الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأمراض الوراثية.. خطر يمكن تجنبه

12438 0 485

تعد الأمراض الوراثية من أخطر الأمراض التي تواجه المجتمعات البشرية، وتكمن خطورتها في سنة الحياة المتمثلة في تكوين الأسر واستمرار الإنجاب، حيث تعد الأسرة الوسيلة الوحيدة التي تنتقل من خلالها الخصائص الوراثية من جيل إلى آخر، ولا جدال في أن عدم سلامة الأبوين الصحية تؤدي إلى نسل غير سليم، ما ينعكس سلباً على عطاء هذا النسل وخدماته للمجتمع، ويشكل عبئاً ثقيلاً على الدولة والمجتمع.

ماهو المرض الوراثي؟
يمكن تعريف المرض الوراثي بأنه المرض الناتج عن حدوث تغيير"طفرة" في المادة الوراثية المتمثلة في الحامض النووي"DNA" الموجود في داخل نواة الخلية محمولاً على الكروموسومات، ويأخذ هذا التغير على المادة الوراثية أشكالاً مختلفة تتراوح ما بين زيادة أو نقصان في عدد الكروموسومات أو على شكل يصيب تركيب الكروموسوم نفسه، وبالتالي المادة الوراثية"الجينات" المحملة عليه.

وظيفة المادة الوراثية
يمكن تلخيص وظيفة المادة عند الكائنات بوظيفتين رئيستين هما:
1- نقل الصفات الوراثية من جيل إلى جيل خلال عملية التكاثر.
2- صناعة البروتينات التركيبية والبروتينات الوظيفية "الإنزيمات"، ومن هذا نستنتج أن أي تغير في المادة الوراثية لا بد أن ينتقل من الآباء إلى الأبناء بالإضافة إلى إحداث مرض أو تغير على الكائن ناتج عن تغير البروتينات التركيبية أو الإنزيمات.

أنواع الطفرات الوراثية
على الرغم من وجود أنواع عديدة من الطفرات الوراثية إلا أنها تنقسم إلى قسمين رئيسين هما:
1 - الطفرات السائدة: وهي التغيرات الوراثية الأكثر قوة، حيث إن وجود نسخ منها في الكائن كاف لإظهارها، وعندما تظهر في الآباء فإنها تنتقل إلى الأبناء وتظهر في جميع الأجيال.
2- الطفرات المتنحية: لا يظهر تأثير هذه الطفرات إلا عند اجتماع نسختين منها في الإنسان حيث إن وجود نسخة واحد منها غير كاف لإظهارها، ويسمى الكائن الموجودة فيه الحامل وليس المصاب، والطفرات السائدة أو المتنحية قد تكون محمولة على الكروموسومات الجسمية أو الكروموسومات المحددة للجنس.

مسببات الطفرات الوراثية
بالرغم من أن العلماء قد توصلوا إلى معرفة الكثير عن مسببات الطفرات الوراثية إلا أن الكثير منها لم يكتشف بعد، ومن أهم المسببات المعروفة:
1 - الإشعاعات المؤينة مثل أشعة إكس ذات الطاقة العالية وغيرها من الإشعاعات المنبثقة من التفجيرات النووية والمواد المشعة، حيث تؤدي هذه الإشعاعات إلى إحداث تغير في تركيبة الحامض النووي "DNA".
2 - المواد الكيميائية وغيرها: هناك مواد كيميائية كثيرة ثبت بالتجربة قدرتها على إحداث الطفرات الوراثية مثل غاز الخردل والأصباغ الأكردينية والأحماض النيتروجينية "Nitrous Acids" وغيرها، وكثير من المواد التي تحدث طفرات وراثية موجودة في البيئة يتعرض لها الإنسان عن طريق الهواء أو الغذاء، ومن الأمثلة على ذلك أصباغ الشعر وحوامض الأطعمة وملونات الطعام والسكاكر الاصطناعية "Artificial sweeteners" وغيرها من المواد الأخرى المعروفة وغير المعروفة لدى العلماء.
وهناك اهتمام عالمي في هذه الأيام بالكشف عن هذه المواد الضارة والملوثة للبيئة والمسببة لإحداث الطفرات الوراثية أو المحدثة لأنواع من السرطانات "المواد المسرطنة".

طرائق الكشف عن الأمراض الوراثية
يتميز المرض الوراثي عن غيره من الأمراض في صعوبة تشخيصه، خصوصاً تلك الأمراض التي تؤدي إلى تعطيل إنزيم معين يدخل في تفاعل بيوكيمائي متسلسل في جسم الكائن، وحتى بعد تشخيص العطل فإن المعالجة في بعض الأحيان تكون شبه مستحيلة، وذلك لصعوبة إدخال الإنزيم المتعطل إلى الكائن المصاب، إلا أن هناك بعض الأمراض الوراثية يمكن معالجتها مثل مرض السكري على سبيل المثال بوساطة إعطاء المريض حقن الإنسولين.
أما الميزة الأخرى للأمراض الوراثية فتكمن في صعوبة القضاء عليها نهائياً بوساطة العلاج التقليدي لأنه إذا عولج المصاب بالطرائق التقليدية فإن ذلك لا يمنع انتقالها إلى الأبناء، ولمعرفة ما إذا كان المرض وراثياً أو غير وراثي فإن العلماء يلجؤون إلى دراسة شجرة العائلة للمريض لعدة أجيال، وإجراء فحوص بيوكيمائية مخبرية ومجهرية على كروموسومات المريض، بالإضافة إلى استخدام تكنولوجيا الهندسة الوراثية.

الكشف عن الأمراض الوراثية خلال فترة الحمل
كثير من الأمراض يمكن الكشف عنها قبل الولادة، أو بالأحرى خلال الأسابيع الأولى من الحمل، خصوصا تلك الأمراض الشائعة عند بعض العائلات أو الأصول العرقية مثل مرض "Tay-sachs" المتفشي عند اليهود في أوروبا، وذلك عن طريق أخذ عينات من السائل المحيط بالجنين"Aminiotic Fluid"أو أخذ خلايا من المشيمة "Chorionic Villus sampling" ومن ثم إجراء الفحوصات المخبرية عليها، وعند التأكد من احتمال الإصابة الوراثية فإن الخيار يترك للآباء في إسقاط الجنين أو الاستمرار في عملية الحمل حتى الولادة.
وبفضل الهندسة الوراثية فإن هناك فحوصًا مخبرية يمكن إجراؤها على الأجنة البالغة أياماً من عمرها لا أسابيع كما هو معمول به.

أهمية الفحص قبل الزواج
هناك الكثير من الأمراض الوراثية يمكن تجنب حدوثها عند الأبناء عن طريق الاستشارات الوراثية أو الفحوص المخبرية قبل الزواج، خصوصًا تلك الأمراض الناتجة عن عوامل وراثية متنحية يحملها الآباء دون ظهور الإصابة عندهم، أما إذا كان واحد من الآباء يحمل طفرة سائدة فإنه لا شك سيكون مصاباً بمرض وراثي، وفي هذه الحالة فإن استشارة وراثية من مختص سترشده إلى خطورة انتقال المرض للأبناء، وبالرغم من أهمية الفحص قبل الزواج فإن بعض المجتمعات لاتزال تعارضه لما قد يسببه من تمييز ضد هؤلاء الحاملين للطفرات الوراثية سواء على صعيد الزواج أم التأمين الصحي أو الوظيفة. إلا أنه باستخدام الإرشاد والتوعية الصحية الهادفة فإن كثيراً من الأمراض يجري حاليا مسحها في كثير من المجتمعات.

معالجة الأمراض الوراثية بوساطة الهندسة الوراثية "gene therapy"
ذكرنا أن هناك صعوبة في معالجة الأمراض الوراثية الناتجة عن إحداث تغيير في إنزيم أو بروتين معين، وأن هذه الصعوبة تكمن في صعوبة إدخال الإنزيم السليم إلى خلية المريض، بالإضافة إلى عدم ثبوت تركيب الإنزيم السليم المعطى للمريض لفترة طويلة، كذلك فإنه حتى لو نجحت طريقة المعالجة بوساطة إعطاء المريض الإنزيم السليم فإن هذا لا يمنع من انتقال المرض الوراثي للأبناء، وبالتالي بقاؤه متفشياً في المجتمعات، لذا فقد فكر العلماء في طرائق علاجية أنجع تؤدي إلى استئصال المرض الوراثي من المجتمعات، وذلك باللجوء إلى تكنولوجيا الهندسة الوراثية التي تتلخص في الآتي:
1- العلاج بوساطة إدخال الجين السليم إلى خلايا المصاب"Somatic gene therapy"
وتتلخص هذه الطريقة العلاجية في إدخال الجين السليم "جزء من الحامض النووي DNA" إلى خلايا المريض التي يوجد فيها الجين المعطل وذلك عن طريق فيروس مثبط، آملين بذلك أن يقوم الجين المدخل إلى الخلايا بوظيفته وصناعة البروتين المعطل، وتتميز هذه الطريقة العلاجية بمعالجة المصاب ولكنها لا تمنع انتقال المرض الوراثي إلى الأبناء.

2- إدخال الجين السليم إلى البويضة الملقحة
Germinal gene therapy
وتتلخص هذه الطريقة العلاجية في إدخال الجين السليم إلى البويضات الملقحة بوساطة الحقن الدقيق"Microinjection" للعمل بذلك على اتحاد هذا الجين بالكروموسومات وانتقاله إلى جميع الخلايا الناتجة عن انقسام البويضة الملقحة بما فيها الخلايا الجسمية والخلايا التكاثرية، وإذا قام هذا الجين بعمله بالشكل السليم فإن الكائن الناتج والمتوقع إصابته بمرض وراثي سيكون سليماً، وتتميز هذه الطريقة في أنها تعالج الكائن المنقول إليه وكذلك جميع الأبناء، وفي النهاية ستؤدي إلى استئصال المرض الوراثي من تلك العائلة، إلا أنه يجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الطريقة لا تزال في مرحلة التجربة لما تواجهه من صعوبات عملية في إدخال المادة ا

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق