الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من يدير الإنترنت

من يدير الإنترنت

من يدير الإنترنت

من يدير الإنترنت؟
هل هي غوغل، الشركة الأضخم والتي تؤثر على معتقدات الناس وسلوكهم حول العالم؟!
أم هل هي آبل، الشركة التي قدمت الإنترنت للجميع عبر آي فون وآي باد ووسعت بشدة من دائرة “المتصلين”؟

منذ فترة كتب الأستاذ عبد الرحمن الزعاقي، وهو أستاذ القانون والدراسات الإسلامية، جامعة ويلز- بريطانيا وباحث متخصص في قانون التعاملات الإلكترونية، كتب في جريدة الرياض تحت هذا العنوان يقول:
"قد لا يخفى على الكثيرين منا التاريخ المصاحب للثورة المعلوماتية في القرن العشرين ونشأة أعظم مخترع في عالم الاتصالات على مر العصور والأزمان «الانترنت»، والذي عن طريقه أصبحت الكرة الأرضية بالرغم من مساحتها الشاسعة وتباعد أطرافها واختلاف وتنوع ثقافات وعادات ساكنيها قرية صغير، وهو ما يعرف باللغة الإنجليزية ب Global Village، وهو مصطلح مركب استخدمه لأول مره الفيلسوف الكندي مارشل مكلهان في عام 1962م...

الإنترنت بدأ كمشروع تبنته وزارة الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدة الجيش الأمريكي للتواصل والتحكم بشبكات الحاسب الآلي عن بعد.. في حال تم تعطيل وسائل الاتصال المألوفة، من خلال هجوم نووي. وبعد ذلك تمت عملية تطوير الإنترنت في بلاد العم سام وكان في بداياته مقتصرا على الجانب الأكاديمي عن طريق ربط الجامعات والمكتبات فيما بينهم. ومن ثم انتشر بشكل مطرد ليصبح من أهم وسائل الاتصالات الحديثة ويشمل استخدامه جميع مجالات الحياة المتنوعة.

ولكن قد يتبادر إلى أذهاننا هذا الانفجار المعلوماتي من خلال شبكة الويب (WWW) وتبادل مئات الآلاف ـ إن لم يكن الملايين ـ من الرسائل والأخبار والأفكار بين المستخدمين عن طريق الإيميل أو مواقع الويب الاجتماعية والكم الهائل من المعلومات المتوفرة في الإنترنت من المتحكم فيها؟. وهل هناك شبكة أو كمبيوتر مركزي تتم من خلاله حفظ وتخزين جميع المعلومات وكذلك مراقبة جميع التعاملات الإلكترونية؟!!

إلى وقت قريب مضى كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي المتحكم بالإنترنت بشكل مطلق. وبالرغم من عدم وجود إدارة مركزية، وذلك من خلال شركاتها العملاقة المتخصصة في الحاسوبات والإنترنت وجميع متعلقاته وخدماته. وهذا ليس فيه غرابة خصوصا وأن الإنترنت هو مخترع أمريكي وكان في بداياته معمول به فقط في نطاق حدودها.

ولكن بعد أن تم السماح لتصديره للعالم الخارجي ومن ثم انتشاره بشكل فاق جميع التصورات وما صاحب ذلك من هوس استخدامه من جميع أطياف البشر حتى غدا في الوقت الحالي الوسيلة الأولى للاتصالات يستفيد من خدماته الأفراد والمؤسسات والمنظمات الرسمية والمدنية على حد سواء. بدأت الدول الأخرى كالدول الأوروبية والصين وروسيا بالضغط للحصول على تحكم أكثر بالإنترنت والإشراف على مدخلاته ومخرجاته والتعاملات اليومية المنفذة بواسطته.

ولأجل ذلك بدأ يلوح في الأفق مؤشرات حرب باردة تتصارع فيها الأمم خصوصا المتقدمة للحصول على سلطة أكبر على ما يعرف بـ "Cyberspace"، لأنه يبدو أنه من أهم أسلحة القرن الحادي والعشرين هو التسلح المعلوماتي. فالدولة التي لديها فرصة أكبر لتخزين المعلومات المتناقلة من خلال الشبكة العنكبوتية والاحتفاظ بها من دون غيرها وإدارة الجزء الأكبر من الإنترنت سيكون لها قوة عظمى تستطيع من خلالها قيادة ربان سفينة العالم والتحكم بشكل كبير في تسيير وتدبير شؤونه.

الجهات المتحكمة
جاء في مقال بجريدة المصريون تساؤل عن هذه الجهات التي تتحكم في الشبكة العنكبوتية، فقال صاحب المقال:
"العديدون يعتقدون أن غوغل هو مركز الشبكة، لكن الحقيقة أن غوغل هو الواجهة فقط، لكن من يقف خلف الكاميرات، يرسم الخطط ويحرك الخيوط؟
هذه لائحة بست منظمات تدير الإنترنت:
1 - اتحاد الاتصالات العالمي ITU - أُسس عام 1865
وهي جهة مختصة بتقنيات المعلومات والاتصالات عبر العالم. ودورة بالتحديد هو ضمان وجود لعبة عادلة على الإنترنت على المستوى الدولي، وهو مسؤول عن ترددات الراديو في الأرض وفي الفضاء، وبدون تخطيطهم الدقيق يمكن للأقمار الصناعية أن تصطدم ببعضها البعض.

أثره على الإنترنت؟
أي دولة لديها أي مشكلة مع الانترنت، يمكنها الشكوى في الاتحاد، والذي يُمول دوليا ويضمن هدوء الأوضاع، إنه يمثل المحكمة العليا في الإنترنت.
يحاول الاتحاد تمرير اتفاقية تضمن السماح لكل الدول بالاشتراك في إدارة الشبكة، وتحسين إمكانات الدخول على الشبكة، وتقليل الرسائل الضارة التي تنتقل عبر البريد الإلكتروني SPAM، لكن في مؤتمر الاتحاد في دبي في ديسمبر 2012، وافقت 89 دولة على الاتفاقية ورفضتها 55 دولة أخرى من بينها أمريكا وكندا واستراليا والهند والغالبية الساحقة من دول أوروبا الغربية.

2 - مجلس هندسة الإنترنت IAB - أُسس عام 1992
وهدفه: تطوير الإنترنت على مستوى دولي. ودوره بالتحديد هو ضمان أن تكون كل أنظمة الإنترنت على قدر المسؤولية.

أثره على الإنترنت؟
المجلس عبارة عن مجموعة منتخبة من المسؤولين. وهم مسؤولون عن المحافظة على معايير الانترنت وبروتوكولاته، مثل: بروتوكول السيطرة على نقل المعلومات TCP، أو بروتوكول الإنترنت IP .

3 - مجتمع الإنترنت ISOC - أسس عام 1992
وهدفه: ضمان بقاء الانترنت لجميع البشر، والعمل على الحفاظ على تلك الرؤية. ودوره الرئيس هو: التأكد من كون الإنترنت مكانا للتعلم والحفاظ عليه محدثا باستمرار.

أثره على الإنترنت؟
المحافظة على التكامل بين مكونات الشبكة، مثلا من مهامهم التأكد أن المواقع التي تنتهي بـ ORG هي مواقع غير تجارية مختصة بالمنظمات وما شابهها. في نوفمبر 2013 أصدر المجتمع بيانا يقول فيه إن قوانين حقوق الملكية الفكرية التي يُسعى لتمريرها ليست متوازنة وستضر الانترنت.

4 - فريق العمل الهندسي للإنترنت IETF - أُسس عام 1985
وهدفه: توفير وثائق عالية الجودة للتأثير في كيفية يصمم المستخدمون الانترنت وكيف يرونه وكيف يديرونه.. وأما دورهم الحقيقي: فإذا قلنا إن مطوري الإنترنت هم طلاب، فإن “الفريق” سيكونون هم الأساتذة، يعلمون ويضعون القواعد للذين يريدون تطوير الشبكة.
والفريق هو تجمع طوعي، مخلصون لفكرة أن الانترنت مجتمع متطور، ومختصون بجعل الإنترنت مكانا أفضل. والفريق يعمل في مجموعات مختلفة مثل تأمين الإنترنت أو نقل البيانات.

5 - هيئة الإنترنت لإدارة الأسماء والأرقام ICANN
هدف الهيئة: هو إدارة أرقام بروتوكول الإنترنت وأصل نظام أسماء النطاقات، إنهم يضمنون ألا تتشابه أسماء النطاقات أبدا؛ وذلك عن طريق التأكد من أن كل شخص على الإنترنت، يعرف مكانه بدقة!

وبدون هذه الهيئة لم نكن لنعلم أين نحن وكيف وصلنا إلى ذلك المكان على الشبكة.
ورغم كونهم منظمة غير ربحية، كانت الهيئة تساوي أكثر من مئات الملايين من الدولارات.

1 - مقدمو خدمة الإنترنت ISPs
وهي تلك الشركات الكبرى داخل الدول، مثل فودافون، اتصالات، زين أو أورانج في بلادنا.
الهدف من وجودهم هو تقديم خدمة الإنترنت للمنازل والشركات وتقديم خدمات أخرى مثل البريد الإلكتروني الخاص وغيرها.

في الولايات المتحدة يقدم مقدمو الخدمة الإنترنت بأسعار باهظة مقارنة بفرنسا على سبيل المثال. مثلا إذا أردت الاشتراك في سرعة 300 ميجابت/الثانية في باريس فستدفع قرابة 27 دولار شهريا، أما في واشنطن فستدفع 209 دولارات لنفس السرعة!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
جريدة الرياض:15662
جريدة المصريون: 2/3/2014

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة