الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في المؤتمر السابع لتعريب العلوم ..

في المؤتمر السابع لتعريب العلوم ..
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:07/03/2001
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
5214 0 565

عقد في القاهرة في الفترة من 12 - 14 من ذي القعدة 1421هـ - الموافق 6 - 8 من فبراير 2001م المؤتمر السابع لتعريب العلوم ، والذي أقامته الجمعية المصرية لتعريب العلوم تحت رعاية الدكتور عاطف عبيد - رئيس الوزراء، والدكتور مفيد شهاب - وزير  التعليم العالي والدولة للبحث العلمي، وقد حضر المؤتمر لفيف من أساتذة العلوم الإنسانية والمهتمين بتعريب العلوم من الجامعات المصرية والعربية،  واستهدف المؤتمر توحيد الجهود والاستفادة من الخبرات لخدمة تعريب العلوم في البلاد العربية، وتقديم الدر اسات والحلول وإيجاد سبيل ودعم لنشر لغة القرآن.

الخلافات النحوية :
      فقد بحث الأستاذ الدكتور رشدي طعيمة - الأستاذ بكلية التربية جامعة المنصورة - تأثير التدريس باللغات الأجنبية على الأداء في اللغة القومية عند تلاميذ مرحلة التعليم الأساس، وأظهرت النتائج تفوق تلاميذ الصف الثاني الابتدائي بالمدارس التجريبية في اللغة العربية عن زملائهم بالمدارس العادية. 

وعن تدريس اللغة العربية لغير المتخصصين تحدث الدكتور محمود رفعت الشهابي، وقال: إنه يجب على من يتصدى لتدريس اللغة العربية لغير المتخصصين أن يراعي تجنب الخوض أولا  في قواعد اللغة حتى لا ينفر منها الدارسون، ولكن أن يركز أولا  علي انتقاء نصوص شعرية سهلة منيسور فهمها، ثم بعد ذلك يتناول قضية من قضايا المجتمع، ويختار نصًا نثريًا قد يمس القضية ويقرأه مع الطلاب، وقد اتفق معه الدكتور يحيي فرغلي - بكلية البنات جامعة عين شمس - على أنه لابد من تقديم ما يكثر استعماله في اللغة العربية دون التعرض لما لا يستعمل كثيرًا متجنبين الخلافات النحوية التي تذبذب فكر غير المتخصصين. 
ويجب إكساب معظم الطلاب خمسة جوانب منها: مهارات القراءة بمعني تقويمها علي أساس صوتي فنهتم بتصحيح أسماء الأصوات وإيضاح مخارجها، الجانب الثاني مهارات الكتابة، ويكون بالتركيز علي صحة الكتابة من جهة ثم حسنها وجمالها من جهة أخري. 
الجانب الثالث مبادئ الصرف ويتضمن نقطتين الأولي استخدام المعجم، والثانية دراسة ما يستخدم من المسائل المصرفية.

اللغة .. والسواء النفسي :
وفي بحث للأستاذ الدكتور نبيل عبد الفتاح - الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس - جاء أن البحوث التربوية والنفسية والاجتماعية تثبت أن انفتاح الفرد علي ثقافات الآخرين دون أن تترنح ثقافته القومية في صلب شخصيته غالبًا ما يجعله عرضة للاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية، وذلك من خلال بحثه عن التمسك باستخدام اللغة العربية كوسيلة لتحقيق السواء النفسي، وأكد من خلاله أن الفرد الذي يشعر بالاغتراب والانفصال عن ذاته فإنه لا يتقبلها - ويحاول تغييرها بما ينسجم مع الأطر القيمية للثقافة الوافدة. 

وقد ناقش الدكتور المهندس هشام نبيه - كلية الحاسبات والمعلومات أهمية تعريب العلوم كأحد المصادر الرئيسة في التعلم عن بعد، وأشار أنه يجب علينا اللحاق بركب التعلم عن بعد بتعريب العلوم مستغلين التقدم في شبكة الانترنت، والحاسبات المتناهية في الصغر والمؤتمرات عبر شبكات الفيديو. 
وتحدث الأستاذ الدكتور أحمد إسماعيل حجي - الأستاذ بكلية التربية جامعة حلوان - عن التعليم باللغة العربية، وعلاقته بالتنمية البشرية، حيث أكد أن تعلم اللغة القومية العربية له دور كبير في التنمية البشرية، وتحقيق النهضة، وتعرض في الورقة لعدد من المحاور منها: التحديات التي تواجه الوطن العربي وتنميته، التنمية البشرية مدخل إلى النهضة، وقد تناول مفهوم التنمية البشرية ومؤشراتها، التعليم باللغة العربية أساس للتنمية البشرية وتحقيق النهضة.

برنامج مبتكر : 
أما الدكتورة سلوي السيد حمادة - معهد بحوث الإلكترونيات - فقد أكدت أن اللغة العربية لغة حية، وأن ارتباطها بالقرآن الكريم كفل لها دعمًا جغرافيًا يتمثل في انتشار الإسلام في شتى بقاع العالم، وقد حافظت اللغة العربية علي دورها عبر التاريخ، وفرضت نفسها كلغة عالمية تأثرت بها أغلب الدول الأجنبية، و لذلك يجب علي كل عربي مخلص لنفسه ولوطنه أن يعي دور العربية، ويجعله شغله الشاغل، ومنفذه الأول لعصر المعلومات والعولمة، مشيرة إلى أن الحرب القادمة ليست جيشًا وعتادًا، بل سيطرة مفاهيم وتبعية للغير، وبدل من احتلال الأرض يحتل العقل، وأن نهضة العربية لن تتأتى إلا بنهضة حضارية علمية قوية تعيدها لسابق عهدها، وقدم الأستاذ الدكتور عز الدين الأزرق برنامجاً مبتكرًا لمعالجة النصوص الرياضياتية العربية باعتباره أستاذ بكلية العلوم جامعة القاضي عياض - مراكش - المغرب، وتتعلق الدراسة بتطوير نظام لمعالجة النصوص الرياضية العربية هذه التي تشتمل علي بعض الصياغات الرياضية، ويوجد في المغرب وبعض الدول العربية مناهج رياضية النص فيها باللغة العربية و الرموز والمعادلات الرياضية باللغة اللاتينية، والمحاولة هي إنتاج برنامج يدخل في الحاسوب لمعالجة هذه النصوص، وقد توصل إلي بعض النتائج القيمة في هذا الشأن لإدخال صيغ رياضياتية باللغة العربية ذات الاتجاه من اليمين إلي اليسار.

معوقات التعريب : 
وعرضت الدكتورة منى محمد علي بشرة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالأسكندرية جامعة الأزهر - بعض آراء العلماء القدامي والمستشرقين عن اللغة العربية، وأوضحت أنه عند الحديث عن التعريب لابد أن نحدد أولا  أسباب تدهور اللغة،  وقد دعت إلى تبسيط النحو العربي وطريقة تدريسه.
    وأشار الدكتور سعيد مغاوري - المشرف على البرديات العربية بدار الكتب المصرية - إلى أنه وجد العديد من السمات المميزة للغة الكتابة في نصوص البرديات العربية أيضًا وجود العديد من اللهجات المصرية المحلية، وربما كان ذلك راجعًا لاستخدام العرب لعدد من الأقباط في كتابة وأعمال الديوان وكتابة كشوف وسجلات الدولة.
    وتحدث الدكتور عبد الفتاح محمد حبيب - الأستاذ بكلية اللغة العربية بالزقازيق جامعة الأزهر - عن معوقات التعريب ، وأنها تنبع من المعارضين والمؤيدين، وأن قصور اللغة العربية وعجز أدواتها عن التعبير، أيضًا حجب اللغات الأجنبية عزل لمسيرة التطور العلمي، أيضًا عدم توافر الكتب والدوريات والمصطلحات العلمية، مع عدم ثقة العلماء العرب بأنفسهم وبلغتهم، ومازال الخلاف دائر بين استخدام الأرقام المشرقية والأرقام الغبارية المستعملة في أوروبا، وعن هذه القضية تحدث الدكتور محمد يونس الحملاوي - الأستاذ بكلية الهندسة جامعة الأزهر - وأكد أنه لابد من استخدام واستعمال الرمز العلمي العربي في مختلف المواد العلمية، وفي الوقت نفسه الرد بصورة علمية علي كافة محاولات إجبارنا عن ترك مكونات لصيقة بلغتنا بدون سبب علمي، وتتشابه به قضية الرقم العربي مع الرمز العربي من حيث أصالة الرمز العلمي اختراعًا واستعمالاً ، فالعرب هم أول من استخدم الرموز العلمية في العلوم، فالرمز هو أسلوب مختصر للدلالة علي مصطلح، والذي هو أيضًا دلالة على مدلول ولا يمكن أن تتجانس هذه العلاقة إلا من خلال لغة واحدة.

التعلم بلغتين :
      وتضمن المؤتمر حلقة نقاش عن لغة التعليم في المدارس التجريبية والخاصة تحدث فيها كبار أساتذة التربية في الجامعات المصرية،  حيث أكد الأستاذ الدكتور سعيد إسماعيل - أستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس - أن هناك تراجعًا مؤسفًا في معاهد تعليمنا لحساب اللغات الأجنبية عامة، والإنجليزية خاصة، وأن الوضع الذي تحتله اللغة القومية ينبئ إلى حد كبير بالحالة العقلية العامة القائمة، بل والموقف السياسي والاجتماعي، والفكري، وأثبت الأستاذ الدكتور عبد الحليم محمود - كلية الآداب جامعة القاهرة - أن الأطفال من عمر خمس سنوات فأكثر إذا تعلموا الكلام والتعامل بلغتين يحصلون علي أعداد أقل من المفردات اللغوية المفهومة في كلتا اللغتين بالمقارنة بأقرانهم الذين يتعلمون لغة واحدة،  و قد كشف الباحثون أن تعلم لغتين في ذات الوقت يؤثر علي عملية اكتساب اللغة،  وأشار  الأستاذ الدكتور عبد الرحمن النقيب - كلية التربية جامعة المنصورة إلى الدعاوي التي ظهرت والتي تدعو إلي ضرورة تعلم اللغة الأجنبية لجميع أطفال مصر في المرحلة الابتدائية، وكيف يطبق ذلك بالفعل دون إجراء الأبحاث التربوية التي تؤكد جدوى هذا الاتجاه ودون أن تعد الوزارة والدولة العدة اللازمة لذلك: من معلمين مؤهلين لهذا التغيير، وحسن إعداد المناهج المناسبة و الطريقة الملائمة لإكساب الأطفال لغة ثانية في تلك السن المبكرة. 

وقد أوضحت الدكتورة ليلي كرم الدين - وكيل معهد الدراسات العليا للطفولة - أن هناك له آثارًا مترتبة على مختلف جوانب النمو النفسي من جراء إدخال هذه اللغات خلال مراحل التعليم الأولي للأطفال، وعرضت أيضًا للآثار المترتبة علي جوانب اكتساب وإتقان اللغة الأولي للطفل أي اللغة الأم،  وذكاء الطفل وتفكيره وقدراته العقلية، اكتساب القيم، والعادات،  وأثبت أيضًا الدكتور محمود عبد الرحمن - الأستاذ بكلية طب جامعة الأزهر - أن تعليم الطفل اللغات في المدارس التجريبية في سن الحضانة يخل بالبناء اللغوي السليم للغة العربية عند الطفل.

توصيات المؤتمر :
وقد انتهي المؤتمرون إلي اتخاذ التوصيات الآتية: 
1 - يؤكد المؤتمرون ما سبق لهم أن أكدوه في مؤتمراتهم السابقة من أن تعريب لغة تدريس العلوم في بلاد الوطن العربي عنصر جوهري في منظومة تنميتها البشرية والقومية،  وخطوة أساسية في تأصيل العلم والأسلوب العلمي في التفكير والسلوك، وتنمية ملكة الابتكار والإبداع، وهذا كفيل - مع ما فطرت عليه أمتنا من إيمان وقيم رفيعة - بأن يمكنها من التمسك بهويتها. 
2 - يوصي المؤتمرون بمناشدة وزراء التربية والتعليم في مختلف البلدان العربية بأن تكون العربية هي اللغة الوحيدة التي يتم بها تدريس المواد العلمية في جميع مراحل التعليم قبل الجامعي، كما يوصون بألا يشرع في تعليم التلاميذ لغة أجنبية إلا بعد تمكنهم من لغتهم العربية القومية، كما يوصون بأن يتم تحويل المدارس التجريبية ومدارس اللغات والمدارس الأجنبية إلي تدريس مختلف العلوم باللغة العربية رفع ا لكفاءة العملية التعليمية و تعميق ا لتوطين  العلم في المجتمع وحفاظ ا علي هوية أبنائنا.  
3 - يناشد المؤتمرون جميع رؤساء الجامعات بالدول العربية اتخاذ جميع الخطوات الضرورية للبدء فورًا في تعريب التعليم الجامعي استنادًا إلى القوانين التي صدرت من جميع الحكومات العربية في هذا الصدد، وإلى توصيات اتحاد الجامعات كما يحث المجتمعون الجامعات العربية على أن تكون السيادة للغة العربية في مختلف وجوه النشر العلمي وكذلك في المؤتمرات التي تعقد بالبلاد العربية، وعلي قبول البحوث المنشورة باللغة العربية بين الإنتاج العلمي الأصيل لأعضاء هيئة التدريس المتقدمين للترقية، كمنا يوصي المؤتمرون بإنشاء لجنة للتعريب والترجمة والتأليف الجامعي في كل كلية جامعية. معهد بحثي، وأن تكون لها مهام محددة بما يخدم قضايا التعريب والترجمة، كما يوصون بأن يتم تحويل أقسام اللغات في الكليات التي درجت على أن تكون العربية لغة التدريس فيها، إلي تدريس مختلف العلوم باللغة العربية رفع ا لكفاءة العملية التعليمية وتعميقًا لتوطين العلم في المجتمع وحفاظًا على هوية أبنائنا. 
4 - يوصي المؤتمرون بضرورة الالتزام بكتابة الإعلانات الرسمية (سواء الحكومية منها والصادرة عن هيئات و شركات قومية) ونشرها وإذاعتها بلغة عربية صحيحة، كما يدعون  إلي حظر أن تتضمن إعلانات الوظائف إكساب وضع متميز لخريجي أقسام اللغات، في الجامعات أو خريجي مدارس اللغات والاستعاضة عن ذلك إن لزم الأمر بامتحان في اللغة الأجنبية المطلوبة. 
5 - يوصي المؤتمرون رجال التشريع بمراجعة القوانين الخاصة باستخدام اللغة العربية في الدولة، وإصدار قانون يستكمل ما نقص فيها، كذلك يوصون بالحزم في مراقبة تنفيذ تلك القوانين ومتابعة كل ما يستجد في هذا المضمار. 
6 - يوصي المؤتمرون جهات الإنتاج والخدمات وهيئات تحرير الصحف و المجلات والدوريات ودور النشر بالبلاد العربية بالاستمرار في استعمال الرقم العربي الأصيل (0،1،2،3،4،5،6،7،8،9) بالأسلوب والمواصفات الصحيحة في مختلف مناشطهم وأعمالهم، حيث لا يوجد على الإطلاق ما يبرر العدول عنها إلى الأرقام الغبارية المستعملة في أوروبا مع لفت الأنظار إلي أن تغيير الأرقام يخشى أن يكون تمهيدًا لتغيير الحرف العربي نفسه، كما أن تمسك المشرق بالأرقام العربية الأصيلة فيه حفاظ علي اللغة العربية ذاتها، ومن ثم من المنطقي أن يتوحد العرب جميعهم علي الأرقام العربية الأصيلة، فالتمسك بها تمسك بالعربية،  وهم يحيون في الوقت نفسه الأفراد والمؤسسات التي أعادت استعمال الرقم العربي الأصيل بعدما هجروه بعض الوقت. 
7 - يهيب المؤتمرون بالأفراد المهتمين بقضية التعريب أن يضاعفوا جهدهم الدءوب لتحقيق رسالتهم، ويؤكد المجتمعون أن البدء الفعلي بتعريب تدريس لغة العلم سيذلل العقبات، كما يتواصى المجتمعون بأن يعمل كل منهم في حدود إمكاناته الشخصية، أو في حدود مسئولياته المباشرة، على تحقيق أي قدر مستطاع من التعريب فيما ي در س أو يكتب من مواد علمية، وعلي الدعوة لتعريب تدريس العلوم بالإقناع الموضوعي وتفنيد الاعتراضات التي تثار ضده، كما يتواصى المؤتمرون باستخدام اللغة العربية الصحيحة في أعمالهم وحوارهم و تدريسهم، كما يؤكد المؤتمرون أن تعريب العلوم شرط أساس في توطين العلم والتقنيات لدفع الاقتصاد الوطني إلي الأمام، كما أنه عنصر ضروري في تفعيل آليات التنمية في المجتمع.

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.