الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

  المسوخ والأدب المسوخي 

1837 0 467
تابعت - رغم أنفي - الزوبعة التي أثيرت أخيرًا بخصوص الكتب التي تم نشرها من خلال بعض سلاسل وزارة الثقافة بأموال الشعب المصري ، لتناوئ عقيدته وأخلاقه وقيمه ومثله العليا التي حافظ عليها ، حتى العاصي من الشعب المصري الذي يحب أن يرى الحياة فيضاء تغمر بالنور والطهر والجمال . وأتصور أن المشكلة قد بدأت حين تصادمت رغبات "أقلية" لا تحب تلك الرؤية المبهجة للدنيا ، تمتلك الصفاقة لتحتكر لقب "مثقفين" لكي لا يعنى غيرها ، وتجد أن من واجبها الزحف على بطنها ، مبدية سوءاتها ، كما الأفاعي والسحالي تلهو لهوها الكئيب مع العناكب والخنافس وخرفشات الحشرات المختلفة . وما زلتُ أذكر من مسرحية "بيرجنت" للكاتب العالمي الشهير "إبسن" ، هبوط البطل "بيرجنت" إلى عالم المسوخ تحت الأرض ، تاركًا زوجته الجميلة "سولفيج" تركض وراءه مع أمه تناديه :"بيرجنت.. بيرجنت" في محاولة لإنقاذه من براثن عالم المسوخ الذي يقلب دلالات الأشياء رأسا على عقب ، فيعشق القبح ويجده القيمة المرجوة "للجمال" ، وما زلت أذكر جملة : "لا .. لا .. إنها ليست قبيحة كما ينبغي" في مطالبة بأكثر الفتيات قبحًا لتنال الرضاء .وأنا لست ممن يحبون مصادرة اختيارات الآخرين ، فأنا أرى أن من حق المسوخ أن يعبوا من قصعات "المسوخية" حتى ترتوي كروشهم ، بل إن من حقهم أن يتجشأوا أبخرتهم الكريهة ، ويتمتعوا ، مع بعضه البعض ، بالتعبير المُعظّم لكل القبح الذي يعشقونه ويتبادلون الاحتفاء به في دوائرهم التحتية . الذي ليس من حقهم ، ولا من حريتهم أن يركبوا فوق أكتاف الأسوياء قسرًا وإرغامًا ليحاصروا حرياتهم في استنشاق الهواء النقي ، مستشرقين ضياء الشمس ونور القمر .صحيح أن للمسوخ أدبًا وفنًا من حقوقهم نشره وطرحه على الرصيف لمن يستهويه مثل هذا الأدب والفن "المسوخي" - ليوفر علينا على الأقل شق قلبه الذي لا نحب شقه - لكن ليس على حساب الشعب المصري ، وليس من منابر وزارته المعنية بثقافة البلاد . ومن حرية هذا الشعب ومن حقوقه أن يدرأ عن نفسه ، بكل وسيلة شرعية ، النفايات السامة الملوثة لأجوائه من أدب وفن ونقد وفكر وأصول المسوخ ، بقيمها ومعاييرها المعكوسة التي تتناقض مع كل ما تعارف عليه هذا الشعب من فهم لدلالات الحرية ، والحق ، والخير ، والجمال ، والعدل . وعلينا أن نشكر - وإن كان شكرًا على واجب - كل من يهب لمساندة حرية هذا الشعب المصري في أن يستنشق هواءً نقيًا ونسيمًا عليلاً . طبعًا كان من الضروري والعاجل المبادرة لاتخاذ الإجراءات لكي تسد المنافذ التي تسربت منها جرذان المسوخ ، حتى لا تنتشر الأوبئة ويستشري الطاعون . كان لا بد أن يذهب من ذهب من المسئولين ، الذين أقيلوا من إدارات وزارة الثقافة . وكان لا بد أن يحمدوا الله أن الوزارة لم تطالبهم بتسديد غرامة تكاليف طبع كتب الأدب المسوخي التي تم سحبها من السوق ، وهدرِ الأموال التي أُنفقت فيها . وإن كنا نعرف أن سرادقات المسوخ كان لا بد أن يرتفع فيها النحيب على قتلاهم غير الشهداء .ولقد كان النقاش النقدي المسوخي الذي تناثر من التلفاز وعلى صفحات بعض الصحف والمجلات ، شاهدًا على أن ملامح المسوخ لها فعلاً خصائصها ، التي من أبرزها ، انتقال العيون من مكانها المألوف بالوجه ، لتصبح عينًا واحدة بالقفا ، قال واحد من نقاد المسوخ : لماذا لم يعترض أحد على شعر أبو العلاء المعري !. أي والله هكذا قال . بل يتبعه زميله فيقول لأستاذ في الفقه والشريعة ، لماذا لا تستشعرون الحرج حين يتم البحث في أدق ما يخص المرأة والرجل في قوانين الفقه والشريعة ؟ . ويندهش أستاذ الفقه والشريعة ويجيب مذهولاً : ما وجه المقارنة ؟ نحن لسنا ضد العلم ، ولا حياء في العلم ، إن البحث ليعرّف الناس الصحيح في الحلال والحرام بحث له غاية صحية وضرورية ، فما علاقة ما نبحثه في الفقه والشريعة بكل ذلك الذي يخدش الحياء ولا غاية له إلا هتك الحرمات وإيقاع الأذى ؟إن ذلك الأدب المسوخي الذي "تبدعه" الأدمغة المسوخية المشوّهة ، والوجدان المسوخي المظلم ، يستطرف المدافعون عنه بتسميته "أدب تنويري" ويدّعون في رفرفة خفافيشه أن "القوى الظلامية" تهدده . ولا نستغرب من انقلاب المسميات في أعين ترى من القفا ، لا بد بالطبع أن ترى الظلام نورها ، والنور ظلامها ، وللتدليل على هذا المنطق المسوخي المعكوس ، أذكر أنني قرأت رواية من الأدب المسوخي تهجر فيها زوجة زوجها لأنها لا تريد أن تخون عشيقها الذي ظلت تعاشره سرًا لسنوات ، مفضلة عدم السعي في الطلاق من زوجها حتى لا تهدم بيتًا فيه أطفالها . وتعتبر موقفها هذا تضحية يجب أن نحمدها لها .عن نصف الدنيا 572 

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

دراسات ومقالات

الضحك ..

عجب أو دهشة تعتري النفس نتيجة إدراك المفارقة في حال أو مقال أو صفة.. حتى إذا كانت تلك المفارقة مفتعلة أو مبتذلة كان الحاصل أنها - وإن دعي ضحكًا - سفهًا وخفة. وإن كان الإدراك عصيًا أو غير كامل لم يكن الواقع ضحكًا بل تضاحكًا..أما...المزيد