الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في هوية الفضائيات العربية

  • اسم الكاتب: شبكة المشكاة الإسلامية
  • تاريخ النشر:07/02/2019
  • التصنيف:تاريخ و حضارة
  •  
1223 0 232

تتضمن لغة التلفزيون شفرات مكونةً من معاني ورموز، ومع استمرار التعرض للتلفزيون يدركها متابع التلفزيون بل ويتعلمها ويصبح لكل لقطة رمز ودلالة، وتشكل هذه الشارات الهوية البصرية برموزها ومعانيها، وهي بدورها تنقل وجهات نظر وتوجهات تؤثر في الجمهور على اختلاف أنواعه وفئاته العمرية.
ومن خلال متابعة ما يُقدم في الفضائيات العربية يُلاحظ أن أغلب البرامج التي تقدم لا تخاطب فئة عمرية محددة أو جنساً أو مستوى تعليمياً بل هي عامة بعيدة عن التخصص، وهذا بدوره أمر غير طبيعي أو صحي في التعرض لوسائل الإعلام.

تتضمن أغلب الصورة المقدمة في البرامج الفضائية العربية صوراً بعيدة كل البعد عن الثقافة العربية أو التركيبة الاجتماعية وهي لا تمثل البيئة العربية مطلقاً همها الرئيس تقديم المضمون بطريقة جمالية مستوردة من بيئات وثقافات لا يمكن التنبؤ بما تقدمه وبعيدة كل البعد عن هويتنا، أما ما يقدم من إنتاج‏ محلي فهو أيضاً مستورد من حيث الفكرة في عمومه، أما المضمون والهوية فهي أيضاً لا تمثل توجهات كل قُطر عربي بقدر ما تحمل توجهات الممول أو راعي البرنامج.

تقوم تلك البرامج بإحلال نظام اجتماعي بدلاً من النظام القائم وهي نوع من أنواع تغيير الهوية، ويلاحظ ذلك في كثير من الأنظمة الاجتماعية العربية كيف تبدلت القيم والمعايير التي يتبناها الشباب والنخبة، فلم يعد الاحتلال بالنار والبارود قائماً، يكفيك كمحتل أن تُبدل القيم الاجتماعية وتسلخ الأفراد من هوياتهم الاجتماعية التي تكونت عبر مئات السنين، فالصورة العامة في محتوى الفضائيات العربية مقلدة؛ لأن القائم على الإنتاج‏ يعتقد أن قيم وتقاليد المنتصر هي بالضرورة قيم متقدمة ينبغي الأخذ بها.
في المسلسلات تُقدم صورة لا تشبهنا أبداً ولا علاقة لها بالزمان والمكان الذي نعيش فيه، تقدم الصورة الاستهلاكية التي تتغير كلما جدّ جديدٌ في النُظم المسيطرة على وسائل الإعلام، صورة لم تحترم الخاص، وأصبحت الحياة الخاصة للجمهور مشاعاً للجميع بعد الخلط الواضح ما بين العام والخاص، هذا الأمر ترك آثاره على الجمهور الذي بدوره أصبح يتماهى مع هذا النمط الاستهلاكي، وأصبحت حياته الخاصة ومشاعره مفتوحة للجميع وخصوصاً في برامج الواقع وما شابهها.

لقد تغلغلت السطحية الإعلامية في إعلامنا وقضت على كل حصون الممانعة الدينية والثقافية وهُزمنا بأيدينا بعد أن تنازلنا طوعاً عن ممانعتنا القيمية، لهذا تحولت الكثير من برامج التلفزيون ومسلسلاته مكاناً لعرض حياة النجوم في شتى المجالات وأصبحت القيمة الأساسية في البرنامج حياة النجم الشخصية الذي يقدم خلاصه تجربته “الفاشلة” إلى جمهور يتمنى أن يعيش التجربة، ويسير على نفس منوال هذا النجم وهذا شكل آخر من أشكال تدمير الهوية الذي تسير عليه الفضائيات العربية.
إن كانت التسلية هي الهمّ الأكبر للفضائيات العربية فهي وبكل صراحة تسلية قاتلة قد لا نشعر بها بشكل مباشر ولكن تتغلغل شيئاً فشيئاً في النفس البشرية، ويصبح همّ المشاهد الحقيقي التماهي مع التجربة المعروضة في الفن والرياضة والموسيقى والأزياء ومحاولة تقليد حياة الأثرياء، أما حياة أغلب المجتمع العربي البسيطة وحياة المسحوقين فهي لا تظهر أبداً وكأن العالم العربي يعيش وتحته أنهار من مال وذهب!!

كان التليفزيون قديماً يجمع العائلة أما الآن فأصبح يُفرقهم بسبب الانفلات الأخلاقي الذي أصبح موجوداً في كثير من برامجه، وإن استمر الشكل العام في الفضائيات العربية وهو كما يظهر لي ترتفع أسهمه بشكل عالٍ “عرضاً وطلباً”؛ فنحن مقبلون على مزيد من التشظي والتفكك على المستوى الذاتي بعد أن قدسنا الصورةَ على حساب الكلمة واستبدلنا الجشع الاستهلاكي بدلاً من الاهتمام بالمعنى والإقناع والعاطفة، بكل بوضوح وشفافية لقد تعوَّد المشاهدُ العربي على اهتزازات الجسد والرقص، وهو الواقع حالياً في الترفيه الإعلامي العربي، وهذا بدوره أسهم في تكوين المسوخ الثقافية والفكرية والكثير.
 

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري