الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

د.الرنتيسي: هدف حماس هو دحر الاحتلال بلا مقابل

1311 0 571


جدد د. عبد العزيز الرنتيسي أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة استعداد الحركة للتوصل إلى هدنة مع الكيان الصهيوني تستمر عشر سنوات، ويتم بموجبها وقف المقاومة وانسحاب إسرائيل إلى حدود 67 وتفكيك كافة المستوطنات والإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
وأكد الرنتيسي في حوار مع مراسل "الشبكة الإسلامية" في الأراضي المحتلة على أن انتفاضة الأقصى والمقاومة ستستمر حتى يندحر الاحتلال إلى حدود 67 دون أن يأخذ مقابلا، مؤكدا أن تحرير الأراضي المحتلة عام 48 هدف استراتيجي تسعى الحركة لتحقيقه، وهو بحاجة إلى جهد عربي وإسلامي حتى يقتلع هذا السرطان من كامل الأراضي الفلسطينية.
ذلك لأن الجهد الذي يحتاج إليه تحقيق هذا الهدف أكبر من طاقة الشعب الفلسطيني، وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته الشبكة مع الرنتيسي في منزله بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة :

كيف تقيّمون الانتفاضة وهي تشق عامها الثالث؟
أولاً: الانتفاضة جاءت بعد فشل المفاوضات، أي أن الخيار الآخر الذي اختاره البعض فشل، وبالتالي لم يبق أمام الشعب الفلسطيني من خيار غير المقاومة.
ثانيا: لكل عمل في الدنيا سلبيات وإيجابيات، وما من شك أن الانتفاضة والمقاومة ستعود على الشعب الفلسطيني ببعض السلبيات، وهو يتحملها لأنه يدافع عن حقه وكرامته ومقدساته، وله على ذلك عند الله أجر عظيم، فالمقاومة لا يمكن أن تكون سهلة ودون ثمن، وإلا لما أصبح لها هذا الأجر العظيم.
الانتفاضة والمقاومة حققت إنجازات كبيرة، أولا: إنجازات على صعيد استنزاف العدو اقتصاديا ممثلة بالسياحة والاستثمار وهجرة رؤوس الأموال إلى الخارج، واستنزافه معنويا ونفسيا حيث إنه محاصر من الرعب في كل مكان، واستنزافه بشريا حيث سقط منه العديد من القتلى إضافة إلى هجرة ما يزيد على مليون فرارا من فلسطين، إضافة إلى استنزافه عسكريا.
الانتفاضة أيضا أحدثت انقلابا في معنويات الأمة العربية والإسلامية والشعب الفلسطيني، ونقلت الناس نقلة نوعية نحو معان جديدة من الكرامة والعزة، فأن تسمع امرأة تودع ابنها وهو ذاهب للشهادة، هذه مفاهيم جديدة كنا نسمع عنها في التاريخ. وأن تتفاعل الأمة العربية والإسلامية بعواطفها ومشاعرها مع هذه الانتفاضة، وتصبح قلوب أبنائها مع هذه التضحيات العظيمة التي يقوم بها الشعب الفلسطيني، أحداث ستغير التاريخ في المستقبل، وبالتالي مهما دفع الشعب الفلسطيني من ثمن فإنه يهون على صعيد التغيير المعنوي والنفسي لأبناء الأمة العربية والإسلامية.
وعلى صعيد العلاقة مع العدو الصهيوني، بدأت كثير من الدول العربية التي كانت تفتح سفارات وقنصليات ومكاتب تجارية، وتوقع بروتوكولات تبادل ثقافي وأمني وتطبيع على كل الصعد على الملأ ، تجري ذلك في الخفاء وعلى استحياء، وهذه مقدمة لهدم كل ما تم من علاقات غير شرعية بين العدو الصهيوني والعديد من الدول العربية، لأن الكيان الصهيوني غير شرعي ولا يجوز لعربي أو مسلم أن يعترف به على الإطلاق. إضافة لظهور منظمات عربية قوية تعمل ضد التطبيع مع العدو.
كما زادت الانتفاضة في نفوس المسلمين والعرب الحقد على أعدائهم من صهاينة أو صليبيين حاقدين، ونبهت المسلمين إلى مكامن الخطر وما تقوم به أمريكا والكيان الصهيوني من استخفاف بهذه الأمة واستعلاء عليها ونهب لخيراتها، ولذلك نجد المقاطعة للمنتجات الأمريكية والصهيونية في البلدان العربية ذات أثر كبير، وأنا لا أعتبر أن القيمة الفعلية للمقاطعة تقتصر على المستوى الاقتصادي، لكن قيمتها في مظهرها المعبر عن الرغبة في رد العدوان ودفع الظلم والانتقام من العدو. علينا أن نتعرف على أعدائنا ونحذر من موالاتهم، لأننا إذا تعاملنا مع أعدائنا على أنهم أصدقاء فسوف نبقى ندفع ثمن هذا الاستخفاف بعقولنا.

تحدثت عن إيجابيات الانتفاضة، فما سلبياتها في نظرك؟
السلبيات هي ضريبة المقاومة التي دفعها الفيتناميون عندما طردوا الأمريكان، ودفعها الفرنسيون عندما طردوا الألمان، ودفعها الجزائريون عندما طردوا الفرنسيين، ودفعتها كل الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال، وهي ضريبة لا بد منها.
وهذه السلبيات تتمثل في أننا نفتقد أبناءنا الذين يجودون بدمائهم، وهي ليست خسارة لأنهم عند الله شهداء، وهناك معتقلون في السجون بالآلاف، ودمار للبيوت، ودمار للاقتصاد الفلسطيني، لذلك نجد أن نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر أصبحت عالية جدا، وهناك معاناة للفلسطينيين وهم يتنقلون بين المدن والقرى، هناك تأثير على التعليم خاصة في الضفة سواء الجامعي أم المدرسي.
هذه ضريبة لا بد أن ندفعها، ولا يمكن أن نحرر الأرض دون أن ندفعها، ولا يوجد في التاريخ من حرر أرضه دون أن يدفع الثمن، خاصة عندما يكون الاستعمار استيطانيًا، كهذا الاستعمار الصهيوني القائم عندنا، ولا يمكن أن يخرجوا إلا بالانتفاضة والمقاومة.

في نظر حماس ، إلى أين تريدون أن تصلوا بالانتفاضة؟
لا يمكن أن نحمّل الانتفاضة أكثر مما تحتمل، ما تطمح إليه حماس من هذه الانتفاضة هو أن يخرج العدو الصهيوني من قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وإقامة الدولة دون أن نعترف به أو نتنازل عن شبر من أراضي عام 48 أو شبر من فلسطين .
نحن نسعى أن يخرج بفعل المقاومة كما خرج من جنوب لبنان دون أن يحصل على ثمن لخروجه، لأن وجوده في أرضنا غير شرعي، ويجب أن يخرج .
نحن لا نطمح من الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية أن تحقق أكثر من ذلك، لأن مرحلة إزالة الكيان الصهيوني تحتاج إلى جهد أكبر من جهد الشعب الفلسطيني، فهي تحتاج إلى جهد الأمة العربية والإسلامية. أما الخروج بثمن فليس خروجا، بل هو مقايضة فيها بيع وشراء، وهذا لا يجوز على صعيد الأوطان، لأن الوطن لا يباع ولا يشترى، نحن نشتري وطننا بدمنا، لكن لا نبيعه، فهو أغلى من الدماء.

في هذه النقطة أين تلتقي حماس مع السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة وأين تختلف؟
إذا قلنا أين تختلف فهم القصد، تختلف حماس في شيء واحد وهو أن لدى السلطة الاستعداد للتنازل والاعتراف، التنازل عن أراضي عام 48 وهي تمثل 78% من فلسطين، والاعتراف بدولة إسرائيل، وحماس تعتبر أن التنازل عن فلسطين والاعتراف بدولة إسرائيل أمر غير شرعي من الناحية العقائدية.
لو قال لي عرفات هيا بنا نقبل بدولة في عبسان دون التنازل عن أي جزء من فلسطين أوافقه، لأن ذلك يعني أننا سنواصل المقاومة حتى نحرر الباقي، لكن لو قال هيا نأخذ 90% من فلسطين مقابل التنازل عن 10% فسأرفض لأنه لا يجوز التنازل عن جزء من الوطن.

ذكرتم نقطة الاختلاف مع السلطة، لكن ما هي نقاط الاختلاف مع الفصائل الفلسطينية؟
هناك بعض الفصائل تقبل الاعتراف بدولة إسرائيل، والبعض الآخر لا يقبل الاعتراف بها، فمن يرفض الاعتراف بها نلتقي معه، ومن يقبل الاعتراف بها نختلف معه.
نحن لا نزعم أننا نملك القوة لتحرير فلسطين، لكننا نزعم أننا لا نملك الشرعية للتنازل عن شبر منها.

هل تعتقد أن نقاط الاختلاف هذه قد تعيق تحقيق الأهداف التي تسعى إليها حماس من خلال الانتفاضة؟
من المعوقات أن تجد من يخالفك في الشارع الفلسطيني، وفي رأيي من أهم عوامل نجاح حزب الله أن الحكومة اللبنانية لم تكن على خلاف معه، وقالت إنها مع المقاومة حتى خروج الاحتلال من لبنان دون أن يأخذ ثمنا لذلك.
اتفاق الحكومة مع المقاومة وعدم تجريمها بأنها إرهاب كما يحدث الآن من السلطة، حيث تعتبر بعض أشكال المقاومة إرهابا، أدى إلى خروج الاحتلال من لبنان.
عندما تقف السلطة حاجزا أو تشجب وتدين وتستنكر وتطعن المقاومة في شرعيتها، فإن ذلك يضفي شرعية على الاحتلال، لأنه إذا كان الاحتلال غير شرعي فإن المقاومة شرعية بكافة أشكالها، أما إذا أصبحت المقاومة غير شرعية، فهذا يعني أن الاحتلال شرعي، وهذا يشكل عائقا أمام الحركة الإسلامية لتحقيق أهدافها.

كان مطروحا قبل فترة ليست بعيدة وثيقة تفاهم بين الفصائل الفلسطينية، وفجأة توقفت عند نقطة خلاف، ولم نعد نسمع عنها شيئا، أين تقف حماس الآن من هذه المسألة؟
دعني أقل بوضوح: إن نقطة الخلاف هي السبب، فلا يمكن أن تجر حماس إلى مربع الاعتراف بالكيان الصهيوني، والسلطة لا يمكن أن تجر إلى مربع سحب اعترافها بدولة إسرائيل، فأين سيكون الالتقاء؟ لذلك قلت علينا أن نضع هذه النقطة جانبا ونتفق على المقاومة، ولنترك البرامج السياسية والأهداف الاستراتيجية بعيدا عن الاتفاق، لأنه من غير الممكن أن نصهر الأهداف الاستراتيجية في بوتقة واحدة ونخرج منها هدفا استراتيجيا وسطا، نحن في حماس لا نقبل الاعتراف بالكيان الصهيوني ولا يمكن أن نتنازل عن شبر واحد من أرض فلسطين أو نوقع على ذلك، ولا نعد أي اعتراف بالكيان الصهيوني أنه شرعي.
السلطة اعترفت بإسرائيل في أوسلو في مقابل اعتراف إسرائيل بالمنظمة على أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ونحن لا نقبل بمثل هذا الاعتراف، وبالتالي افترقنا عند هذه النقطة، وما كان ينبغي علينا أن نطرح نقاط الاختلاف في وثائق، ومن ثم نجسر الهوة التي لا تجسر، لكن ينبغي علينا أن نلتقي على ما اتفقنا عليه، ونقاط التقاطع بيننا كثيرة.

وفق المعطيات السابقة، وفي حال توصلت السلطة لاتفاق مع إسرائيل هل ستلتزم حماس به؟
حماس لن تعترف باتفاق يتم فيه التنازل عن جزء من فلسطين، ولن تقر به، ولن تعتبره شرعيا، وستحتفظ بحقها في مقاومة هذا الاحتلال، وكلمة "ستحتفظ بحقها" لها مدلولات قوية، تفيد أننا لا يمكن أن نتنازل عن هذا الحق، وسنقاوم هذا الاحتلال في الوقت الذي نستطيع فيه مقاومته.

العمليات الاستشهادية خلقت نوعا من اللغط في الشارع الفلسطيني وفي الأروقة السياسية الدولية، ألم تُعد حماس النظر في هذا النوع من العمليات؟
حماس حركة واعية وناضجة، وتدرك تماما ما الذي يخدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، ولو أن حماس أوقفت العمليات الاستشهادية لتغير وجه التاريخ لصالح الكيان الصهيوني، فهو لا يفهم إلا لغة القوة، وسأضرب لك مثلا: لم تكن هناك عمليات استشهادية منذ عملية صفد حتى عملية تل أبيب لمدة 40 يوما، خلال هذه الفترة سقط 70 شهيدا فلسطينيا، لذلك علينا أن ندرك أن هذا الاحتلال دموي، والعمليات الاستشهادية تشكل رادعا قويا وردا مناسبا على جرائمه.

على ذكر العمليات الاستشهادية، اتهم محمد دحلان في وقت سابق حركة حماس بأنها هي السبب وراء دخول القوات الإسرائيلية الأراضي الفلسطينية، ما تعقيبكم على ذلك؟
أقول بصراحة إن السبب في دخول الاحتلال هو السياسة الفاشلة التي اتبعتها السلطة من أوسلو حتى يومنا هذا، الاحتلال دخل إلى الضفة تحت عنوان واضح وهو "عدم قيام السلطة بما التزمت به في أوسلو" ، ولنعد إلى كل التصريحات من بوش إلى كولن باول إلى كونداليزا رايس إلى شارون إلى شيمون بيرس إلى بن اليعيزر، جميعهم يقولون كلمة واحدة "لم تطبقوا ما التزمتم به"، وهو القضاء على الانتفاضة والمقاومة للشعب الفلسطيني.
فلما فشلت المفاوضات في تحقيق أي منفعة للفلسطينيين، بل أدت إلى تدمير الكيان الفلسطيني، وذلك أن معظم المستوطنات أقيمت تحت قبة المفاوضات، والطرق الالتفافية شقت، والقدس هودت، والشعب الفلسطيني عزل في كانتونات، وخلق واقع جديد لا يسمح بقيام دولة فلسطينية على الأرض، كل هذا حصل أثناء المفاوضات، وعندما اكتشفت السلطة أن المفاوضات لم تثمر شيئا في كامب ديفيد وأنها انتهت إلى فشل، قبلت السلطة بالانتفاضة والمقاومة.
قال لي نبيل شعث: "لم يعرض علينا في كامب ديفيد شيء يستحق التفاوض، وهو ليس دولة، الحدود بيد إسرائيل والمياه الجوفية والبحر والسماء بيد إسرائيل، مع بقاء المستوطنات، ومع إسقاط حق العودة ولا يسمح إلا لخمسة آلاف بالعودة". وقال: "هذا أقصى ما يمكن أن يقبل به اليسار الإسرائيلي، ويعتبره اليمين خيانة" .
قل لي بربك إذا كان الحال كذلك، ماذا عسانا أن نفعل، ألم يصبح من واجبنا أن ننتفض ونقاوم، لذلك أقول: إن الالتزامات التي تمت في أوسلو هي السبب في الدخول، ولو أن السلطة استمعت للأصوات، وعلى رأسها حماس التي كانت تنصح وتحذر من دخول نفق أوسلو، لتغير الحال، لكن التزاماتهم في أوسلو جعلت المقاومة غير مشروعة.
الأمم المتحدة تقول: من حق المحتل أن يقاوم، وأوسلو تقول يجب أن توقف المقاومة، فوضعت شرعية الأمم المتحدة جانبا، ولو لم توضع جانبا لكان على إسرائيل أن تنسحب من الضفة والقطاع والقدس بناء على قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وبناء على أوسلو أصبحت هذه أراضي متنازعًا عليها يجب أن نتفاوض عليها، وأصبحت المقاومة غير مشروعة من خلال التوقيع على أوسلو والتصريحات التي تصف بعض أنواع المقاومة بالإرهاب، وأصبح للكيان الصهيوني شرعية لإعادة الاحتلال.

إذا لجأت إسرائيل إلى إبعاد عرفات أو المس به، ألا تخشون أن تتهموا بالتواطؤ مع إسرائيل؟
لماذا لا يقال لنا: ألا تخشون أن يقال عن المقاومة إنها تسببت في اغتيال صلاح شحادة، وجهاد العمارين. المقاومة كانت سببا لاغتيال جهاد العمارين وصلاح شحادة، لأن لها ثمنا، والرئيس عرفات عندما كان على رأس منظمة تقاوم، هل كان يعتقد أنه أغلى من الوطن؟ الرؤساء يتغيرون والوطن لا يتغير، ومع احترامي للرئيس لا يمكن أن يكون أي رئيس أغلى من وطنه، لذلك تجود الناس بدمائها لأنها تعترف بأن الوطن أغلى من دمها.
وإذا كنا سنُتَّهم بأننا تسببنا في إبعاد الرئيس عرفات، فهذا يعني أننا يجب ألا نقاوم خشية أن يبعد الرئيس عرفات، ونقبل بالاحتلال ونقبل بتدنيس الأقصى، ونقبل ببقاء 4 ملايين لاجئ بعيدا عن أرضهم خشية أن يبعد الرئيس عرفات.

بالرغم من اختلافكم مع عرفات في بعض النقاط، لماذا تظهر حماس أنها معنية بوجوده؟
نعن نعتبر أن أي قوة فلسطينية قائمة هي قوة لحماس، وأي قوة لحماس هي قوة للسلطة، وليس من الحكمة أبدا أن تفكر حماس في انتهاء السلطة أو انتهاء عرفات، هذا لا يخدمنا أبدا، ولا نفكر في ذلك، ونقول صراحة إننا لا نريد لهذه السلطة أن تهدم، لكن نريد لها أن تصحح مسارها وأن تصبح في خندق الشعب، أما عزل السلطة فهو خسارة، وبقاؤها مع التعاون الأمني خسارة.

كأحد التزامات اتفاق "غزة بيت لحم أولا"، قامت السلطة في الفترة الأخيرة باعتقال اثنين من حركة حماس تتهمهم بإطلاق النار على حي جيلو، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟
إن صح هذا الكلام فإن هذه كارثة، وهو عمل خطير جدا، وهو يدل على أن السلطة ما تزال تتخبط في سياستها، فكيف توقع السلطة على اتفاقية تمنع فيها إطلاق النار على مستوطنة جيلو في الوقت الذي تقصف فيه نابلس وغزة ورام الله.
هذه جريمة، أن يتفق على أن تضربني ولا أضربك، وأن تقصفني في كل مكان، ويحظر علي أن أرد عليك حيثما كنت.

هل هناك خطورة على حركة حماس بعد 11 أيلول والتغيرات الدراماتيكية التي أعقبت ذلك، وما يمكن وصفه بالحرب الصليبية على الإسلام؟
الخطورة على حماس بحجم الخطر الذي تشكله على أعداء هذه الأمة، حماس تلعب أكبر دور في استنهاض الأمة لأنها تنهض من منطلق إسلامي، وتأثيرها على الأمة العربية والإسلامية كبير جدا، ومن هنا فهي خطر على أمريكا، والخطر يأتي من زاوية نهضة هذه الأمة وصحوتها، وإذا استيقظت الأمة فسترفض الهيمنة الأمريكية والاستعلاء الأمريكي والسلب الأمريكي لثرواتنا القومية. ومن هنا أستطيع أن أقول إن أمريكا تدافع عن نفسها من هذه الزاوية حينما تعلن الحرب على حماس.

في إطار الحرب على حماس، جمدت أمريكا وبريطانيا أرصدة مؤسسات خيرية قالت إن لها علاقة بحماس، هل أثر ذلك على قدرات الحركة المادية؟
لم يكن هدفهم التأثير على قدرات حماس المادية، لأن قدراتها لا تتأثر بإغلاق المؤسسات الخيرية، الذي يتأثر هو الشعب الفلسطيني، هم لهم هدف خبيث من ذلك، وهو التضييق على الشعب الفلسطيني وتجويعه وحرمانه حتى يكفر بالمقاومة، يريدون أن يرفض الشعب الفلسطيني حماس وأن يتحرك ضد المقاومة، وهم يدركون تماما أن حماس لا تنتفع من هذه المؤسسات الخيرية.

في إطار حربها على حماس، أعلنت إسرائيل أنها تدرس إمكانية إبعاد الشيخ أحمد ياسين، ما خطورة ذلك على الحركة؟
سواء أُبعد الشيخ أحمد ياسين أم لم يبعد، ستبقى الحركة الإسلامية مستمرة، فعندما كان الشيخ ياسين في المعتقل لم تتعطل الحركة الإسلامية، بل عندما كان في المعتقل كانت كل قيادات الحركة أيضا معتقلة، وعلى النقيض تماما مما يتمنون تصاعدت ضربات المقاومة الإسلامية ضد العدو الصهيوني، فظهر في هذه الفترة يحيى عياش وغيره من المقاومين والقادة.
بالرغم من أهمية وجود الشيخ أحمد ياسين، إلا أن غيابه يعزز قوة الحركة، لأن هذا التحدي الصهيوني سيخلق رد فعل يوازيه في الشارع العربي والإسلامي والفلسطيني سيعود بالنفع على حركة حماس.

منذ انطلاق الحركة حتى الآن لم نلحظ أن لها برنامجا سياسيا واضحا، فهل بالفعل لا يوجد للحركة برنامج سياسي؟
نحن الآن في خضم معركتنا للتحرر، ومع إدراكنا التام بأننا لا نستطيع تحرير كل فلسطين، إلا أن التحرير الكامل يبقى بالنسبة لنا هدفا استراتيجيا.
هناك مراحل في التحرير تقبل بها حماس على ألا يكون هناك تنازل عن باقي فلسطين، فقد أعلنت حماس في السابق وحتى الآن عن هدنة لمدة عشر سنوات ينسحب بموجبها الصهاينة حتى حدود 67، فتقوم دولة فلسطينية على الأرض المحررة، ويعود اللاجئون، ويفرج عن المعتقلين، وتزال المستوطنات، وهذه مبادرة قابلة للتطبيق على ألا تكون هناك معوقات، وهي أن يكون من الجانب الفلسطيني من يعرض عروضا سخية على العدو الصهيوني فلا ينظر إلى ما تعرضه حماس.

شارون ألمح إلى أنه سيجتاح قطاع غزة ليضرب حماس، كيف ستتعامل حماس مع ذلك؟
أشك في أن يجتاح شارون قطاع غزة، عندما كان قطاع غزة تحت الاحتلال قاومته حماس، حينما كان هناك عماد عقل ، والعديد من المقاتلين أمثال ياسر النمروطي وزكريا الشوربجي وياسر الحسنات ، وكان هناك مقاومة قوية أجبرت رابين لأن يعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي التي جعلته يقول : "وددت لو أفقت يوما ورأيت غزة قد ابتلعها البحر" . كان حينها لدينا عدد قليل من المقاتلين، وكان لدينا عماد عقل واحد، واليوم لدينا ألف عماد عقل، نحن نستطيع أن نذيق هذا العدو المر، لذلك أنا أعتقد أن شارون ربما لا يفكر في اجتياح غزة، ربما يضرب أهدافا انتقائية، لأنه سيدفع ثمن الاجتياح باهظا.

رسالة من د. عبد العزيز الرنتيسي إلى الأمة العربية والإسلامية؟

أولا: أخاطب القادة فأقول:
لديكم إمكانيات وقدرات هائلة ، بشرية واقتصادية وعسكرية وعقائدية وجغرافية، وتستطيعون إن فجرتم هذه الطاقات أن تقتلعوا هذا السرطان من أرضنا، فلماذا لا تملكون الإرادة لهذا الفعل؟
أنصح قادة العرب أن يكونوا مع خيار المقاومة والجهاد، وأن يقفوا مع شعوبهم التي تتوق للمقاومة والجهاد. العزة للقيادة فقط إذا اعتزت بالله عز وجل، فالعزة لا تؤخذ من أمريكا ولا من الكيان الصهيوني، لذلك أحذرهم بقول الله تعالى: "بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا". عليهم أن يبتغوا العزة من الله سبحانه وتعالى، ثم من رسوله باتباع منهجه ومن المؤمنين باتباع الشعوب والالتحام معها.

أما الشعوب العربية والإسلامية فأقول لها:
أنتم تستطيعون أن تغيروا وجه التاريخ، وأن تعيدوا للأمة كرامتها ومجدها، وأن تقفوا وقفة قوية مع شعبنا الفلسطيني مهما كلف الثمن، واعلموا أنكم إذا أردتم أن تغيروا، فلا بد أن تكون عندكم الجاهزية لأن تدفعوا ثمن التغيير، وهو ثمن باهظ، لكن نتائجه طيبة.
على الشعوب العربية والإسلامية أن تقف مع الشعب الفلسطيني وانتفاضته معنويا، وماليا، وإعلاميا، وبالمظاهرة والاعتصام الجماهيري، وإقامة معارض للمذابح التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، وتهديد المصالح الأمريكية بمقاطعة البضائع الأمريكية والوقوف في وجه التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكل أشكال ال

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق