الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعوة.. وضوح الغاية والوسيلة

  • اسم الكاتب: إسلام ويب
  • تاريخ النشر:22/08/2017
  • التصنيف:خواطـر دعوية
  •  
6237 0 399

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
فمما لا شك فيه أنه من حق المدعوين أجمعين على الدعاة والعاملين في حقل الدعوة الإسلامية أن يطالبوهم بتوضيح غايتهم وتحديد أهدافهم ووسائلهم في تحقيقها تحديدا واضحا يفهمه الخاصة والعامة، والمتعلم والجاهل، وساكن القصور والكفور، والحضر والمدر على حد سواء.

ذلك أنه بقدر وضوح الغاية والوسيلة، أي الأهداف ووسائل تحقيقها لدى المدعوين، بقدر سهولة اقتناعهم بالفكرة، بله المشاركة في تنفيذها، والدعوة إليها، والتبشير بها.

ومن هنا كان لابد للعاملين في ساحة الدعوة أن ينطلقوا بها من الفهم الشامل للإسلام وهم مؤمنون بقدرة هذه الدعوة على حل مشاكل الحياة الفردية والاجتماعية.

والحركة الإسلامية إن كانت تسعى للتغيير في صالح الأمة وسلامة المجتمع ورقي العباد والبلاد، فإنها تعلم من قرآن ربها وسنة نبيها، أن دعوة الناس لهذا الدين لا إكراه فيها ولا إجبار ولا قسر {لا إكراه في الدين}.

فلابد من سعة الصدر والاستماع إلى ما يوجهه المدعو من تساؤلات واستفسارات، ولا ينبغي أن يضيق الدعاة صدرا بهذه التساؤلات والاستفسارات، وها هو القرآن يجيب على تساؤلات الناس، وما يعتمل في نفوسهم، وتقرأ فيه تساؤلاتهم المتعددة لرسول الله صلى الله عليه وسلم {يسألونك عن الخمر والميسر قل ....} ، {يسألونك عن الأهلة قل .... } {ويسألونك ماذا ينفقون قل ....}، {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب}، فلم يتركهم حيرى في أي سؤال وإنما أجاب عن كل ما سألوا عنه.

فلا غضاضة في سؤالات المدعوين ولا حرج، طالما كانوا يريدون البحث عن الحقيقة والوصول إليها، ويجب على الداعي ويلزمه أن يرد عليها ويدفع شبهها؛ لينجلي الحق ويتضح، ويزهق الباطل ويفتضح.

وقد جعل الله من مهام المرسلين تبيان الذكر للمدعوين، والإجابة على أسئلتهم {ونزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}.. والتبيان يحتاج إلى حكمة وبصيرة، فلا يفيد إجبار الناس وقسرهم أو إكراههم إلى ما تدعو إليه.. فالعقائد لا يفيد فيها الإكراه، ولا تقبل من المكره، وإنما سبيلها الإقناع والقبول والرضا.

فالعنف في الدعوة مرفوض رفضا تاما، بل الإسلام يعمل على قلع جذوره واستئصاله، ويعتمد الحوار والإقناع، ومقارعة الحجة بالحجة كما قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}، وقال: {وجادلهم بالتي هي أحسن}، وقال: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}.

وقد حاج إبراهيم الملك المتأله، وحاجج قومه وقارعهم بالحجة والبينة في مناظرتهم في الله تعالى: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه}، {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه}، فهذا هو السبيل الأقوم، والطريق الأصوب، والمنهاج الذي لا محيد عنه.

ومن تدبر القرآن وجد أن الله تعالى حين أمر رسوله بالبلاغ لم يترك له اختيار الطريقة ـ رغم أنه صاحب الرأي السديد، والخلق الرشيد، والرؤية الثاقبة، والحكمة البالغة ـ وإنما بين له طريقها وأمره بها، وحددها في الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، وأن يقول للناس حسنا؛ ليكون هذا هو المنهاج الرباني الذي ليس للدعاة الخيرة فيه.

وإذا كان هذا المنهج قد بينه الله لرسوله وألزمه به، فالدعاة بعد رسول الله أولى بهذا الالتزام، فإن الداعية تلميذ، إمامه الرسول ودستوره القرآن، يتعلم منهما الدقة في اختيار اللفظ، والحكمة في انتقاء القول، فلا عنف ـ ولا حتى في الكلام ـ فهو يقول للمخالفين: {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم}، ويقول للمعاندين: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} ويقول: {قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون}.
يقول ابن القيم رحمه الله: "جعل اللّه سبحانه مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق. فالمستجيب القابل الذكي الذي لا يعاند الحق ولا يأباه: يدعى بطريق الحكمة، والقابل الذي عنده نوع غفلة وتأخر: يدعى بالموعظة الحسنة. وهي الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب. والمعاند الجاحد: يجادل بالتي هي أحسن. هذا هو الصحيح في معنى هذه الآية"(انتهى كلامه).
وبذلك يكون المنهج كما احتوى على بيان الفكرة والهدف، يكون قد حوى أيضا وسيلة تحقيقهما وأسلوب الدعوة إليهما.

فعلى الدعاة أن يتأدبوا بأدب القرآن، وهدي النبي عليه الصلاة والسلام في التواضع والدفع بالتي هي أحسن، ويتخذوا ذلك منهجا؛ لتتحقق لهم سنة الله {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}.

ومن هنا كان لابد من فقه للداعي؛ لأنه إذا كان كل زمان يحتاج إلى علم يفصل تفصيلا إذا غم على الناس فإن علم الدعوة وفهمها هو أشد ما نحتاج إليه اليوم.

ولابد أن يعي الدعاة أن أي تقصير في تبيان ما ندعو الناس إليه وكيف ندعوهم لقبوله، يمثل عقبة كؤودا في طريق الدعوة لابد من إزالتها؛ ليمهد الطريق أمام من يريد السير فيه وحتى لا تتعثر خطاه أو تزل قدم بعد ثبوتها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
ـ الدعوة قواعد وأصول: جمعة أمين.
ـ أصول الدعوة: عبد الكريم زيدان.

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق