الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسلمو بريطانيا..التاريخ والحاضر والمستقبل

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:15/06/2001
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
4002 0 465
نشأ بين إنجلترا والعالم الإسلامي علاقة تاريخية منذ زمن بعيد ، منذ زمن الملك رتشارد قلب الأسد الذي قاد حملة صليبية إلى بلاد المسلمين في القرن الحادي عشر وهزم على يد القائد البطل صلاح الدين الأيوبي، حيث بقي الاتصال منتعشا بين المسلمين وبريطانيا عبر القرون بدوافع تجارية وعسكرية واستعمارية واستشراقية ، وقد عثر مؤخرا على عملة إنجليزية صدرت في القرن الثامن الميلادي وعلى إحدى وجهيها كتابة عربية .
وفي بريطانيا اليوم حوالي  مليونين إلى مليونين ونصف مليون مسلم ، ومعظمهم يسكنون في مناطق لندن ، برمنجهام ، مانشستر ، وغلاسكو ، والغالبية العظمى من المسلمين اليوم هم ممن ولدوا في بريطانيا وهم من أصول هندية - باكستانية - بنغلادشية ، وهنالك بعض الأعداد التي لا يستهان بها من المسلمين القبارصة والأتراك ، واليمنيين ، واللاجئين الذين جاؤوا بشكل أساسي منذ منتصف السبعينيات من أفغانستان و إيران والعراق ، ثم بعد ذلك من الصومال والبوسنة وألبانيا ، وهناك زيادة ملحوظة في أعداد المسلمين من أصول كاريبية - وأوروبية.

وكان أول تسجيل لحضور مسلمين إلى الجزر البريطانية في القرن السادس عشر وتتحدث مصادر بريطانية عن جون نيلسون الذي ولد في القرن السادس عشر ( 1583 م ) بوصفه البريطاني المسلم الأول كما ذكر الدكتور مطر في كتابه " بريطانيا والإسلام " المنشور في جامعة كامبردج، ولكن بشكل أساسي وصل المسلون إلى هذه الجزر في القرن التاسع عشر ، حتى إن بعض البحارة المسلمين استوطنوا في بعض المدن الساحلية في إنجلترا واسكتلندا ، كما كان هناك بعض الطلاب المقيمين بشكل مؤقت من المستعمرات التابعة للإمبراطورية البريطانية .

وبدأ تكاثر المسلمين في نهاية القرن الماضي وبداية القرن العشرين عندما انضم عدد من المسلمين من الهند وأفريقيا إلى الجيش البريطاني .

لقد حمل المهاجرون المسلمون معهم ثراء لا يمكن إغفاله لجوانب الحياة البريطانية إذ كان منهم شيخ الدين محمد الذي أنشأ حمامات الاستشفاء الشرقية في مدينتي كيميتاون وبرايتون في ثلاثينيات القرن التاسع عشر ، وكان من زبائنه أبناء الطبقة الراقية في المجتمع البريطاني وعلى رأسهم الملك جورج الرابع ومؤسس حزب المحافظين روبرت بيل والذي تولى رئاسة الحكومة البريطانية فيما بعد .

أما أول ترجمة للقرآن الكريم من العربية إلى الإنجليزية فقد قام بها المستشرق جورج سيل المولود في لندن في حدود عام 1736 م وظهرت في لندن عام 1734 ، وسبق ذلك ظهور ترجمة إنجليزية غير مباشرة لمعاني القرآن الكريم .
وفيما يتعلق بالمساجد ففي سنة 1860 م بُني أول مسجد في مدينة كاردف - ويلز ، وفي 1886 - أنشأت أول جمعية إسلامية في بريطانيا . أما سنة 1887 – فقد دخل في الإسلام وليم هنري وسمى نفسه عبد الله هنري وأسس جمعية أخرى في ليفقر بول عام ا891 من أجل الصلاة.

وفي سنة 1889 - أسس مسجد شاة جاهان للصلاة في سكن للطلاب في ليفر بول ثم جاء السيد أمير علي ليسكن بريطانيا عام 1904 ، ومات في سنة 1928 ، كذلك قدم مترجم القرآن المشهور إلى الإنجليزية المعروف بيوسف علي إلى بريطانيا سنة 1914 - ومات سنة 1954 ، وفي سنة 1910 - دعا سيد أمير على إلى لقاء في فندق رتز - لندن لإنشاء مسجد في العاصمة البريطانية . وتميزت سنة 1913 - بإصدار أول مجلة إسلامية عن مسلمي الهند ، ويبدو أن سنة 1914 - كانت مميزة بإقامة صلوات الجمعة في مسجد لندن في قاعة مستأجرة في توتنق هيل غات وبقيت صلاة الجمعة تُقام فيها حتى 1928 .

وتمت في سنة 1916 – كتابة رسالة من قبل مسلم بريطاني اسمه الحاج فاروق كتب إلى وزارة المستعمرات البريطانية بضرورة دعم إنشاء مسجد في لندن من أجل الصلاة على الجنود المسلمين البريطانيين الموتى الذين يقاتلون مع الجيش البريطاني . وكان أول تفكير لإنشاء المسجد المركز الكبير في لندن سنة 1928 حيث بدء ببناء مسجد ريجنت بارك ، وفي سنة 1941 - تم افتتاح مسجد شرق لندن والمركز الثقافي الإسلامي من قبل السفير المصري د. حسن بهجت باشا وتمت إدارة المسجد لاحقاً من قبل جماعة المسلمين .وفي سنة 1943 أنشئ أول مسجد في غلاسكو .

وتميز عام 1944 بأن قام الملك جورج الأول بافتتاح المركز الثقافي الإسلامي ، ومسجد ريجنت بارك رسمياً في لندن .

وفي سنة 1962 تم إنشاء أول جمعية للطلبة البريطانيين من الطلبة المسلمين في عدد من الجامعات البريطانية     FOSIS في برمنجهام ، أما سنة 1970 - فقد أنشأت منظمة اتحاد المنظمات الإسلامية في بريطانيا وسكرتيرها سيد عزيز باشا .

وسنة 1973 ، أنشأ سالم باشا المركز الإسلامي الأوروبي ، وفي سنة 1973 أنشئت دار العلوم BURY .

ولعل من أوائل المدارس الإسلامية كان في سنة '1983 حيث أنشئت المدرسة الإسلامية من قبل الداعية الإنجليزي المسلم يوسف إسلام والتي بلغت الآن أكثر من ستين مدرسة إسلامية متكاملة .

وفي خطوة غير مسبوقة تداعى ممثلون عن معظم تجمعات المسلمين إلى تشكيل إطار يجمعهم خلال اجتماع تاريخي عقدوه في مدينة برادفورد يوم 25/5/1996 واتفق المؤتمرون على تشكيل إطار يجمعهم تنضوي تحته الأقلية المسلمة بكاملها لتتولى تمثيلها في الحياة العامة البريطانية وتحقيق مصالحها بشكل أمثل .

ويبدو أن الدور المأمول للمسلمين في هذا المجتمع يندرج تحت النقاط التالية :

1 - دور ثقافي فكري : 

فلا شك أن المسلمين يحتفظون بمخزون ثقافي وفكري كبير يمكن من خلاله المساعدة في إثراء الفكر والثقافة البريطانية ، والآن بدأت تتشكل عند الجالية الإسلامية ، وخاصة من أبناء الجيل الجديد ، ثقافة إسلامية بريطانية تناسب بيئة المجتمع وظروفه من غير أن تتخلى عن أسس وقواعد وثوابت حضارتنا وديننا . وكذلك تم أخيرا اعتماد تدريس الدين الإسلامي والثقافة الإسلامية في بعض المدارس البريطانية ، وهذا يساعد في أيجاد آلية مشتركة بين الثقافتين ، وقيام الحكومة بدعم بعض المدارس الإسلامية .

2- دور حضاري وقيمي واجتماعي : 

القيم الأخلاقية في الأديان واحدة ، ولذلك يمكن للجالية الإسلامية أن تقوم بدور كبير في المحافظة على العائلة ، وتربية الأبناء تربية مستقيمة ، و احترام الكبار ، وصون الحقوق ، ومحاربة تفكك الأسرة ، والفواحش والمنكرات ، وقد تم تشكيل جمعيات مشركة بين المسلمين والمسيحيين لمحاربة المخدرات ، والإجهاض ، والحرية الجنسية وما شابه .

4 - دور أنساني خيري :

هناك بعض الجمعيات الإسلامية تقوم بمساعدة بعض المحتاجين في داخل بريطانيا ، وتقدم باسم بريطانيا المساعدات في جميع أنحاء العالم .

5 - دور سياسي مدني :

فتم تشكيل الجمعيات والمؤسسات التي تهتم بالحالية الإسلامية في كافة المستويات ، جمعيات علمية ، اتحاد محامين ، اتحاد كتاب ، جمعيات طلابية ، مرتكز تشكل لوبي لدعم متطلبات الجالية الإسلامية في بريطانيا مثل المجلس الإسلامي البريطاني .

أما الصعوبات التي واجهها المسلمون فهي كثيرة أبرزها :

1- غرابة الثقافة واللغة ، فهناك فروق ثقافية كبيرة بين المسلمين والبلدان التي جاؤوا منها ، وكذلك فروق لغوية ، ولهذا كان المسلمون بداية يشعرون بغربة شديدة ، ولكن مع الزمن وقدوم جيل جديد وتكون قاعدة ثقافية إسلامية في المجتمع البريطاني ، بدأت معالم الغربة تنتهي شيئاً فشيئاً .

2- غرابة القيم والتقاليد : وخاصة قيم الحرية للأبناء والبنات ، وهناك مفهوم مختلف عنه بين الإسلام والمجتمع البريطاني .

3- غربة المعيشة ومتطلبات الحياة ، اللباس ، الطعام ، وغير ذلك .

ويبدو أن العنصرية واستهداف المسلمين ودينهم في وسائل الإعلام البريطانية من أهم هذه الصعوبات والتي تستدعي من المسلمين عملا منظما ودؤوبا للوصول إلى درجة من الوعي والفاعلية بحيث يستطيعون أن يدافعوا عن كيانهم بشكل أقوى في جميع المجالات الاجتماعية والسياسية والإعلامية المختلفة .

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق