الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حدث في مثل هذا الأسبوع (15 - 21 شعبان)

826 0 98

وفاة وكيل الأزهر العلامة السوداني محمد نور الحسن 15 شعبان1391 هـ (1971م)
الشيخ محمد نور الحسن من فضلاء علماء السودان عاش حياته في مصر بعد أن جاءها شابا لطلب العلم في رحاب الأزهر، فجد واجتهد حتى نال أعلى الدرجات العلمية حينها، وشهد له شيوخه بنبوغه، وعرف بسعة علمه وفضله في الدوائر الأزهرية، وتدرج في حياته الوظيفية بالأزهر حتى تبوأ مناصب كبيرة أظهر فيها براعة وحسن تدبير، فقد عين وكيلا للأزهر مرتين الأولى في عهد الشيخ محمد الخضر حسين والأخرى في عهد الشيخ محمود شلتوت، كما عين عضوا بهيئة كبار العلماء وعضوا بمجمع البحوث الإسلامية ومثّل الأزهر في مناسبات عدة.
حفلت حياته بالنشاط العلمي إلى جانب التدريس في كلية اللغة العربية بالأزهر، وكان بيته مقصدا للعلماء والفضلاء، و كان له محبة كبيرة للكتب وشغف بالعلم، حتى إنه لم يتزوج بل تفرغ للعلم والعبادة حتى وفاته.

لم ينس وهو بمصر بلده السودان وجهاده ضد الاحتلال، فكان له دور بارزً في الحركة الوطنية في السودان، عند قيام ثورة 1919م بمصر كانت غرفته في رواق "السنارية" بالأزهر وقودًا ومنطلقاً لها، تعقد فيها الاجتماعات وتخرج منها المنشورات الثورية إلى كل مكان، وقد اعتقله الإنجليز بسبب ذلك، كما كان له دور مع رجال الفكر والسياسة بالسودان حيث كان رجال الحركة الوطنية عند زيارتهم لمصر يجتمعون بمنزله وعلى رأسهم إسماعيل الأزهري، وعلي عبد الرحمن الضرير.

المولد والنشأة

اسمه: محمد بن نور الحسن بن عبد الرحمن بن زين العابدين بن الأزيرق بن الأمين بن خوجلي عبد الرحمن.
ولد بقرية "الخوجلاب" شمال الخرطوم بحري بالسودان عام 1314هـ/1896م، وبدأ تلقيه للعلم - ككل المبتدئين في ذلك الوقت - في الكُتاب "الخلوة" حيث تخرج فيه حافظاً للقرآن الكريم مع شيء من علم الفقه علي يد أستاذه الأول الشيخ أحمد بن محمد سليمان بقرية "الجعليين" بمحافظة الخرطوم، وكان عمره - آنذاك - لم يتجاوز الثانية عشرة.
ثم اتصل في ذلك الوقت بالشيخ محمد البدوي الذي كان رئيسا لمشيخة العلماء والقاضي في دولة المهدي بالسودان وقد سبق أن درس بالأزهر، فدرس الشيخ محمد نور الحسن عليه بعض العلوم الدينية بأم درمان بالسودان، وهناك في مجلس العلم تشوق للرحيل إلى الأزهر الشريف، وقد سمع عن الأزهر ومكانته العلمية فشد الرحال إليه عام 1328هـ/1910م.

حياته العلمية
التحق الشيخ محمد نور الحسن بالأزهر وهو في الرابعة عشرة من عمره، وقيد اسمه برواق "السنارية"، وفي الأزهر بدأ حياته العلمية الجادة حيث انقطع للتحصيل سنوات متصلة انصرف خلالها للتحصيل الخالص لدروسه في جد وصبر، ورغبة صادقة وعزم أكيد، لدرجة أنه كان لا يعرف معالم القاهرة ولا يخرج من الأزهر حتى في الإجازات الصيفية لمدة ثلاث سنوات متصلة.
وقد تتلمذ على يد كبار علماء الأزهر من أمثال: محمد علي البراد السكندري الذي كان له بمنزلة الوالد وبه تخرج ، ومحمد راضي الصغير، ومحمد أبي عليان، ومحمد بخيت المطيعي، أولئك العلماء الذين كان يفخر بهم ويعتز، والذين وثقوا فيه كثيرًا، وطالما أنابوه عنهم في إلقاء الدروس، وهو لا يزال – بعد – طالبًا - ثقة به وركونًا إلى أمانته العلمية، حتى حصل على الشهادة العالمية وكان ترتيبه الأول، وذلك عام 1341هـ/1923م.

حياته العملية
وبعد حصول الشيخ محمد نور الحسن على الشهادة العالمية خرج إلى ميدان العمل، فعين في ربيع الأول 1342هـ الموافق نوفمبر 1923م مدرسًا بالأزهر فتنقل بين معاهده فقد نقل إلى معهد أسيوط، ثم إلى معهد الزقازيق، وتدرج في التدريس من القسم الابتدائي بالأزهر، ثم إلى القسم الثانوي، ثم إلى القسم العالي.
وحين أنشئت الكليات الأزهرية بعد عام 1930م نقل إلى كلية اللغة العربية مدرسا بها، وأسند إليه فيها تدريس شافية ابن الحاجب بشرح الرضي الاستراباذي، وهي من أمهات كتب الصرف التي لا يسند تدريسها إلا إلى الثقات من فحول العربية، ومن ذلك - أيضا- كتاب الكشاف في التفسير للزمخشري الذي كان مقررا للسنة الرابعة في كلية اللغة العربية، وهو مرجع كبير في تفسير القرآن الكريم.

ولكفاءته العلمية نال عضوية هيئة كبار العلماء بتاريخ 29 المحرم 1369هـ الموافق 20 نوفمبر 1949م عن الرسالة المقدمة منه في تفسير سورة النجم، في عهد مشيخة الشيخ محمد مأمون الشناوي.
وفي عام 1369هـ /1950م وقع عليه اختيار أستاذه الشيخ عبد المجيد سليم – شيخ الأزهر حينذاك - ليكون مديراً لتفتيش العلوم الدينية والعربية بالمعاهد الأزهرية.
وفي أواخر عام 1371هـ/1952م عين وكيلًا للأزهر وكان للأزهر في ذاك الوقت وكيلان، وبذلك يكون أول عالم سوداني بل أول عالم عربي – غير مصري – يعين في هذا المنصب، ومكث به إلى أن عين وكيلًا لوزارة الإرشاد القومي المصرية في وزارة صلاح سالم أوائل عام1373هـ /1954م، وقد مكنه ذلك المنصب من تقديم العون اللازم لكثير من المساجد بوطنه السودان.

وفي أوائل عام 1374هـ/1955م طلب إحالته إلى التقاعد وإعفاءه من أعباء المنصب، ورجع إلى التدريس بكلية اللغة العربية إلى أواخر عام1377هـ/1958م، حيث صدر قرار جمهوري بتعيينه وكيلًا للأزهر مرة أخرى، عمل في هذه المرة مع صديقه الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر – وقتذاك - وظل في هذا المنصب إلى أوائل عام 1381هـ/1961م، حيث طلب إحالته إلى التقاعد ليخلد إلى الراحة بسبب ضعف صحته.
كما انتدب الشيخ لحضور مؤتمر علمي بإندونيسيا ممثلًا للأزهر، وقد منح درجة الدكتوراه الفخرية من جامعتها، وكرم من قبل الرئيس سوكارنو، وأيضًا حضر مؤتمرًا علميًا بالرباط بالمملكة المغربية ممثلًا للأزهر، كما عين عضوا مراسلا لمجمع اللغة العربية بالقاهرة.
وفي عام 1962 صدر قرار بتعيينه عضوا بمجمع البحوث الإسلامية فظل عاملا به حتى وفاته رحمه الله.

آثاره العلمية
كان للشيخ رسائل وتحقيقات وبحوث تعد من النفائس، نذكر منها:
- تفسير سورة النجم نال بها عضوية جماعة كبار العلماء
- الاجتهاد في ماضيه وحاضره
- هدايا الحج وكيفية تنظيمها والاستفادة منها
- تحقيق على شرح الرضي الاستراباذي على شافية ابن الحاجب وهو الكتاب الذي أسند له تدريسه لطلبة قسم التخصص القديم ثم لطلاب الدكتوراه في كلية اللغة العربية، وطبع له هذا التحقيق بالاشتراك مع زميليه الشيخ محمد الزفزاف والشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.

وقد خدم الشيخ العلم والأزهر والتراث  خدمات جليلة و تتلمذ له وتخرج على يديه عدد من العلماء منهم  الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة الذي ذكر أنه كان يقرأ عليه في منزله.
وقد ترأس الشيخ محمد نور الحسن اللجنة التي ناقشت بحث الدكتور يوسف القرضاوي المقدم منه إلى كلية أصول الدين في تمهيدي الدراسات العليا وكان بعنوان «أحاديث الشفاعة في صحيح البخاري».
وذكر الشيخ أحمد محمد شاكر في تحقيقه كتاب الرسالة للشافعي: شكره للعالمين الجليلين الشيخ محمد نور الحسن، والشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، أستاذي العربية بكلية اللغة بالأزهر، وقد عرض عليهما كثيرا من مشكلات العربية في الكتاب.

مكتبته
ومما يؤثر عن الشيخ محمد نور الحسن أنه كان محبًا للعلم وشغوفًا بالكتب، لذلك فقد جمع وهو بمصر مكتبة قيمة تزخر بالمخطوطات النفيسة والمطبوعات النادرة المصحوبة بتوقيعات مؤلفيها، منها المطبوع في مصر وأوروبا والهند، ولقد أوقف في حياته مكتبته لمعهد أم درمان العلمي بالسودان (الذي تحول فيما بعد إلى كلية إسلامية عام 1963م ثم إلى جامعة عام 1970 ) بعد محاورات ومشاورات مع شيخ ذلك المعهد،  وذلك في رجب 1370هـ/ إبريل1951م،ويقدر عدد الكتب والمجلدات المطبوعة بالمكتبة حوالي 1453مجلدا وكتابا، ومن بين هذه المطبوعات : كتب مطبوعة قديمًا , أما المخطوطات فتقدر بحوالي تسع مخطوطات مع قلتها إلا أنها من النوادر، ولعل أقدمها: شرح شواهد الإيضاح التي يعود تاريخ نسخها لعام 1138هـ/1726م، كما توجد مخطوطة في شكل مجاميع بها حوالي إحدى عشرة مخطوطة أشهرها: الوصية لأبي حنيفة النعمان، والأحاديث الموضوعة، وقد ختم محمد نور الحسن مجموعة المخطوطات بختم كتب علية عبارة : وقف هذا على معهد أم درمان الديني محمد نور الحسن 1370هـ/1951م.
وفاته:
ظل الشيخ محمد نور الحسن يخدم العلم والدين حتى وفاته في 15 شعبان1391هـ، الموافق 5 أكتوبر1971م.رحمه الله رحمة واسعة.
 

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري