الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبو يوسف يعقوب بن سفيان الامام الحافظ الحجة

 أبو يوسف يعقوب بن سفيان الامام الحافظ الحجة
1081 0 47

هو يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي، أبو يوسف: من كبار حفاظ الحديث، ولد في العقد الأخير من القرن الثاني الهجريّ في مدينة فسا، مقاطعة في إقليم فارس ومن أكثر مدن فارس عمارة وأوسعها أبنية، غير أنها لم تكن من المراكز العلمية المهمة في دراسة الحديث النبوي وعلومه خلال القرون الثلاثة الأولى، لذلك أهملها كثير من المصنفين، ولأجل هذا فكر أبو يوسف في الرحلة منذ شبابه الى مراكز العلم المشهورة في عصره، وكانت الرحلة لطلب العلم شائعة في زمنه رغبة في سماع الحديث على أعلام المحدثين في المراكز المختلفة، وسعيا في تكثير طرقه، وطلبا للاسناد العالي، ورغبة في التحقق من صحة بعض الأحاديث، وحبا في التعرف على الشيوخ الكثيرين ومذاكرتهم، وقد تغرب يعقوب بن سفيان عن بلدته «فسا» ثلاثين عاما أمضاها في الرحلة الى المشرق والمغرب زار خلالها عدة مدن وأقطار ذكرت المصادر بعضها وسجل هو في تأريخه معلومات أوسع عن رحلته اليها.

إقامته بفارس:

طوف أبو يوسف بمعظم مراكز الحديث المهمة في شرق العالم الإسلامي وغربة، لكنه كان يرجع الى موطنه ويقيم بين أهله حيث سجل وجوده في فارس خلال سنتي 237 و 238 هـ، لكنه لم يستقر في موطنه حتى أواخر حياته حيث توفي في مدينة البصرة.

وثمة مراكز مهمة لا توجد اشارة الى أنه دخلها مثل بغداد والكوفة رغم ازدهار دراسات الحديث فيهما في القرن الثالث.

شيوخه والرّواة عنه:

قال يعقوب: " رويت عن ألف شيخ كلهم ثقات "، ونقل كل من ابن حجر وابن كثير عنه أنهم أكثر من ألف شيخ كلهم ثقات، وكثير منهم من الأعلام المشهورين بالعناية بالحديث وروايته مثل أبي بكر الحميدي صاحب المسند، وأبي زرعة الدمشقيّ صاحب التأريخ، وعلي بن المديني صاحب كتاب العلل، ونعيم بن حماد الخزاعي صاحب كتاب الفتن، وأبي الوليد الطيالسي صاحب المسند، والأصمعي اللغوي المشهور، أغلب شيوخه من الأعلام.
 
وكذا بالنسبة لتلامذته، فأكثرهم من المحدثين الاعلام، منهم: الحافظ الترمذي صاحب الجامع، والحافظ النسائي صاحب السنن، وابن أبي حاتم صاحب كتاب الجرح والتعديل، وابن خزيمة صاحب السنن، ومحمد بن إسحاق السراج صاحب التاريخ.

ثناء العلماء عليه:

وصفه ابن حبان البستي بالورع والنسك والصلابة في السنة. وقال عنه أبو عبد الله الحاكم النيسابورىّ «هو امام أهل الحديث بفارس». وأطلق عليه الحافظ الذهبي «الحافظ الامام الحجة» ، وقال عنه ابن العماد الحنبلي «أحد أركان الحديث ... وكان ثقة بارعا عارفا ماهرا» وكذا قال عنه كل من ترجم له، ومما يبين مكانته في نفوس أصحابه ما حدّث به عبدان بن محمد المروزي من رؤيته إياه في المنام بعد وفاته وانه سأله ما فعل بك الله؟ قال: غفر لي وأمرني أن أحدث في السماء كما كنت أحدث في الأرض.

مصنفاته:

تدل مؤلفات يعقوب على أنه كان معنيا بالحديث وعلم الرجال والتاريخ والعقائد والرقائق. وكان متفننا في علمه واسع الاطلاع فذكر أبو زرعة الدمشقيّ أن يحيى بن معين كان ينتخب منه في التاريخ، وقال أبو زرعة أيضا: بينا أنا قاعد في المسجد إذ جاءني رجل من أهل خراسان فقال لي: أنت أبو زرعة؟ قلت: نعم. فجعل يسألني عن هذه الرقائق. فقلت: من أين جمعت هذه؟ قال: هذه كتبناها عن يعقوب بن سفيان عنك.
 
وقد أفاد يعقوب بن سفيان من المؤلفات والنسخ التي سمعها أو اطلع عليها دون أن يمتلك حق روايتها سماعا  في تصنيف مؤلفاته وهي: كتاب المعرفة والتأريخ.  - المشيخة. - كتاب السنة ومجانبة أهل البدع  - كتاب البر والصلة.  - كتاب الزوال.

عقيدته:

نسبه بعضهم الى التشيع، وهذا غير صحيح ترده النصوص التي حوتها كتبه، ولهذا قال الذهبي رحمه الله: وقيل كان يتكلم في عثمان رضي الله عنه ولا يصح، وتشير بعض رواياته الى عدم تأييده التشيع كقوله في ترجمة زبيد بن الحارث : ثقة ثقة خيار إلا أنه كان يميل الى التشيع، كما تدل مروياته التي اقتبسها اللالكائي من كتاب السنة ليعقوب على أنه يتابع في عقيدته السلف وأهل الحديث حيث خرج أحاديث في أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وإثبات رؤية الله يوم القيامة، وذم أهل البدع والأهواء، والقول بأن الايمان قول وعمل وانه يزيد وينقص. 

وفاته:

توفي في مدينة البصرة في 13 رجب سنة 277 هـ . وعمره بضع وثمانون سنة   وأرّخ ابن حبان- في كتاب الثقات- وفاته سنة ثمانين أو احدى وثمانين ومائتين ، وتابعه حاجي خليفة.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة