفة كلها موقف ثم سار من مزدلفة مردفا للفضل بن عباس وهو يلبي في مسيره، وكان الفضل بن عباس رجلا حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرت به ظعن [ المرأة في السفر ] يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر فحول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر حتى أتى بطن محسر [مسلم]
وفي طريقه أيضا سأله آخر هنالك عن حج أمه؟ فقال: إنها عجوز كبيرة فإن حملتها لم تستمسك وإن ربطتها خشيت أن أقتلها. فقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه ) قال: نعم، قال: ( فحج عن أمك ) [أحمد]

وعند المنحر بعدما رمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجمرة جاءته -صلى الله عليه وسلم- امرأة من خثعم جميلة فسألته عن الحج عن أبيها وكان شيخا كبيرا لا يستمسك على الراحلة فأمرها أن تحج عنه وجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فوضع -صلى الله عليه وسلم- يده على وجهه وصرفه إلى الشق الآخر وكان الفضل وسيما [البخاري]

وبعد نحر النبي -صلى الله عليه وسلم- لهديه، نحر عن نسائه، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت في الحديث الذي رواه البخاري « ... فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر فقلت ما هذا قالوا ضحى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أزواجه بالبقر» [البخاري]
وفي روايات صحيحة أنها بقرة واحدة فعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة [أبو داود]
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ذبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن [ابن ماجة]
قال ابن القيم: ولا ريب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حج بنسائه كلهن وهن يومئذ تسع وكلهن كن متمتعات حتى عائشة فإنها قرنت فإن كان الهدي متعددا فلا إشكال وإن كان بقرة واحدة بينهن وهن تسع فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله: إن البدنة تجزئ عن عشرة. وهو إحدى الروايتين عن أحمد.

وفي طواف الإفاضة طافت صفية زوج النبي -رضي الله عنها- ثم حاضت فأجزأها طوافها ذلك عن طواف الوداع ولم تودع، فعن عائشة -رضي الله عنها- أن صفية بنت حيي زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- حاضت فذكر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ( أحابستنا هي ) قالوا إنها قد أفاضت، قال: ( فلا إذا ) وفي رواية عن عائشة -رضي الله عنها- قالت حاضت صفية ليلة النفر فقالت ما أراني إلا حابستكم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( عقرى حلقى أطافت يوم النحر ) قيل نعم قال: ( فانفري ) [البخاري]
قال ابن القيم: فاستقرت سنته -صلى الله عليه وسلم- في المرأة الطاهرة إذا حاضت قبل الطواف – أو قبل الوقوف - أن تقرن وتكتفي بطواف واحد وسعي واحد وإن حاضت بعد طواف الإفاضة اجتزأت به عن طواف الوداع [زاد الميعاد]
ثم ارتحل -صلى الله عليه وسلم- راجعا إلى المدينة فلما كان بالروحاء لقي ركبا فسلم عليهم وقال: ( من القوم ) فقالوا: المسلمون قالوا فمن القوم فقال: ( رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) فرفعت امرأة صبيا لها من محفتها، فقالت: يا رسول الله ألهذا الحج؟ قال: ( نعم ولك أجر ) [مسلم]
عن أبي واقد -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لأزواجه في حجة الوداع: ( هذه ثم ظهور الحصر ) [أبو داود]
 

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.