الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الهجرة اليهودية" العكسية "

الهجرة اليهودية" العكسية "
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:20/10/2014
  • التصنيف:قراءات وتحليلات
  •  
3025 0 693


صدرت، في الأيام الأخيرة، إحصاءات جديدة حول "الهجرة اليهودية من إسرائيل". وهي من الإحصاءات التي لا تستعجل المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة إصدارها، كي لا تُظهر أمام اليهود الذين لديها وفي العالم، واحدة من أهم مراكز الفشل في المشروع الصهيوني العام. وما يعزز هذا الاستنتاج، أن القانون الإسرائيلي القائم، لا يلزم المهاجرين بالتنازل عن الجنسية الإسرائيلية، وفي المقابل تضع مقياساً لمن تعتبرهم مهاجرين، رغم استمرار إدراج أسمائهم في السجل السكاني الإسرائيلي، كي لا تخل "بالميزان الديمغرافي".

فقبل أيام قليلة، صدرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بتقرير "تبشّر" فيه بأن الهجرة "العكسية" تراجعت في السنوات القليلة الأخيرة؛ من معدل 12 ألفاً سنوياً، إلى نحو 6 آلاف شخص، في الفترة 2008-2012.
لكن في التقرير ذاته، تجاهر دائرة الإحصاء المركزية، والخبير الديمغرافي الذي يُعتمد عليه كثيراً في "إسرائيل" سيرجيو ديلا بيرغولا، بحقيقة هذا التراجع، وهو أنه ناجم عن الأزمة الاقتصادية في الدول المتطورة. ونستنتج من هذا أن الجاهزية للهجرة قائمة، لكن المعنيين ينتظرون تبدّل الأوضاع الاقتصادية في الدول التي يقصدونها.

وتقرأ في التقرير أنه منذ العام 1990 وحتى العام 2012، هاجر من "إسرائيل" قرابة 495 ألف شخص، عاد منهم قرابة 212 ألفاً بعد غياب؛ ما يعني أن عدد المهاجرين في هذه الفترة كان 283 ألف شخص. لكن حسب تقارير إسرائيلية تصدر تباعاً، فإن التقديرات تشير إلى أنه في العالم حالياً ما بين 800 ألف إلى مليون شخص من حملة الجنسية الإسرائيلية؛ يقيمون بشكل دائم في العالم، وهم في عداد المهاجرين.

إذا كانت "الهجرة العكسية" في تراجع خلال السنوات القليلة الماضية، فإن "إسرائيل" تعرف أن المستقبل يقول شيئاً آخر بالنسبة لها. فهي ليست قادرة على استنهاض هجرة أبناء الديانة اليهودية في العالم إليها بالمقاييس التي شهدتها في التسعينيات، وسنوات الألفين الأولى؛ أي بمعدل 70-100 ألف مهاجر سنوياً، لأن "المخزون" قد نضب، وأن 90% من اليهود في العالم يعيشون في أوطان مستوى المعيشة وشروط الحياة فيها أفضل بكثير مما هو في "إسرائيل". ولهذا، نجد المسؤولين الإسرائيليين يحاولون تجميل الصورة، والادعاء بأن الهجرة إلى "إسرائيل" في ازدياد. وهي تصريحات تجد ما ينقضها من تقارير رسمية.

وتعرف "إسرائيل"، أيضاً، أن نسبة عالية جداً من الأجيال الصاعدة، ذات الكفاءات العلمية، تتجه أنظارها إلى الهجرة حيث آفاق العمل والتطور العلمي والمهني أعلى بكثير. فمثلاً، يشير تقرير "الهجرة العكسية" السابق ذكره هنا، إلى أن نسبة عالية جداً من الذين هاجروا في السنوات القليلة الماضية، هم من الأجيال الشابة المتعلمة، وذات الكفاءات المهنية العصرية. وسبق هذا تقرير آخر صدر قبل عدة أشهر، يؤكد أن 11% من الأطباء في "إسرائيل" في عداد المهاجرين، وأنه كلما ارتفع المستوى العلمي والمهني للطبيب، ارتفعت فرص هجرته. يضاف إلى هذا، أن أكثر من 25% من الأطباء أعلنوا أنهم فكروا في الهجرة.

لكن هناك ما هو أبعد من كل هذا. فقبل أربع سنوات، صدر بحث علمي عن جامعة حيفا، يشير إلى التغيرات الديمغرافية بين اليهود في "إسرائيل". وبحسب هذا البحث، فإنه في العام 2030، سيكون 51% من اليهود في "إسرائيل" من المتدينين؛ إما من المتزمتين "الحريديم"، أو من التيار "الديني الصهيوني". ويتنبأ البحث بأن هذا الوضع سيدفع بالعلمانيين، وخاصة الأجيال الشابة منهم، إلى التدفق أكثر إلى منطقة تل أبيب، أو حسب تعبير البحث "دولة تل أبيب"، التي تواجه انفجاراً سكانياً. كما يستنتج البحث، أن تل أبيب قد تكون المحطة الأخيرة قبل هجرة العلمانيين من "إسرائيل".

ليس القصد من هذا بناء صورة انهيار، أو انتظار انهيار ما؛ بل عرض واقع قائم، يتسبب بقلق شديد للصهيونية. وهذا يثبت من ناحيتنا أكذوبة "الانتماء لأرض الميعاد"، التي تحاول الصهيونية بثها على مدى ما يزيد على قرن من الزمن. فدافع الغالبية الساحقة جداً للهجرة إلى "إسرائيل"، اقتصادي، كما هي حال الهجرة "العكسية". وهذا استنتاج تدعمه تقارير عديدة، توضح أن نسبة المهاجرين لدوافع أيديولوجية إلى "إسرائيل"، في السنوات الأخيرة، لا تصل إلى 15% من مجمل المهاجرين.
 

مواد ذات الصله



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

قراءات وتحليلات

أزمة غزة: أهمية يقظة الوعي داخل حركة فتح

يختلف الفلسطينيون فيما بينهم ويصلون إلى مرحلة الاقتتال والانقسام السياسي والجغرافي، بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي ضربهم يومياً بالتساوي، ولا يميز بين فريق وفريق. وتنهال مقولات عربية وفلسطينية تصور هول ما يجري. ولكن نادراً...المزيد