الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قليل من التخطيط يحفظنا

قليل من التخطيط يحفظنا
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:17/05/2015
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
3958 0 500

يمضي الكثيرون في الحياة دون تخطيط ولا برامج ... دون هدف واضح ولا محاسبة ... يحسبون أنه التوكل .. وأنه السير على الطريق المستقيم الذي طالما ترنموا به ... وأنها البدايات المحرقة التي لابُد أن تكون نهاياتها مشرقة .. يحملون الفوضى التي في أنفسهم وحياتهم ويمضون مثقلون .. وما هي إلا أيام حتى يرجعوا لأحزانهم وعثراتهم وتقصيرهم هنا وهناك، ورغم دبيب الحياة الذي تحرك فيهم ورغم همتهم التي اشتعلت بداخلهم، إلا أنهم انهاروا سريعاً بعد خطوات قليلة، وليتها كانت على الصراط المستقيم، بل كانوا كمن يدور حول نفسه دون أن يتقدم خطوة واحدة للأمام، وتخيل أنه قد تحرك للأمام!!
في دراسة أعدتها جامعة هارفارد الأمريكية عام1970م سألوا فيها مائة طالب عن خططهم في المستقبل، وما إذا كانت لديهم خططا واضحة .. ثلاثة فقط من المائة أجابوا بالتفاصيل عن خططهم المستقبلية، والبقية لم يعرفوا ما الذي يريدون تحقيقه .. بعد عشرين سنة قامت الجامعة بالبحث عن المائة طالب فوجدت الثلاثة هؤلاء يملكون أكثر من 90% من ممتلكات المائة كلهم.

إن التخطيط أهم سر في نجاح الناجحين في الدنيا والآخرة بعد توفيق الله تعالى بالطبع، وليس للحياة قيمة إلا إذا وجدنا فيها شيئا نناضل من أجله، ورغم أن المتعة واللذة شيء جميل للإنسان، لكنها ليست غاية الإنسان السوي، وليست هي مطلبه الوحيد في الحياة.
واجب ديني ومطلب شرعي
التخطيط للحياة واجب ديني ومطلب شرعي، قال تعالى: {واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ}[لقمان:19] قال بعض المفسرين: أي ضع قصداً وهدفاً وراء كل خطوة تمشيها، فلا تعيش في الحياة زائداً عليها دون أن يكون لك أي هدف فيها. وذلك لن يتحقق ابتداء إلا بتهذيب النفس وتطهيرها من الداخل لتكون مهيأة لتغير ما بالخارج والأنفس الأخرى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53]

فالنواة الأولى للتطور النوعي هي تغيير النفس، ومن هنا تأتي أهمية الإرادة كوسيلة نقل فعالة من التمني إلى الإنجاز، ومن القول للفعل .. ومع ذلك يجب علينا أن ندرك أن ذلك لن يتأتى دفعة واحدة وطفرة، إنما هو نتاج عملية تراكمية للمعرفة والخبرة والتجربة، وقراءة واعية مستديمة لتحولات الحياة، ويقظة متواصلة وطموح وثاب يتجاوز العوائق والانكسارات التي تصيبنا في أثناء سيرنا، وقبل ذلك وبعده لابد من أهداف واقعية ممرحلة على فترات، وحرص على المعرفة والثقافة، ولجوء وتضرع إلى الله تعالى بأن يزكي هذه النفس؛ فهو وليها ومولاها.

استراتيجية التغيير:
التخطيط: هو التقرير سلفاً بما يجب عمله لتحقيق هدف معين. وهو عمل يسبق التنفيذ .. وقليل من التخطيط يحفظنا من شرور كثيرة، ولا ينبغي إذن أن نعلق أخطاءنا دائمًا على قلة الموارد المادية، في وقت لا نحتاج فيه إلا إلى قوانين صارمة وضمائر حية، ثم تشخيص الواقع وتحديد الطموح ووضع خطة انتقالية، تلك هي الاستراتيجية الصحيحة في التغيير.

• لابد من التوكل على الله تعالى في كل شيء، وألاّ نركن للتخطيط ونعلق القلوب به دون الله حتى لا نعاقب بالخذلان، والمنهج الوسط في هذا الشأن اعتبار التخطيط سبباً في بلوغ المآرب والغايات.
• يجب الموازنة بين التحدي والواقعية؛ فلا يجنح بنا الخيال إلى متاهات من الفكر أو السلوك، ولا يقعد بنا الواقع المحيط كالسجين لا يستطيع خلاصاً؛ وتبقى الوسطية والتوازن المخرج الآمن الفاعل للجمع بين الأضداد.
• كن دقيقاً: فالأهداف الواضحة تكون محدودة وجامحة، أما الرغبات المبهمة فهي أحلام يقظة.

• من الأمور المهم استصحابها أثناء التخطيط الارتقاء بالمعايير والمقاييس دفعاً للسآمة الناشئة عن الرتابة، وإشعالاً للحماسة والمنافسة ومواكبة للظروف والأحوال، ويستتبع ما سبق حتماً تغيير القناعات والأفكار؛ وتضييق نطاق المستحيل ووضعه قيد الإقامة الإجبارية بعيداً عن العقول والعزائم.
• تغيير الاستراتيجيات وطرائق العمل حسب تغير المعايير والقناعات المتأثرة بالتقلبات والتغيرات الحسنة أو السيئة، فربما نجح أسلوب في وقت ومكان وحال، لكنه عديم الفائدة مع اختلاف الأزمان وتغير الأماكن وتبدل الأحوال.
• لكل إنسان أسلوبه ولكل شيخ طريقته، فلا تقلد الآخرين ولا تقتبس نظمهم ولا تتشبه بأحد، وليكن لك أسلوبك الخاص في وضع الخطط وتحقيق الأهداف، مركزاً اهتمامك على البدء بهدف واضح وانتهاء بعمل ناجح.
• ضرورة اعتماد المراجعة المرحلية والرقابة الدائمة لسير العمل؛ حتى لا يكون البذل جهاداً في غير عدو ولتجنب الحيدة عن الأهداف.
• يلزم الانطلاق من الأهداف لتحديد رؤية للعمل تحَّفز الهمم وتبعث على النشاط والتحدي، كما يلزم إيضاح الرسالة السامية للعمل لتجنب الانحرافات وملاحظتها إذا وقعت.

• ينبغي اعتماد سياسة «الوفرة»، وتجنب سياسة «الندرة»، فإن عزَّ مكان فغيره ألف؛ وإن نبا مكان فأرض الله واسعة؛ وإذا تمنع فرد استجاب غيره، وهكذا.
• حتى ينجح التخطيط يجب اتخاذ القرار بحزم وعزم على التنفيذ وتحمل النتائج، والالتزام باتخاذ السبل الكفيلة بالوصول للمطلوب.
• وازن بين أهدافك طويلة المدى وأهدافك قصيرة المدى، فقد تبدو الأهداف بعيدة المدى كالسراب الذي تحجبه الأيام، فاستبق الأحداث وحقق بعض الأهداف السريعة لتحافظ على جذور الحماس.
• يبقى كل ما نقرؤه ونسمعه ترفاً علمياً خالصاً ما لم ننقله من حيز التنظير والمعرفة إلى فضاء التطبيق والعمل، حيث المعترك الحقيقي لاختبار فاعلية المخزون المعرفي والتراكمات الذهنية؛ وعند ذاك فقط يعلم أحدنا حقيقة الأرضية التي يقف عليها! ويبقى الشيء الوحيد الذي يجب ألا يغيب عن ذهنك، هو أنك عندما تبدأ والنهاية في ذهنك تكون قد وصلت إلى النهاية مع لحظة البداية.
 

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.