الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدوان جديد على غزة...هل يطبخ على نار هادئة؟

عدوان جديد على غزة...هل يطبخ على نار هادئة؟
5743 0 508

هناك شعور بأن هناك عدوانا قادما على غزة، خاصة بعد سقوط شهيد يوم الأربعاء بنيران قذائف البحرية الإسرائيلية على الساحل الشمالي لبحر غزة بذريعة أنه كان يزرع عبوات تستهدف القوات الإسرائيلية التي تجتاز الحدود وتدخل للمناطق الفلسطينية بين الحين والاخر.

التعليمات الإسرائيلية بعد هذا الحادث هي منع المزارعين الإسرائيليين من الاقتراب من الشريط الحدودي إضافة إلى إجراءات احتياطية أخرى مما يعمق من الشعور بأن الوضع على الجبهة الجنوبية هو غاية في الحساسية وأن الانفجار هو مسألة وقت ليس أكثر. سقوط الشهيد لا ينفصل عن سلسلة من التراكمات التي تعزز هذا الشعور .

"إسرائيل" تدعي أن حماس والفصائل الفلسطينية تسعى ليل نهار لتطوير قدراتها العسكرية والاستمرار في حفر الأنفاق بما فيها الهجومية التي قد تصل إلى الجانب الآخر من الحدود، ويوميا تجري تجارب بهدف تطوير قدراتها الصاروخية، وأخيرا تتحدث "إسرائيل" عن تطوير حماس لنظام مراقبة جديد من خلال استخدام المناطيد المزودة بكاميرات تصوير لجمع المعلومات سواء عن تحرك القوات الإسرائيلية على طول الشريط الحدودي أو على ساحل البحر.

من الجهة المقابلة الاستعدادات الإسرائيلية متواصلة لتطوير قدراتها استعدادا لأي مواجهة قادمة. مؤخرا تحدث الإعلام الإسرائيلي عن إنشاء وحدة جديدة في الجيش الإسرائيلي أطلقوا عليها اسم ( عوز) حيث تم اختيار عناصرها من الوحدات المختارة في الجيش الإسرائيلي، أي هي وحدة مكونة من نخبة النخبة في الجيش الإسرائيلي تم تدريبها على القيام بعمليات خاصة خلف خطوط (العدو) بما في ذلك القتال وجها لوجه ولكن بالأساس هو الاعتماد على ( الحيل العسكرية ) غير التقليدية حيث مطلوب منها أن تلعب دورا بارزا في أي مواجهة قادمة سواء كان في الجبهة الشمالية مع حزب الله أو على الجبهة الجنوبية في أي حرب قادمة على غزة.

لم تتوقف "إسرائيل" عن تطوير منظومة القبة الحديدية، وكذلك الصناعات العسكرية لم تتوقف عن إنتاج منظومات جديدة وتوفير ما يكفي من قذائف إضافة إلى السعي الدؤوب لإيجاد حلول لقذائف الهاون والصواريخ قصيرة المدى التي لا تستطيع القبة الحديدية التعاطي معها.

التدريب في الجيش الإسرائيلي على حرب الأنفاق أيضا لم يتوقف على اعتبار أن هناك الكثير من المواجهات ستكون تحت الأرض . الإسرائيليون ينطلقون في حساباتهم و تقديراتهم للوضع في غزة أن كل شيء ممكن أن يتغير في لمح البصر، وأن الهدوء النسبي السائد هناك منذ العدوان الأخير صيف ٢٠١٤ و الذي ترك خلفه ٢٥٠٠ شهيد فلسطيني وأكثر من عشرة آلاف جريح والتي ما زالت آثار دماره في كل مكان .

هذا الهدوء النسبي قد يتغير في أي لحظة. الحسابات الإسرائيلية تأخذ بعين الاعتبار أن استمرار الحصار وعدم الإعمار وتقييد حركة السفر من خلال إغلاق المعابر وأزمة الماء والكهرباء ومعبر رفح والبطالة والفقر وحالة القهر التي يعيشها الناس (قهر من الأخ و الصديق قبل العدو) ، والأزمة المالية التي تعيشها حماس في عدم قدرتها على توفير رواتب لموظفيها بشكل دائم والتي كان آخرها إغلاق الجامعة الإسلامية.

كل هذا لا يترك مجالا لحسابات واستنتاجات من خلال الاعتماد فقط على المنطق، إضافة إلى كل ذلك، هناك عامل تفجير إضافي يتعلق بالعلاقة بين غزة و الضفة الغربية. الاتهامات الإسرائيلية المتكررة بأن هناك جهدا واضحا من بعض قيادات حماس في غزة، خاصة الأسرى المحررين من أبناء الضفة الغربية المقيمين في غزة حيث وفقا للادعاءات الإسرائيلية يسعون بشكل دؤوب للدفع بتنفيذ عمليات كبيرة في الضفة الغربية، آخر هذه الاتهامات ما نشره الإعلام الإسرائيلي باعتقال خلية في العيزرية بالقدس كانت تخطط لتنفيذ عمليات في الضفة بتعليمات ودعم من غزة.
هناك تقدير بأن هناك خلايا أخرى على غرار خلية العيزرية لم يتم اكتشافها بعد وقد تنجح في تنفيذ هجوم هنا أو هناك. للتذكير فقط العدوان الأخير (٢٠١٤ ) حدث بعد اختطاف ثلاثة من المستوطنين في الخليل على يد مجموعة من حماس، اتهمت "إسرائيل" حينها حماس غزة بأن لها علاقة بهذه العملية. على الرغم من كل ما ذكر أعلاه من استعدادات لدى كلا الطرفين فإن الطريق ما زالت طويلة، إلا إذا حدث شيء ما يقلب الطاولة، كعملية كبيرة في الضفة الغربية أو في العمق الإسرائيلي توقع عددا كبيرا من الضحايا تتهم فيها إسرائيل قيادات حماس في غزة بالمسؤولية عنها.
أو يحدث شيء ما في غزة يغير من الوضع القائم منذ توقف العدوان الأخير ، رغم بعض الخروقات هنا و هناك بين الحين والآخر. الطريق ما زالت طويلة وفقا للحسابات الواقعية والمنطقية ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ما تمر به غزة من ظروف أكبر بكثير من قدرة البشر على تحملها ، و قد لا يجعل لهذه الحسابات أي معنى. العدوان وفقا للتقديرات ليس وشيكا ، بالتأكيد ليس في بحر الأيام أو الأسابيع القادمة، وذلك للعديد من الأسباب و التي أهمها أن التقديرات الإسرائيلية بأن حماس ليست معنية في مواجهة مع إسرائيل في الوقت الحالي ، وذلك للعديد من العوامل .
وكذلك الجهاد الإسلامي الذي يعتبر القوة العسكرية الثانية في غزة. من وجهة النظر الإسرائيلية التي لا تتوقف كثيرا عند التصريحات النارية التي تصدر من هذا المسؤول الفلسطيني أو ذاك ، طالما حماس و الجهاد و بقية الفصائل الفاعلة المسلحة تحترم التهدئة ولا تشارك بين الحين و الآخر في عمليات التحرش من خلال إطلاق الصواريخ و التي يقف خلفها في الغالب مجموعات صغيرة. و الأهم من ذلك طالما حماس تحرص و تبذل كل جهد ممكن بمنع هذه المجموعات من إطلاق الصواريخ أو تنفيذ عمليات فإن فرصة تغيير الوضع القائم أمر صعب.
أي إن الفصائل المؤثرة في غزة وعلى رأسها حماس غير معنية في مواجهه أو إعطاء ذريعة لإسرائيل للانجرار إلى مواجهة اخرى، على الأقل في الأسابيع والأشهر القليلة القادمة. السبب الثاني يتعلق بعدم توفر الرغبة الإسرائيلية، وعدم توفر حاجة ملحة إسرائيلية لشن عدوان جديد على غزة. ليس هناك ضغط على نتنياهو أو الحكومة الإسرائيلية نتيجة توتر الأوضاع على حدود غزة كما حدث في المرات الثلاث السابقة.

لا توجد معارضة حقيقية للحكومة الإسرائيلية تنتقدها و تهاجمها وتدفعها باتجاه التصعيد كما حدث في السابق، سيما أن كل القوى المتطرفة تشارك في الحكومة و تشارك في اتخاذ القرار ، لا أحد يزايد عليهم من الخارج و ليسوا بحاجة لإثبات تطرفهم وعدوانهم. لا يشعر أصحاب القرار في إسرائيل أن حربا جديدة على غزة قد تستطيع أن تحقق لهم ما لم يتم تحقيقه في العدوان الأخير. إضافة إلى ذلك هم سعداء جدا باستمرار الانقسام الفلسطيني الذي تجب رعايته من الناحية الإسرائيلية بكل الطرق والوسائل الممكنة باعتباره مصلحه إسرائيلية عليا .
و من وجهة النظر الإسرائيلية يجب أن يمنح وسام شرف إسرائيلي من الدرجة العليا لكل جهة أو شخص يساهم في إدامته .
خلاصة القول: إن الاستعدادات متواصلة سواء من جانب الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس، أو من الجانب الإسرائيلي ، ولكن الطريق ما زالت طويلة إلا إذا حدث أمر استثنائي خارج عن رغبة وحسابات الأطراف المختلفة.

ــــــــــــــــــــــــــ
الكرامة برس
 

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق