مبتورو الأطراف في غزة.. معاناة يفاقمها الحصار

227 0 29

شكلت إصابة باسم أبو عبيد من مدينة رفح جنوب قطاع غزة أزمة حادة في حياة هذا الأب لثلاثة أطفال. لم يكن يعلم أن الطلق الناري المتفجر سيجعله يخوض رحلة علاج داخل مستشفيات قطاع غزة وينتهي به الأمر ببتر ساقه.

كان باسم جمال أبو عبيد (33 عاما) -الذي كان يعمل على "توك توك" للنقليات العامة- أحد المشاركين في المسيرات السلمية في 29 يونيو/حزيران العام الماضي. وعندما اقترب من السلك الفاصل لإغاثة صديقه كريم السحو، أصابه الجندي الإسرائيلي بطلق ناري متفجر في ساقه اليسرى.

أمضى أبو عبيد 48 يوما في العلاج بالمستشفى الأوروبي جنوب قطاع غزة، لكن دون جدوى في ظل النقص الحاد للأدوية والمعدات الطبية، والفشل عشرات المرات في الحصول على تحويلة طبية وعلاج ملائم إلى مستشفيات الضفة الغربية أو الأردن، ولم يحظ بعلاج مناسب في المستشفى والجمعيات الإغاثية الطبية في ظل النقص الحاد بالدعم كما كانوا يعدونه.

استطاع أبو عبيد الحصول على تحويلة مرضية للعلاج في مستشفى الهرم بمصر في سبتمبر/أيلول الماضي، لكن لم يستطع الأطباء المصريون إغاثته لأن حالته ساءت واضطروا إلى بتر ساقه اليسرى.
يقول: "إن المصاب في مسيرات العودة أمامه طريقان، إما أن يبقى من ذوي الإعاقة طوال حياته، أو بتر طرفه المصاب إن لم يعالج جيدا منذ البداية، لكن للأسف في غزة كلنا ضحايا".

يتلقى أبو عبيد علاجا طبيعيا داخل "مستشفى حمد بن خليفة للتأهيل والأطراف الصناعية" في غزة، ويأمل أن يحصل على ساق اصطناعية تسانده في تنقلاته وتخفيف الآلام التي عايشها منذ إصابته حتى هذه اللحظة.

1700 مهدد بالبتر
في السياق، قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة جيمي مكغولدريك قبل أسبوع أمام الصحفيين: "إن نقص التمويل للقطاع الصحي في قطاع غزة يعني أنه ربما يتعين إجراء عمليات بتر أعضاء خلال العامين القادمين لنحو 1700 شخص ممن أصيبوا برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي".

ويشير موقع الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (أوتشا) إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية للمشاريع الإنسانية والإغاثية لقطاع غزة رصدت أن القطاع بحاجة إلى 351 مليون دولار للبرامج الإغاثية والطبية لعام 2019، لكنه لغاية اللحظة تم توفير 52 مليون دولار، أي 14.9% من حاجة القطاع، وهي نسبة متدنية وخطيرة بالمقارنة مع السنوات الماضية.

وعلى أرض الواقع، يضطر عدد كبير من مصابي مسيرات العودة الكبرى في غزة لشراء الأدوية من خارج المستشفيات، في ظل عدم استطاعة عدد كبير من المستشفيات تأمينها، خصوصا الأدوية المسكنة والمضادات الحيوية والمطهرات العامة.

مهدد بالبتر
من جهته، يصارع المصاب تيسير أبو عمران (22 عاما) لتفادي بتر ساقه اليمنى، بعد أن أصيب فيها بطلق ناري متفجر شرق مدينة غزة قبل شهر، وأجرى عملية جراحية خسر فيها 15 سنتمترا من العظام ووضع البلاتين داخل ساقه، لكنها تبقى مهددة بالبتر لأن الطلق دمر الأعصاب.
وظل تيسير يعالج على مدار شهر كامل بمستشفى الشفاء في غزة، ورغم حاجته لتحويله للعلاج خارج القطاع، رفض الاحتلال منحه تصريحا للخروج عبر معبر "إيرز".

يقول أبو عمران: "غالبية الأدوية يستدين والده لشرائها خارج المستشفى، ومنها ثلاثة أنواع من مضادات حيوية غير متوفرة في غزة، ولم نحصل على كفالة العلاج من إحدى المؤسسات الخيرية؛ لأنها تعيش أزمة تمويل في ظل الأعداد الكبيرة من مصابي مسيرات العودة الكبرى.

ظروف سياسية
مدير الإغاثة الطبية الفلسطينية في محافظات غزة عائد ياغي يشير إلى أن نقص الأدوية في مستشفيات القطاع يصل في الكثير من الأحيان إلى نسبة 50%، إلى جانب فئة الإصابات المهددة بالبتر، وهي فئة تحتاج إلى أدوية خاصة ذات تكلفة عالية.

يقول ياغي: "تراجع دعم المشاريع في قطاع غزة بشكل عام خلال السنوات الأخيرة وصل إلى 40%، وهو أمر يلامسه المرضى الذين لا يجدون العلاج والأدوية داخل المستشفيات أو حتى داخل المؤسسات الخيرية، والسبب ظروف سياسية وتغيرات إقليمية إلى جانب تغيير بوصلة اهتمام الممولين لدول غير فلسطين".
ويضيف ياغي: "نحاول جاهدين إعلاء صوتنا لمواصلة الدعم الدولي للقطاع الصحي بشكل عام ونسعى لاستقطاب أكثر عدد من الوفود من الخارج لتفادي حالات بتر إضافية على العدد الموجود في غزة".

جهود مستشفى حمد
من جانبه، أشار المدير العام لـ"مستشفى حمد بن خليفة للتأهيل والأطراف الصناعية" رأفت لبد، إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت عددا كبيرا في الأطراف السفلية طوال مسيرات العودة، مضيفا أن الرصاص المتفجر يقطع الأوردة والشرايين والأعصاب، مما يؤدي للبتر ويهدد الآلاف من المصابين في الوقت الحالي.

ويوضح لبد أنه لغاية اللحظة تم بتر الأطراف السفلية لـ122 مصابا، والأطراف العلوية لـ14 مصابا، مضيفا أن العدد معرض للارتفاع وأن المصابين يتلقون جميعهم الرعاية في المستشفى، وتم إعداد 40 منهم لتركيب أطراف اصطناعية.
وقال: إن المستشفى يحاول وضع سياسة عامة للتعامل مع مبتوري الأطراف وتعميمها على كل المؤسسات العامة والخاصة في القطاع، لأنها فئة حساسة، وتكون على نمط معايير لتأدية خدمات لهذه الفئة بالتوافق مع المعايير الدولية ليأخذ المريض كامل حقوقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزيرة

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري