الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وأدرك شهر زاد الصباح ...

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:11/03/2001
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
2413 0 337
لم تكن شهرزاد قادرة على البوح إلا بالكلام المباح .
فهل آن الأوان لكي تصَرَّح شهرزاد بالكلام غير المباح .. ؟!
    كان شهريار مفجوع القلب مجروح الكرامة .. فلجأ إلى القسوة يخفي في ثناياها انكساره .. جعل نفسه إلهًا صغيرًا على الأرض حتى كاد أن يقول " أنا أحيي وأميت " .. أراد شهريار أن يمتلك شهرزاد ويصادر مشاعرها .. أن يهيمن على كل سانحة مــن خواطرها .. حتى لا تتنفس إلا بإذنه ولا تتحرك إلا بأيعازه ..
    وكانت شهرزاد ضعيفة .. في الظاهر فقط .. لكنها الأقوى في إدراكها ومواهبها .. وبنعومة الحرير أخذت تروي الكلام المباح .؟. حتى استسلم وأذعن من حيث لا يدري .. لكن شهريار على مر الأيام قد استمرأ اللعبة .. ولم يحاول أن يتحرر منها .. لم ينتبه أن اللعبة قد فات أوانها ..
هل هو مصمم على تقمص دور المريض .. ؟!
أم أنه فعلاً مازال مريضًا .. ؟ ودواء شهرزاد لم يكن إلا مسكنًا أدمن تعاطيه ســــــنين طويلة .. ؟!
    حقًا يا شهرزاد لقد مرت عليك أحقاب طويلة وأنت تلوكين حكايا ألف ليلة وليلة .. وشهريار متكئ على الوسائد متشبث بكبريائه وعقده .. يصارع انسانيته وعواطفه السامية مرددًا في أعماقه :- ينبغي أن تبقى شهرزاد جارية بين يدي .. مصيرها معلق بكلمة تصدر من فمي ..
    حقًا يا شهرزاد لقد انتهت اللعبة .. وفشل العلاج .. ولابد من العودة للغوص في أعماق الذات .. للبحث عن معنى الأنوثة .. دورها وسر وجودها ..
    لابد من التصريح بالحقيقة .. ولو اعتبره شهريار كلامًا غير مباح ..
    لقد آن الأوان لكي يقال للمريض : ينبغي أن تطلب الشفاء ..
     لقد آن الأوان لكي تخلع شهرزاد ثوب الجارية وتثبت ذاتها كإنسانة تسعى للارتقاء وتمارس دورها الأساسي في ( ارتقاء النوع ) .. وليس ( حفظ النوع) فقط ..
    هذه صفحة كتبتها لتكون أفتتاحية لأقاصيص جديدة استوحيتها من الواقع المؤلم الذي تعيشه المرأة .. رغم كل ( الأدبيات الطنانة ) التي تتحدث عن حرية المرأة ... فمن الواضح أن أسلوب المطالبة بالحقوق لم ينجح .. ولم تنجح دعاوي الكثيرين بأن الإســـــلام كرم المرآة .. إن المشكلة أعمق من ذلك ..
     نحن بحاجة إلى منهج جديد لتربية الانسان - رجلاً أو أمرأة - منذ طفولته لكي نزيح الثقافة التقليدية الميتة التي تهيمن على النساء والرجال .
    سبق لي أن كتبت بحثا عن ( منزلة المرأة في القرآن ) لم أرد منه أن أزين الإســلام و ( أزوِّقه ) .. وإنما حاولت أن أخرج بتصور من خلال النصوص القرآنية .. ويحق لي أن أتساءل : ترى لو أن إنسانًا خالي الذهن من كل ميراث ثقافي يجعله يتعصـــب للقرآن أو ضده .. لو أن إنسانًا اتصف بهذا الحياد الثقافي اطلع على حديث القرآن عن المرأة .. فما هي الصورة التي يخرج بها .. ؟!
    وهكذا جمعت النصوص .. وحاولت أن أتأملها من جديد .. وأتمنى أن يقف أمامها القراء ويتأملوها بحرية أكبر مما أتيح لي من حرية .. لأن الانسان يبقى أسيراً لثقافته ولو في بعض الزوايا .
    ولقد سبق للأستاذ عبدالحليم أبوشقه - رحمه الله - أن صدم عقولنا باستخراج الصورة الحقيقية التي كانت تحياها المرأة في عصر الرسالة عصر بناء المجتمع الإسلامي الأول .. وذلك في كتابه " تحرير المرأة في عصر الرسالة " .. في ذلك المجتمع كانت الصحابية تعيش الحالة التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما النساء شـــــــــقائق الرجال " .. لقد رفضت الصحابية وجود ( امتيازات ) خاصة بالرجل .. فهذه وافدة النســــــــاء تسأل ( ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا يومًا تحدثنا فيه ) .. وتلك تسأل عن خروج الرجال للجهاد ( فمالنا نحن يارسول الله ) .. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعبر عن إعجابه و استحسانه لهذه الروح الجديدة في المرأة التي ترفض ميراثاً ثقافياً متراكماً يقوم على منطق القوة وتمييز الرجل لأنه الأقوى . لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجع هذه الروح الجديدة ويرعاها .. ويحرص بتوجيهاته الكثيرة على ضرورة حضور المرأة و شهودها ومشاركتها في كل ما يجري في المجتمع من أحداث .. أنظر مثلاً إلى هذه الطائفة من الأحاديث التي أذكرها كعناوين فقط :
- " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله "
- أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخروج النساء إلى صلاة العيدين وقال " ليشهدن الخير ودعوة المسلمين "  .
- كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج لسفر أو غزو أقرع بين نسائه فمن تخرج القرعة عليها أخرجها معه - أجارت أم هانىء يوم الفتح اثنين من الذين أهدر النبي دمهم فأمضى رسول الله جوارها.
- أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي زوجته أم سلمة يوم صلح الحديبية عندما تلكأ المسلمون في قبول الصلح والتحلل من إحرامهم .
    وكان من أثر هذا الحضور والشهود أن أصبحت بيوت أمهات المؤمنين ( زوجــات النبي ) بمثابة مراكز التعليم والاشعاع في المجتمع الإسلامي .. حتى أن الصحابة إذا اختلفوا في أمر رجعوا إلى عائشة .. وظهرت المحدثات والفقيهات مثل أم الدرداء .. حتى شهد علماء الرواية في الحديث بأنه لم يظهر كذب في راويات الحديث .
    وبعد فإنني لا أحب إسلوب التغني بالماضي إن كان هروباً من آلام الواقع المعاش .. واقعنا ملىء بالمعاناة .. إنساننا - رجلاً كان أم امرأة - مقهور بل ومسحوق أحيانـــــًا .. لماذا ؟! وكيف نزيح القهر والمعاناة ؟
    وتأتي معظم الآراء لتدين الشياطين والطغاة والغرب والاشتراكية و .... ويتصور الأكثرية أن الحل محصور بتصفية الطغاة .. طالما أن الشياطين لا تهتدي .. وتدور طاحون الإرهاب لتسحق بذور الخير في الأمة .. ويزداد القهر والبوار .. لماذا تخلى الانسان عن آدميته ورضي بالعبودية لغير الله .. ؟
    وفي مشكلة المرأة : لماذا رضيت المرأة بنكران الذات والعبودية لغير الله .. ؟
    لماذا نسيت كرامتها ودورها في ( ارتقاء الانسان ) .. ؟!
    حقًا ( إن من يثبت ذاته لا يستطيع أن ينفيها له أحد .. ومن ينفي ذاته لا يقدر أن يثبتها له أحد ) (1) .
     لقد مضى على المرأة سنوات طويلة وهي تطالب بحقوقها .. فهل نالتها ؟!
    لقد تغيرت بعض المشاهد وتبدلت بعض الألوان في الصور .. ولكن المضمون مازال مسيطرًا .. فالمرأة في عالمنا مازالت تتراوح بين الأدوات الثلاثة : الخادمة .. الجارية .. الدمية .. ويكفي أن نلقي نظرة عاجلة على الإعلانات التجارية في التلفاز .. فلتجرب المرأة أن تؤدي واجباتها لسنوات .. ولتحاول أن تعود إلى كرامة الدور الذي كلفت به كصانعة للأجيال وراعية لارتقاء الانسان و كمصدر وحي بالخير والجمال في الثقافة الإسلامية .
( وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابني لي عندك بيتًا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين . ومريم ابنة عمران .. ) .
    وأقول لأخواتي : أما أنا فقد جربت .. فحصلت على مالم أكن أحلم به من حقوق ولله الحمد .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذه العبارة يرددها المفكر الأستاذ جودت سعيد

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.