الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متأخرات البنوك الإسلامية .. وسبل معالجتها

2845 0 55

ناقش مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة عشرة المنعقدة حاليًّا في الدوحة ، مساء أمس موضوع (متأخرات البنوك الإسلامية) ، الذي يعتبر من الموضوعات المهمة وقد قدمت فيه مجموعة بحوث:
تناول الأستاذ عبد اللطيف عبد الرحيم جناحي (رئيس مجلس إدارة الخليج للتمويل والاستثمار) في بحثه مسألة الربا ، التي عمت بها البلوى داعيًا إلى رفعها ، وأن أفضل وسيلة لرفع هذا البلاء هو إيجاد البديل عن المعاملات الربوية. وقال في بحثه: إن الربا أصاب الحكومات، ودعا إلى إيجاد بدائل لإقراض الحكومات، وأكد أن نجاح تجربة المصارف الإسلامية برغم منافسة البنوك التقليدية تشجع لنشر الاقتصاد الإسلامي عالميًّا.
ثم تناول مشاكل المصارف الإسلامية وأهمها مشكلة الديون، حيث إن كثيرًا من العملاء يتهاونون في تسديد المستحق عليهم من الديون في الوقت الذي يتعجلون فيه لدفع دين البنوك الربوية نسبة؛ لأن المصارف الإسلامية لا تحتسب أي زيادة على مبلغ الدين، عكس البنوك الربوية.
وحدد البحث مشاكل العديد من المصارف الإسلامية في طبيعة النظام المصرفي الإسلامي الذي يحرم الربا، وأن معظم معاملات المصارف الإسلامية على صيغ المرابحة والاستصناع.
وأكَّد البحث أن قضية الديون والمماطلة في تسديدها من قبل العملاء وأثرها على نتائج المصارف أفرزت آراء متعددة منها فرض غرامة التأخير والتي قرر البحث أنها الباب الخلفي للربا.
ثم عرض الباحث ست صور لمعالجة مشكلة متأخرات الديون على البنوك الإسلامية منها: المشاركة المتغيرة في عقار قائم، أو اتفاقية إدارة أموال مساندة لرأس المال بتوقيع مذكرة بين العميل والبنك، أو بصورة الاحتياطي المدفوع المتغير، أو صكوك المضاربة.
وقدم أ.د. علي محي الدين القره داغي، (رئيس قسم الفقه والأصول، قطر) دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل، بدأ فيها بتعريف الموضوع ووصف المشكلة، ثم تناول الآثار السلبية للمتأخرات على البنوك الإسلامية كالحرمان من تلك المبالغ، ومن استثمارها والاستفادة من عوائدها، وتوجه البنوك الإسلامية نحو المبالغة في طلب الرهونات والضمانات، ورفع هوامش الربح خوفًا من المماطلة.
ثم استعرض الأسباب المؤدية لتأخير السداد، كعدم الأخذ بالأسباب الفنية والوسائل العلمية، والمجاملات والوسائط، وعدم قوة إدارة الائتمان والتركيز على تمويل المرابحات، وعدم أخذ ضمانات كافية.
ثم استعرض البحث القرارات والتوصيات الصادرة بهذا الخصوص، والحلول والبدائل الشرعية لمشكلة المتأخرات.
ثم أصَّل البحث تأصيلاً فقهيًّا لغرامة التأخير على الديون المتأخرة، منبِّهًا لعدم الخلط بين الغرامة والتعويض، والتكييف القانوني والفقهي للشرط الجزائي.
وخلص البحث إلى أن مطل الغني ظلم وحرام يستوجب عقوبات حددها الفقهاء العظام، وأن غرامة التأخير عقوبة يكون ناتجها لخزينة الدولة، وأن الشرط الجزائي في الديون غير جائز ويؤدي إلى ربا النسيئة المحرم شرعًا.
وأشار إلى عدد من البدائل المشروعة كحلّ مثل:
" تشارك البنوك الإسلامية فيما بينها وتعاونها في تبادل المعلومات عن المستثمرين.
" وجعل المدين المماطل في القائمة السوداء.
" وإشهار اسم المماطل في وسائل الإعلام.
" والأخذ بالوسائل الفنية للجدوى الاقتصادية للمشروعات الممولة.
" والدخول مع المدين في شركة الملك.
" والاستفادة من بعض صور البيع الجائزة.

