الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حقوق المجرمين

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:11/03/2001
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
3267 0 506
     إنه مثير للضحك والاشمئزاز في آن أن نسمع عن عقد لقاء لمجموعة من المجرمين ينادون فيه الحكومات أن تعترف بحقوقهم ومهنهم، وتسمح لهم بممارسة جرائمهم رسمياً! كما يطالبون الدول كافةً أن تلغي القوانين والعقوبات المقررة في حقهم. هذا ما حدث بالضبط في فرنسا مؤخراً حيث عقدت مجموعة من العاهرات-كرمكم الله-مؤتمراً طالبن فيه بالاعتراف الكامل بمهنتهن في طول البلاد وعرضها، كما تقدمن إلى الجمعيات الدولية لدعم بناء مقرات لهن في كل العالم !!ولم يتجرأ هؤلاء إلا لما ثبت في أرضهم انقلاب الموازين، وانتكاس الفطر، وقادهم خط الانحراف الذي سلكوه إلى أودية وشعاب قفر، ومفاوز ومهامه لا زرع فيها ولا ماء، فنفدت جعابهم من كل فضيلة.     وأنا أتساءل بكل براءة: أين الجمعيات النسائية الدولية التي تدعي الدفاع عن حقوق المرأة عن هذه الحركات الإباحية، ولماذا لا تعقد المؤتمرات الدولية لمحاربة هذه التوجهات وما يشجعها من مجلات وقنوات تنظر إلى المرأة كجسد ومصدر إثراء فحسب.     إن المشهد الغربي الحاضر دليل على أن مبدأ الأخذ على يد السفيه صمام أمان للفرد والمجتمع، وحماية للحرية الحقة، وسبيل إلى التقدم الأخلاقي والاستقرار الاجتماعي، وحياة للأخلاق وموت للفاسد من الفكر. وهل المؤتمرات التي تعقد للمحافظة على  البئية ، والمقررات التي تطالب الدول بتطبيقها إلا صورة من صور الأخذ على يد السفيه ومنعه من إحداث أضرار بيئية تضر الإنسان ؟ هذا المبدأ العظيم الذي يصون المجتمعات سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً جدير بالعناية والإكرام ، وهذا التكريم ينبغي أن ينسحب على القائمين عليه ؛ فيعلى شأنهم في المجتمع، ويقدمون في المجالس لسبب واضح أنهم أصحاب فضل وسابقة، وأهل إكرام وبذل فيكون جزاؤهم من جنس فعلهم، فنقابل البذل بالبذل والتضحية بالتضحية. وهذا من أثره تشجيع الناس على المعروف وتنفيرهم من المنكر، فتعم البركات الأرض وتنعم بالسكينة الديار. ولشد ما يؤسف الإنسان تضخيم الأخطاء الصغيرة واستغلال الفرص في النيل من أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.إن الفكر التحرري الذي يحكم أوروبا وأجزاء كثيرة من الأرض اليوم لم يفلح في إخراج البشرية من المآزق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تعيشها، بل كان سبباً مباشراً في النكبات التي تصيب المخلوق الضعيف في معيشته وفكره وسلوكه وحتى في حالته الصحية. إن مبدأ الأخذ على يد السفيه ليس محصوراً في نهي عن منكر أخلاقي هنا ، أو زلة قلم هناك بل إن مداه يمتد ويتسع ليشمل صغار الأمور وكبارها. ومن جهة أخرى فإن بركاته تتعدى الفرد إلى المجتمع الصغير ، ثم الكبير ، ليصل تأثيره إلى كل من يعيش على هذه الأرض سواءاً أحس بالأثر أم لا. ولا أبلغ من ربط خيرية هذه الأمة بقيامها بمبدأ الأخذ على يد السفيه يقول الله عز وجل (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). وتأمل حال المجتمع الجاهلي قبل الإسلام كيف كان يعج بألوان المنكرات، وكيف كان الظلم ضارباً  أطنابه في أنحائه، ولما أشرقت الدعوة المباركة جاءت وفود العالمين مكبرة رب العالمين وكان هذا المبدأ المبارك حاضراً في كل كلمة تقال، وكل صنم يزال، وكل خير ينال.. الا ما أعظم بركة هذا المبدأ على المجتمعات البشرية إن هي عرفت قدره، وأعلت شأنه، وأكرمت أهله. وما أحوجنا إلى تذكير أنفسنا بمثل هذه المبادئ وغرسها في نفوس أبنائنا ؛ حتى تتكون لهم حصانة داخلية أولاً ، وثانياً ليكونوا أشجاراً طيبة تؤتي أكلها كل حين بأمر ربها. 

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.