الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حتمية زوال الكيان

حتمية زوال الكيان
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:21/09/2014
  • التصنيف:قراءات وتحليلات
  •  
2704 0 681

 العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، هو حلقة من سلسلة متواصلة للحروب والاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين وعلى الأمة العربية منذ إنشاء دولة الكيان وحتى هذه اللحظة. العدوانية هي إحدى متلازمات وجود "إسرائيل" وسماتها، كل الذي تغير، هو تطور أدوات ووسائل القتل والتدمير الصهيوني، وتطور أساليب الكيان النازية. لم تختلف "إسرائيل" منذ بدايتها وحتى الآن، مثلاً، في وجود متغيرات فيها تجنح نحو التعايش مع الآخر والسلام معه، بدليل ما تعبر عنه الإحصائيات المتعددة التي تجرى في الكيان، من أن التطور الأبرز، هو أن الشارع "الإسرائيلي" يتجه نحو المزيد من اليمين والتطرف. ومن زاوية ثانية، أدركت شعوب العالم في تجربتها المرة مع النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية، أنه لا تعامل مع الظاهرتين إلا بالقضاء عليهما واجتثاثهما من الجذور.

"إسرائيل" ليست استثناءً من القاعدة التي هي بمثابة القانون. الظروف المحيطة هي المختلفة، وكذلك حجم تأييده من قبل حلفائه الاستراتيجيين. هذه مسألة خاضعة للتغيير ولن تكون ثابتة، كما أن موازين القوى قابلة للتعديل أيضاً. ما مارسته "إسرائيل" من وحشية في المذابح التي ارتكبتها يؤكد أن الكيان نسخة متطورة من الظاهرتين، وبالتالي فإن مصيره لن يكون أفضل من مصير أستاذيه.

لذا، فإن من يؤمن ويعتقد بحتمية زوال "إسرائيل" هو أيضاً على حق على الرغم من اتهامه من الآخرين بأنه يبدو في نظرهم وكأنه في العصر الخشبي وأنه خارج إطار التاريخ والزمن، وأنه بعيد عن الواقعية والموضوعية. بالتأكيد إن هؤلاء المتهِمين (بكسر الهاء) يعتقدون باستحالة إزالة هذه الدولة، وبالتالي فهم يتفاوضون معها، ويوقعون اتفاقيات سلام مع قادتها، ويرون أن وجودها أصبح واقعاً مفروضاً، وأنها تملك من عناصر القوة ما لا يؤهل الفلسطينيين والعرب جميعاً للحديث، حتى عن إمكانية إزالتها، فهي مزنّرة بالسلاح النووي، وأحدث ما تنتجه مصانعها ومصانع حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة وعموم الدول الغربية من أسلحة.

وبالمقابل، هناك المؤمنون والمعتقدون بحتمية زوالها لأسباب كثيرة: دينية وقومية ووطنية. ومن هؤلاء، المتابعون للداخل "الإسرائيلي" بكل تفاصيله، ونتيجة معرفتهم الدقيقة بالتفاصيل يرون استحالة التعايش مع هذه الدولة، فعدوانها الدائم والمستديم هو الذي يؤسس لبداية نهايتها، فهي ترفض كافة الحلول التي جرى تقديمها: حل الدولتين. فالواقع يشي باستحالة هذا الحل، فطبيعة الحقائق التي تفرضها على واقع الضفة الغربية تجعل من الاستحالة بمكان أن يرى هذا الحل النور. حل الدولة الواحدة هو أيضاً مستحيل، مثلما هو حل الدولة الثنائية القومية وحل "دولة لكل مواطنيها" الذي طرحه البعض، ف"إسرائيل" تطمح إلى بناء دولتها اليهودية، والصهيونية ستظل صهيونية، والعقيدة التوراتية - التلمودية هي الخلفية التي أسست ولاتزال للعنصرية الصهيونية، وللعدوان ولارتكاب المجازر، وللاستعلاء، وإبقاء حالة الحرب مفتوحة على الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين الذين لا يرضخون للإملاء السياسي "الإسرائيلي" للتسوية أو الحل، الذي يتلخص في حكم ذاتي للفلسطينيين وإقامة سلام مع الدول العربية من دون شروط من قبلها، ليكون سلاماً مقابل سلام، وليس سلاماً في مقابل الأرض. هذه هي "إسرائيل" باختصار شديد، ومن يعارض وجهة النظر هذه، فليكشف لنا عن حقائقه.
من بين المؤمنين والمعتقدين بزوال "إسرائيل"، هناك أحزاب وقوى وطنية وقومية عربية كثيرة، كما أن ما يدور في الداخل "الإسرائيلي" من تناقضات يؤكد أن هذه الدولة في طريقها إلى الفناء من داخلها.

اعتماداً على التاريخ إن غزاة كثيرين احتلوا فلسطين والأرض العربية وتناوبوا على حكمها، ولكن مثلما كان زوال كل أولئك الغزاة حتمياً، فلن يكون المشروع الاستعماري الصهيوني أفضل حالاً من كل أولئك الذين هُزموا وحملوا أمتعتهم وعصيّهم على كواهلهم ورحلوا. صحيح أن فروقات كبيرة توجد بين المشروع الاستعماري الصهيوني، وبين كل تلك المشاريع، كوننا نواجه مشروعاً اقتلاعياً لأصحاب الأرض الأصليين، وإحلال المستوطنين محلهم. لكن عندما تنضج الظروف المواتية ستتم إزالة الدولة الصهيونية.

كثير من المعتقدين باستحالة الإزالة يتساءلون: وماذا سنفعل بما يزيد على خمسة ملايين مستوطن وهؤلاء يعيشون على الأرض الفلسطينية، وبالتالي فأين يمكنهم الذهاب؟ وفي الإجابة نقول: إن عقوداً من اللجوء للفلسطينيين لن تزيل حقوقهم في العودة إلى بيوتهم وأرضهم ومدنهم وقراهم، ومن حق هؤلاء العودة إليها، وليس المعتدى عليه هو المطالب (بفتح اللام) بالأجوبة وإعطاء الحلول للمعتدي، فالأخير هو الذي يفترض فيه أن يجد الحلول لقضاياه. الحل يكمن بعودة المستوطنين المهاجرين إلى دولهم التي يمتلكون مواطنتها وجوازات سفرها. هذا أيضاً ما طرحته إحدى الإعلاميات الأمريكيات العاملات في البيت الأبيض منذ سنوات، وجرى مباشرة اتهامها بالتهمة الجاهزة "العداء للسامية" وجرت إقالتها من عملها.

وفي الختام نذكّر، بأن أكثر المتشائمين لم يتوقعوا انهياراً للإمبراطورية البريطانية التي لم تكن الشمس تغيب عن ممتلكاتها ولا الإمبراطورية الرومانية، وغيرهما من الإمبراطوريات، هذا الحال سينطبق على "إسرائيل" أيضاً فصلفها وعنجهيتها لا يقومان بفعل سوبرمانياتها، بل بالقدر الذي يقومان فيه على ضعفنا نحن، نعم نحن، والحقيقة الأكيدة أن مآلها إلى زوال.
 

مواد ذات الصله



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق