الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حدث في مثل هذا الأسبوع (3 - 9 ربيع الآخر)

حدث في مثل هذا الأسبوع (3 - 9 ربيع الآخر)
986 0 27

وفاة الدكتور محمود حماية 3 ربيع الآخر 1422هـ(2001م)
الدكتور محمود حماية نموذج للعالم الأزهري الشجاع الصادع بالحق، الجريء الذي لا يخشى في الله لومة لائم، المدرك لدوره الدعوى والتربوي، والمتفاعل بقوة مع قضايا عصره.
خاض معارك كثيرة في التسعينات دفاعا عن الإسلام وعن قلعته الحصينة الأزهر الشريف حتى إنه دفع ثمن مواقفه بالتحويل للتحقيق والفصل الجائر من جامعة الأزهر التي أحبها وكان من أوفى أبنائها وأساتذتها.
كل هذا لأنه وقف هو وبعض من إخوانه ضد اختراق التعليم الأزهري أو تفريغه من مضمونه ومحتواه وتصدي لمحاولات جر الأزهر إلي مستنقع التطبيع مع العدو الصهيوني بعد استقبال شيخ الأزهر سيد طنطاوي لحاخام إسرائيلي بمقر المشيخة.
كما كوّن هيئة علمية من علماء الأزهر تقوم بالتصدي لهجمات العلمانيين والشيوعيين والملاحدة، وتصحيح الأفكار الشاردة والدفاع عن الإسلام وتوضيح مبادئـه السـامية، سُميت هذه الهيئـة العلمية "ندوة العلماء" واستطاعت "الندوة" أن تتصدى بقوة لكبار العلمانيين وأن تقوم بدور فعال في الدفاع عن الإسلام والذود عن حياضه.

نشأته
اسمه: محمود علي عـبد الرحمن حماية.
ولد يوم السبت 23 جمادي الآخرة 1365هـ الموافق 25 مايو 1946م في قرية موشا مركز أسيوط، ونشأ في أسرة متدينة، فقد عُرف والده بين أهل القرية بالزهد والعبادة. حفظ القرآن الكريم كله في سن مبكرة ثم جوّده على أخيه الأكبر الشيخ محمد حماية شيخ قراء أسيوط.

رحلته العلمية
-
التحق بمعهد أسيوط الديني في عام 1960م إلى أن نال الشهادة الثانوية الأزهرية عام 1969م، ظل به تسع سنوات أربع منها في المرحلة الإعدادية وخمس في المرحلة الثانوية.
وكان من أبرز شيوخه الذين تأثر بهم شيخ المعهد الشيخ ثابت أبو المعالى، وكان ذا مهابة قوى الشخصية، وقد ترك في طلبة المعهد كثيراً من معانى العزة والكرامة التي كان لها أثر في مستقبل حياتهم.
ومما كان له أثر في حياته أيضا أنه ألتحق بالمعهد النموذجي بالأزهر بالعباسية بالقاهرة بعد حصوله على الشهادة الاعدادية الأزهرية، وكان هذا المعهد قد أنشأه الدكتور محمد البهي وزير الأوقاف الأسبق لطلاب الأزهر المتفوقين.
وللأسف ألغى هذا المعهد بعد خروج الدكتور البهي من وزارة الأوقاف، فعاد إلى معهد أسيوط الديني بعد سنة قضاها في القاهرة.

 - بعد الثانوية الأزهرية التحق بكلية أصول الدين بأسيوط التي تخرج فيها بتقدير ممتاز عام 1973م، وكان الأول على دفعته، وكان عميد الكلية الدكتور محمد أبو شهبه الذى تتلمذ عليه، وتأثر به في اجتهاده وحبه للعلم، وحرصه على الوقت، وتفانيه في الدفاع عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
-
عُين معيدًا بالكلية والتحق بالدراسات العليا بجامعة الأزهر بالقاهرة حتى نال درجة التخصص (الماجستير) في نوفمبر سنة 1975م. وقد كانت اللجنة التي قامت باختباره مكونة من كبار الأساتذة، منهم الأستاذ البهي الخولي رحمه الله، والأستاذ الدكتور موسى شاهين لاشين رحمه الله الذى كان وكيلا لكلية أصول الدين بالقاهرة في ذلك الوقت.
-
وفي عام 1980م نال درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى في مقارنة الأديان، وكانت رسالته عن دراسة وتحقيق كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم الأندلسي المتوفى عام 456هـ.