وتناول بحث د. موسى عبد العزيز شحادة (المدير العام للبنك الإسلامي الأردني) العوامل التي تعتبر أصلاً لمشكلة المماطلة في سداد الديون، مثل هيمنة نظام الفائدة وتطبيقات المصارف الربوية على الحياة الاقتصادية، وخضوع المصارف الإسلامية إلى السياسة النقدية التي تقررها المصارف المركزية، مع اختلاف طبيعة رسالة المصارف الإسلامية في الاستثمار والتمويل، والتي تلبي الاحتياجات الأساسية لمختلف فئات المجتمع في ظل معاناة المصارف الإسلامية من إشكالية عدم وجود منفذ للسيولة النقدية السريعة، بجانب إخضاع المصارف الإسلامية لذات القوانين والأنظمة والتعليمات الحكومية وإجراءات التقاضي المصممة للإقراض الربوي.
وأورد الباحث نهج وسياسة البنوك الإسلامية لجذب الأموال بالتركيز على الأوعية الادخارية المعتادة وتسهيل عملية المشاركة في الأوعية الادخارية، والتزام المصارف الإسلامية بتوزيع العوائد المتحققة للمدخرات في فترة قصيرة نسبيًّا.
ثم استعرض الباحث سبل الحد من انتشار المشكلة بحل المشكلة المالية والإدارية، واتباع النواحي الشرعية في التفريق بين المدين المعسر والمدين الموسر.
وخلص البحث إلى المطالبة بفتوى شرعية تعالج هذه المشكلة المزمنة والخطيرة في ظل أنظمة لا تطبق فيها القوانين والأحكام الشرعية.
أما أ. أحمد علي عبد الله (الأمين العام للهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز المصرفي والمؤسسات المالية بالسودان) فقد بيَّن في بحثه تجربة المصارف السودانية في معالجة مشكلة المدين المماطل، وأورد فتوى الشيخ الصديق محمد الأمين الضرير (المراقب الشرعي لبنك البركة السوداني وقتها)، حول فرض غرامات تأخير في عمليات المرابحة الشرعية التي تتجاوز فتراتها الزمنية المحدودة والمتفق عليها في العقد، وهي عدم جواز اتفاق البنك مع العميل المدين على دفع مبلغ محدود أو نسبة من الدَّين الذي عليه في حالة تأخره عن الوفاء في المدة المحددة.
كما أورد الباحث فتوى حول شرعية فرض غرامات تأخير كتعويض للبنك في عمليات المرابحات والصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية، ومنشور الهيئة العليا للرقابة الشرعية حول معالجة القدر الفعلي الناجم عن مطل الغني وغيرها من الفتاوى الصادرة من الهيئات الشرعية للمصارف والهيئات الرقابية.
الشيخ محمد حسين الأحمدي، والشيخ محمد علي التسخير (الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وإيران)، تناولا مفهوم الشرط الجزائي في العقود وبيان حقيقته، وقسَّما الشرط إلى شرط حقيقي واعتباري، وحكم الشرط الصحيح والشرط الفاسد، واستعرضا أمثلة للشرط الجزائي كالعربون الذي يدفعه المشتري، والضمان الذي يشترطه المشتري على البائع.
ونبه الباحثان إلى أمور منها: أن الشرط الجزائي كسائر الشروط التي يجوز إسقاطها مجانًا أو بعوض وأنه حق للشارط، وعدم اشتراط وقوع الضرر لتحقق الشرط الجزائي.
وتناول الشيخ حسن الجواهري (المدرس بالحوزة العلمية بقم إيران) الشرط الجزائي في القوانين الوضعية وفي الفقه الوضعي، وميزة الشرط الجزائي، ومتى ينقص أو يزيد، ثم تطرق لشروط استحقاق الشرط الجزائي وبطلانه، ثم عرض الشرط الجزائي أو التهديد المالي في الفقه الإسلامي، وبيَّن الإطار العام لصحة الشروط ونفوذها، واشترط حلول جميع الأقساط (أقساط الدَّين) إذا تأخر المدين في دفع قسط منها.
استعرض الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع (عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية) في بحثه أهمية الاقتصاد الإسلامي في الواقع العملي، وبيَّن أثر هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المؤسسات المالية بتصحيح مسارها، مشيرًا إلى معاناة المصارف الإسلامية من تعثر سداد كثير من ديونها مما يضعف الجدوى الاقتصادية لهذه المؤسسات، وأوضح البحث أن المطل مع اليسار هو سبب لأغلب المتأخرات وهو ظلم محقق يشهد لبشاعته وظلمه الحديث الشريف: " مطل الغني ظلم " .
وتناول الباحث العقوبة المترتبة على المماطلة وهي الأثر الجزائي الواجب إيقاعه على الظالم نتيجة لظلمه. وأورد الباحث أقوال الفقهاء في جواز إلزام المدين المماطل بتعويض الدائن عن الضرر الناشئ عن تأخر المدين دون عذر مشروع، وبيَّن مشروعية العقوبة المالية للمماطلة.
واستعرضت الجلسة مجموعة من أقوال متفرقة حول الموضوع مثل الخطاب الصادر من مكتب شيخ الأزهر حول استثمار الأموال في البنوك التي تحدد الربح مقدمًا، وأخبار الصحف مثل: الأزهر يستعد لإعلان إباحة فوائد البنوك، والفوائد المصرفية حلال حلال، وفوائد البنوك والمضاربة المشروعة، ونص محضر اجتماع مجمع البحوث الإسلامية الذي أجاز فيه فوائد البنوك، وفتوى مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن التعامل المصرفي بالفوائد، وحكم التعامل بالمصارف الإسلامية.
يشار إلى أن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي استنكر فتوى مجمع البحوث الإسلامية التي أجاز فيها فوائد البنوك، وقرَّر مناقشة شيخ الأزهر في هذا الأمر

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

أعمال الدورة الرابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي

قرارات: مشكلة المتأخرات في المؤسسات المالية الإسلامية

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة (دولة قطر) من 8 إلى 13 ذو القعدة 1423هـ، الموافق 11/16 كانون الثاني (يناير) 2003م. بعد إطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع...المزيد