الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فشل الوساطات الدولية والإقليمية لإنقاذ التمثالين العملاقين في أفغانستان

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:12/03/2001
  • التصنيف:تقارير
  •  
759 0 273
      تنامي دور الجماعات الإسلامية المسلحة المقاتلة في كشمير دفع قوى إقليمية ودولية إلى عدم إخفاء مخاوفها وقلقها المتزايد من هذا التنامي الذي يشهده إقليم كشمير التابع للسيطرة الهندية ، الأمر الذي أدى إلى انعكاس المخاوف إلى تصريحات جاءت على لسان بعض المسؤولين الباكستانيين الذين بات البعض منهم يعتقد أن ضبط هذه الفصائل المسلحة لم يعد تحت السيطرة ، خاصة بعد التحركات الأخيرة لبعض هذه الجماعات التي باتت تقلق مسؤولين على الصعيدين الداخلي والخارجي ، فرغم الوعود التي أطلقها وزير الداخلية الباكستانية " معين الدين حيدر " في تقييد ومحاولة تحجيم  تحركات هذه الفصائل المسلحة بعد عودته بخفي حنين من أفغانستان في رحلته التي هدفت إلى إقناع حركة طالبان الأفغانية لتسليم قائمة من الباكستانيين الذين عليهم إدانات قتل عنف طائفي ، وتصريحاته التي أدانت هذه الأحزاب الكشميرية المسلحة ، حيث ذكر الوزير بأنها قد سببت وتسبب متاعب وإحراجات لبلاده في علاقاتها مع الدول الغربية .
     في حين أن هذه الأحزاب الكشميرية قد واصلت سياستها ، مؤكدة على استمرارية قتالها ضد الحكومة الهندية للحصول على الاستقلال الذي تنادي به منذ عشرة عقود ، والذي يتمثل في حرية حق المصير الذي نصت عليه قرارات الأمم المتحدة ، و لم تخف هذه الأحزاب سخريتها من الوزير الذي دعته إلى إرسال نجله إلى الجهاد للقتال في صفوفها ، كما تندرت بشخصه وحرفت في اسمه في خطب الجمعة في المساجد الباكستانية .
    قرارات الحكومة الباكستانية بمنع الأحزاب الإسلامية المقاتلة في إقليم كشمير من جمع التبرعات رأتها عدة أوساط باكستانية على أنها جاءت في سياق دولي من أجل تجفيف ينابيع الحركات الإسلامية التي تعتمد عليها في الدعم المادي معتبرة هذه الخطوة المسمار الأول في نعش نشاطات هذه الفصائل التي باتت تهدد العلاقات الاستراتيجية الباكستانية الغربية ، إذ أن ذلك سبقه قوانين تعتزم دول أوربية على إصدارها ، وذلك لمنع جمع التبرعات للشيشان والبوسنة والهرسك ، وتقول هذه الأوساط بأن الدول الغربية سعت إلى إقناع باكستان أيضاً لاتخاذ نفس الخطوة حيال هذه الجماعات المسلحة التي أصبحت مهدداً لا يستهان به ، وعلى أساس أن باكستان غدت قاعدة للتحرك الطالباني ، الأمر الذي قد يؤثر على المشهد السياسي للمنطقة برمتها والذي قد يتطور إلى استحالة السيطرة عليه فيما بعد إذا لم تتدارك باكستان هذا النشاط حسب اعتقادها .
    و يرى مراقبون أن هذه الجماعات المسلحة تكتسب قوتها ونفوذها من الجامعات والمدارس الدينية الأهلية الباكستانية ، التي تعد رافداً رئيسياً للأحزاب الإسلامية العاملة في كل من أفغانستان وكشمير ، إذ تضم هذه المدارس ما يربو عن الأربعة ملايين طالب للعلم تمثل كافة الأطياف والفرق والمذاهب اندفعوا وبقوة إلى هذه المدارس والجامعات في الفترة الأخيرة متأثرين بالنموذج الطالباني الذي عدّوه رمزاً لهم في المسلك ؛ فحملوا السلاح بعد أن خاض الكثير منهم عمليات عسكرية إلى جانب نظرائه من الطالبان الأفغان .
     في حين أن هذه الخطوة التي عدها الكثيرون من المراقبين بأنها قفزة خيالية إزاء ما كان يعهد عن طلبة هذه المدارس الدينية في باكستان من الجنوح إلى الحلول السلمية البحتة في حل جميع مشاكلهم العالقة من دون التفكير في استعمال السلاح والقوة العسكرية ، الأمر الذي أقلق قوى منطقوية من مخاطر حصول تغييرات في خارطة المنطقة الجنوب آسيوية ، إذ شكلت قوة دينية لا يستهان بها في المنطقة ، مستغلة حالة التقديس التي تحظى بها هذه الجامعات والمدارس الدينية الأهلية من الناس باعتبارها الرمز المتبقي من الدين في المجتمع .
     وكما هو معروف أيضاً فإن هذه المدارس تضم لفيفاً من عرقيات أجنبية شتى ، الأمر الذي زاد من حجم المخاوف التي أقلقت الكثير من الحكومات الجنوب آسيوية خوفاً من تعدي هذه الظاهرة التي عبروا عنها بـ : " الطلبنة " إلى بلادهم من خلال الطلبة الذين تلقوا العلم في هذه المدارس والكثير منهم تأثر بالأسلوب الطالباني .كما صرح مراقبون ومعنيون بملف هذه الجماعات أنها تستغل بعض المناطق التي تسيطر عليها حركة طالبان في أفغانستان لتدريب عناصر تابعة لها ليتم إرسالهم إلى جبهات القتال في إقليم كشمير ، الأمر الذي دفع الهند إلى التلويح بضرب هذه المواقع التي أقلقتها وباتت تهدد أمنها ، وقد جاء استهداف معسكرات تدريب " حركة المجاهدين الكشميرية " خلال الهجوم الأمريكي الذي شنته على أفغانستان بالصواريخ كرسائل موجهة إلى الباكستان والأحزاب الكشميرية في الوقت نفسه .و تعتقد أوساط مراقبة أن تراجع الحكومة العسكرية أمام القوى الإسلامية الباكستانية خاصة الجماعات المؤيدة لحركة طالبان مؤشر إلى تنامي دورها الذي قالت الإدارة الأمريكية عنه مؤخراً " بأن باكستان متجهة إلى النموذج الطالباني أو إلى الطلبنة " ، وهو ما يعده بعض المحللين خروج هذه القوى الإسلامية عن المضمار الذي سمح لها الجري فيه .     و تسعى القوى الإسلامية الباكستانية التي توحدت ولأول مرة في مجلس الدفاع عن أفغانستان الذي ترأسه مولانا سميع الحق رئيس الجامعة الحقانية في منطقة أكوره ختك قرب مدينة بيشاور خلال فرض العقوبات على حركة طالبان رغم اختلاف مشاربها وأفكارها ومعتقداتها إلى الاستفادة من جو الفراغ الذي تشهده الساحة السياسية الباكستانية في ظل فشل الأحزاب التقليدية الأساسية المتمثلة بحزبي الشعب الباكستاني الذي تتزعمه بينظير بوتو وحزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه رئيس الوزراء المخلوع نواز شريف ، وهو ما فتح الأبواب على مصارعها أمام الأحزاب الإسلامية لسد هذا الفراغ الناجم عن غياب هذه الأحزاب بعد الإطاحة برئيس الوزراء السابق نواز شريف ووصول العسكر إلى السلطة وحظر ممارسة العمل السياسي باسم حزبي .     والواضح أن محاولة تهدئة الأوضاع على طول خط الهدنة الفاصل بين الهند والباكستان الذي تمثل بإعلان وقف إطلاق النار الأحادي الجانب من جانب الهند وسحب جزئي للقوات الباكستانية لم يحقق هدف كبح جماح الأحزاب الإسلامية التي صعّدت من عملياتها العسكرية والانتحارية والتي باتت تستهدف مراكز عسكرية هندية هامة وحساسة ، بل هددت باستهداف رئيس الوزراء الهندي نفسه " أتال بيهاري فاجباي " ، خاصة في ظروف التعنت الهندي الرافض الدخول في مفاوضات سياسية مع الحكومة العسكرية الباكستانية بذريعة عسكريتها .
    و على مايبدو أن القوى الإسلامية التي تقاتل في كشمير باتت مقتنعة بالنموذج الأفغاني الطالباني ، على أساس أن الخيار العسكري هو الحل الوحيد القادر على وضع حد للمشكلة الكشميرية حسب تصريحات قادة كشميريين ميدانيين ، والتي راح ضحيتها أكثر من 35 ألف شخص منذ عام 1989 ، و هو الأمر الذي ستدركه القيادة الهندية ـ ربما  في غير وقته ـ بأنها لم تكن على صواب في مماطلتها بعدم سلوك سياسة الحوار الثلاثية ، والذي ينذرها بنفس النتيجة التي كانت للاتحاد السوفييتي في نهج مفاوضات فوهات البنادق .
    و ثمة اعتقاد أن التعاظم الملحوظ لدور الضباط الإسلاميين في الجيش الباكستاني سيساعد القوى الإسلامية على التعجيل في برنامجها ، سيما وأن دراسة أمريكية سابقة أعدتها " راند " أكدت بأن باكستان ستسقط بأيدي الإسلاميين في خلال الخمس سنوات القادمة ، الأمر الذي أقلق واشنطن وقد يدفع هذا التخوف الذي أبدته واشنطن إلى توجيه ضربة إلى باكستان تفادياً من وقوع الأسلحة النووية والاستراتيجية الباكستانية بأيدي الإسلاميين .
    واللافت أن المطالبات بتحكيم الشريعة الإسلامية قد زادت هذه الفترة فقد صرح زعيم حركة " الإخوان أكرم أعوان " عن برنامجه لتسيير مظاهرات عارمة في جميع المدن الباكستانية بما فيها العاصمة إسلام آباد إذا لم تطبق الحكومة قوانين الشريعة الإسلامية ليعلن بدوره حكومة إسلامية ، الأمر الذي دفع الحكومة إلى محاولة استرضاءه والتفاوض معه بواسطة وزير الأوقاف والشؤون الدينية الباكستانية الدكتور محمود غازي من أجل وقف حملته هذه ، والجدير بالذكر أن مجموعة كبيرة من الضباط المتقاعدين ينتمون إلى حركته ، الأمر الذي أدى إلى إعلان الحكومة الباكستانية برنامجها لأسلمة البنوك والمعاملات المصرفية إرضاءً للمطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية كخطوة اعتبرتها الأولى في هذا الصدد . 

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.