حياته العملية
عين مدرساً بكلية أصول الدين بأسيوط عام 1981م ، ثم أستاذا مساعداً عام 1985م.
-
نال درجة الأستاذية عام 1990م، وعُين رئيسًا لقسم الدعوة والثقافة الإسلامية في نفس هذا العام في كلية أصول الدين بأسيوط.
-
أُعير أستاذًا للثقافة الإسلامية في المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة، ثم انتقل في العام التالي إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة وظل بها ثلاثة أعوام حتى عام 1989م.
-
في عام 1995م أُعير أستاذًا لمقارنة الأديان في الجامعة الإسلامية بإسلام آباد في باكستان لمدة تقرب من عامين.

ندوة العلماء
يقول الدكتور محمود حماية: "نشأت "ندوة العلماء" عام 1992م، وسبب نشأتها الحملات الضارية على الإسلام من العلمانيين، وفى مقدمتهم الكاتب العلماني (فرج فودة).
أمام هذا الهجوم والاستفزاز كان لابد أن نفعل شيئاً لديننا وعقيدتنا، وألهمني الله - سبحانه - فكرة تكوين هيئة علمية من علماء الأزهر تقوم بالتصدي لهجمات العلمانيين والشيوعيين والملاحدة، وتصحيح الأفكار الشاردة، والدفاع عن الإسلام وتوضيح مبادئه السامية.
وفعلاً دعوت مجموعة كبيرة من العلماء وشرحت لهم الفكرة، فمنهم من أيدها ومنهم من تحفظ عليها، فاستبعدت المترددين وعقدت اجتماعاً في منزلي بمن لمست فيهم غيرة على الحق واستعداداً للدفاع عن الإسلام.
وكان في مقدمتهم فضيلة الدكتور عبدالغفار عزيز - رحمه الله - عميد كلية الدعوة الإسلامية الأسبق بجامعة الأزهر، والدكتور محمد البري، والدكتور حلمي صابر، واتفق الحاضرون على أن نسمى هذه الهيئة العلمية "ندوة العلماء"، وأن يكون رئيسها الدكتور عبد الغفار عزيز، وأمينها العام كاتب هذه السطور.
واستطاعت "الندوة" بفضل الله أن تتصدى بقوة لرؤوس العلمانيين، وأن تقوم بدور فعال في الدفاع عن الإسلام والذود عن حياضه، وبعد قيام "الندوة" بقليل طلب وزير الداخلية لقاءنا وكان في هذا الوقت هو اللواء محمد عبد الحليم موسى، فذهبت إليه ومعي أخي الدكتور عبدالغفار عزيز والدكتور محمد البرى، واستقبلنا بمكتبه استقبالا ً كريما ً يليق بالعلماء .
واستمر اللقاء أكثر من ساعة حضره بعض كبار رجال الداخلية، وسألنا الوزير عن أهدافنا ؟ وماذا نريد؟ فقلنا: نريد أن تتركونا لنقول كلمة الحق حتى يثق بنا الشباب، لأنه لا يحب الشيخ المنافق فإذا وثق فينا الشباب استجاب لتوجيهاتنا ونصحنا.
وأذكر للتاريخ أن الوزير قال: قولوا ما تؤمنون به، وأنا لو أخطأت فهاجموني، فقلنا له: نحن لا نهاجم أحداً، ولكن ننصح بالحسنى، فاتصل بمساعده وقال له: اترك مشايخنا يذهبون إلى أي مكان، ويقولون ما يريدون!
وقد كان لقاء الوزير فرصة وضحنا له فيها موقف (فرج فودة) من الإسلام، فقلت له: إن فرج فوده لا يحارب التطرف، ولكنه يحارب الإسلام ويسخر من تعاليمه وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم! وكان (الوزير) يجلس أمامي مباشرة، فسكت ولم يرد.

وبعد هذا اللقاء بزمن قليل قتل فودة وحاول بعض الشيوعيين أن يزجوا بالندوة في هذا الأمر، وقالوا إن ندوة العلماء هي التي أعطت الفتوى بقتله، ولكن وزير الداخلية أدرك أن هذا كلام ساقط لم يحدث ولم يلتفت إليه !
بعد لقائنا بوزير الداخلية طلبنا لقاء الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق ، وكان -رحمه الله - رغم اختلافنا معه في بعض التوجهات رجلاً عف اللسان قوياً في الحق يعرف قيمة المنصب ويحافظ على هيبته.
فذهب إليه زملائي ولم أكن معهم بسبب سفري إلى الجامعة بأسيوط في هذا اليوم فأفهمهم أنه راضٍ عن (ندوة العلماء)، وأنه يتابع ما تكتبه دفاعاً عن الإسلام، وطلب أن نسأل عن جمعية مسجلة في وزارة الشئون الاجتماعية منذ عام 1946م تحت اسم "جبهة علماء الأزهر"، وفعلاً عندما سألنا وجدنا هذه الجمعية كما ذكر الشيخ، فقام إخواننا بإحيائها من جديد لتؤدي رسالتها السامية التي قامت من أجلها !.
ثم كان أن طالب شيخ الأزهر الحالي ( الشيخ سيد طنطاوي) بحلها، وحلت للأسف، أما الفرق بينها وبين الأزهر فالندوة تمثل الرأي الحر لعلماء الأزهر بعيداً عن الرأي الرسمي لمؤسسة الأزهر..... اهـ (نقلا عن مجلة البيان)

قرار الفصل من جامعة الأزهر
كتب الدكتور محمود حماية سلسلة مقالات صحفية ضد قانون إلغاء السنة الرابعة للثانوية الأزهرية، وتقليص المناهج الشرعية في الأزهر الذي سعى الشيخ طنطاوي لاستصداره، وأعلن أن ما يجرى هو أمر في غاية الخطورة، وهو تدمير وهدم لأسس الأزهر بكل المقاييس، وقدم الأدلة الموضوعية على ذلك، مدعما مقالاته بتقارير خبراء المناهج في الأزهر التي تقرر نفس الحقيقة وترفض بشدة هذه الإجراءات التي اتخذها الشيخ طنطاوي.

.كما كتب الدكتور محمود حماية العديد من المقالات دفاعا عن آرائه ومواقف علماء الأزهر في الصحف المصرية والعربية مثل الشعب والأخبار والوفد والأسبوع والحياة اللندنية والنور وغيرها من الصحف، ومن أبرز مقالاته التي أحدثت تأثيرا كبيرا (ماذا جرى للأزهر الشريف؟) بعد فصل الدكتور إبراهيم الخولي لمواقفه المخالفة لشيخ الأزهر سيد طنطاوي، ومقال (ماذا تريد هيئة الكتاب؟)، ومقال (خرافة السلام)، ومقال (وزير التعليم والمحجبات.. معركة أم فتنة؟) تصدي بها لمحاولات د. حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم لمنع الحجاب من المدارس

بسبب ذلك تعرض الدكتور محمود حماية مع مجموعة من كبار علماء جبهة علماء الأزهر مثل د. إبراهيم الخولي وغيره - لمجالس تأديب بالجامعة، وأصر فيها د. سيد طنطاوي شيخ الأزهر علي فصله، رغم أنه كان أحد أساتذتها الكبار طوال أكثر من عشرين عاماً، وبادر الشيخ طنطاوي بتحويله لمجلس تأديب استمر ثلاثة أعوام من فبراير 1998م حتى كان قرار الفصل في شهر أبريل 2001 بتهمة التعريض بشيخ الأزهر!
ولم تفلح كل جهود الوساطة التي بذلها كبار العلماء لإثناء شيخ الأزهر عن قرار فصله، فمات الدكتور محمود حماية رحمه الله وهو مفصول من الجامعة التي ظل طوال حياته أحد أعلامها.

مؤلفاته:
للدكتور محمود حماية مؤلفات علمية عديدة ، منها
 -
ابن حزم ومنهجه في دراسة الأديان.
- تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب للقس المهتدي أنسلم تورميدا "تقديم وتحقيق ودراسة".
- دراسات في الكتاب المقدس "العهد القديم والجديد".
- التثليث بين الوثنية والمسيحية.
- العبادات المسيحية (دراسة مقارنة.
التجسد والصلب بين الحقيقة والافتراء.

- المناظرة الكبرى بين الشيخ أحمد ديدات والقس جيمى سويجارت "تقديم وتعليق ودراسة".
- محاضرات في اليهودية.
- منهج إبراهيم عليه السلام في الدعوة إلى الله.
محاضرات في النظم الإسلامية. 

- سبيل الرشاد في الدعوة والإرشاد.
صيحة الحق في الصحافة المصرية. 
- علم الخطابة "دراسة أكاديمية لتاريخها وأساليبها وكيفية التمكن منها".

وفاته:
تُوفي الدكتور محمود حماية رحمه الله في مساء يوم 3 ربيع الآخر 1422هـ، الموافق 24 يونيو 2001م عن عمر يناهز 55 عامًا، وذلك قبل موعد سفره للعلاج بالخارج بساعات، بعد معاناة مع المرض استمرت عدة أشهر قضاها بغرفة الإنعاش في مستشفى السلام الدولي إلي أن لقي ربه صابرا راضيا، وصلي عليه بالجامع الأزهر الشريف، وشارك في تشييع الجنازة عدد كبير من شيوخ وعلماء الأزهر وطلابه.
رحم الله الدكتور محمود حماية وأفاض عليه المغفرة والإحسان والرضا والرضوان في جنات الخلد اللهم آمين.

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق