الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أم القاتل والمقتول

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:22/06/2001
  • التصنيف:اقرأ في إسلام ويب
  •  
1087 0 273

بلى سيدتي المرأة .. بصمات وقودك الودود ، منقوشة على صفحات التاريخ ، مرصعة بالروعة … مُتوجة بالإبداع ، تشرِّف التجارب ، وتدعم الأحداث ، وتُنجب الأبطال بود وهي على يقين ، تأمُّل مُحب لبصمات الأم الأولى ، ينير لنا صحة الاتجاه ..

وروعة ما ينتظرنا من ثواب ، وتخفف من آلام فواجعنا ، وتعدنا بجدارة تحقيق ذات المسلمة ، التي اعتنقت الإسلام عن إيمان ، ووعدت الإيمان بالعمل ، وأكدت للعمل الأمل ، وتوجت الأمل باليقين ، اليقين بروعة المنهج وتفوقه ، منهج الله للخليقة في الأرض ، ولا تزال ذات حواء تترجم بالدعابات الغبية ، ولا يستشعر أصحاب النفوس المأسورة بأصول الجاهلية
أن حواء بريئة من هذا الهراء .. حواء كانت سيدة للتجربة الربانية ومادة الدرس الأولية ، الدرس الذي لقنه الخالق للبشرية ، رحمةً بهم .. حبًا لهم .. درسًا إذا تأملناه بحواسنا أدركناه وأحببناه ، قدمه لنا والدا الإنسانية ، أبٌ لكل أبٍ ومن غير أب ، وأم لكل أم ومن غير أم ، وفي جنة وارفة الظلال … هي مرآة لدنيا الناس ، وفيها عدو ، يختبئ .. بكل مخلوق وسواس خناس ، أباح فيها الكثير من الطيبات ، ونهاهما عن أقل القليل من المحرمات ، ولا يُسأل الله ، لم ؟ وعلام ؟ ومتى ؟

هو الآمر والخليفة مخير ، لكن نفسهما .. هي نفس كل ابن آدم خطاء ، خلقا معًا وتلقيا أوامر الله معًا ، واقتربا معًا ، وزين لهما الشيطان ليرتكبا المعصية معًا . واعتذارهما .. مرآة لخير الخطائين التوابين ، وغفر الله رغم أنه حذر ونبه ، وهبطا إلى الأرض الهبوط المُقدَّر ، وانتهت التجربة الربانية ، ليصور لنا الرحيم الغفور معنىً للأمانة التي حملها الإنسان ، وصورت رحمة الله الديان ، وطبق المنهج النظري كدرس عملي ، لنرى سمو الأمر والنهي ، مع تقديم النصح وتعميق الوعي ، والتحذير من الإغواء .. في أن تلبي للنفس كل ما تشتهي ، كانت جنة نعيمها معدود ، كدنيانا نخلق فيها بقاء موقوت ، لنرحل منها إلى نعيم الخلود ، إنها إظهار لعدل موازين الإسلام ، الخطيئة .. التوبة .. المغفرة ، نستمد من روعتها أعمق معاني الخُلق .. والتعلّم والحلم ، عاتب الله بحب ، وتاب وغفر وهو الرب ، فكيف يشتد ويقسو ويغضب العبد وهو عبد ، بغياب عقليهما كبشر ، زين لهما معصيتهما ، فاستجابا وظهرت عورتاهما .. إنه الخالق العالم بماهية المخلوق ، وبدأ الطهو البشري سيرته الأولى ، وكان الوعاء البداية ، رحم حواء .. وعاء من لحم ودم ، هذا الرحم الذي يحتوي كل الرحم ، الأم .. هذا الثدي الذي يحمل مع اللبن الإصرار على النجاح ، ذاك الصدر الحنون العاقل الذي يحب الولد زاهدًا به ، ويدرك أن خطوات التربية .. جهادًا في سبيل الله ، إن بصمة أمومة الأمهات ، تضيء لجاهليتنا الحديثة ظلامها الموروث ، وندرك أن حواء تشارك آدم ، وآدم يشارك حواء ، في الخلق والقدم ، ولمهمة واحدة … تبليغ الرسالة ، والجاهلة كبوة .. وحواء اليوم هي المسؤولة عن الصحوة ، ومؤسف ألا يستوعب إدراكنا أهمية دور المرأة ، ولن يعاد للعالم الإسلامي اعتباره من غير حشد الطاقات واستشعار المسؤولية ، للنهوض بكل النساء .. وعلى الذين يكبلون كيانها ، ويشلون قواها ، ويخفون جاهليتهم الموروثة ، وهم يحزنون عند ولادتها ، ولا يراعون طبيعتها ، ويستهينون بقدراتها ومواهبها ، حتى وإن استعرضوا حقوقها من فوق المنصات والمنابر ، ولا يخمدون مفاهيمهم الموروثة إلا بالحجة الواهية ، وهم يرونها من جنس الضعفاء ، ومن يكونون ، وقد اعترفت بها السماء ، ولنا العبرة العميقة في رواية حواء ، فهي بطلة القصة التي سردها لنا القرآن ، قصة فيها الأسس البينة في كيفية تربية الإنسان ، وكل من يشوه ملامح إنسانيتها ويهضم حقًا من حقوقها ، لا يعدو عن كونه بهلوانا ، ألف في مسيرة تربيته الأولى على تضييق جدرانها على هامش النسيان ، وهي الأم التي ترعرع بين خلاياها وهنًا على وهن ، وسكنه الذي يقيه من صقيع الحرام ، وينبوع امتداده ، الزوجة التي تشحن إنتاجه بالوقود المعطاء ، وبصمت ضاغطة بيدها يده بعزم وقوة إيمان ، لتصل به ومعه ومنه إلى شاطئ الأمان ، وما زالت نار الحياة موقدة ، وما زلت الأرحام أوعية ، وما زالت سيدتي المرأة أنت المسؤولة عن طهو الإنسان .. لأنك أم الإنسان ، امزجي حبك للولد بزهدك به ، وأد الرسالة بعقل محتسبة إياه عند الله فمهما امتد عطاؤك .. لأمومتك حدود ولعطائك حدود ، والله وحده العالم والقادر ، وهاهي حواء فجعت منذ بدء الخليقة بقتل ابنها قابيل .. لابنها هابيل ، وتركت معاناتها عبرة نتأمل من خلالها عبر الاختيار والتوكل وحلاوة الإيمان ، وها قد خاطبنا الله من خلال إنسانيتها .. فقال .. اهبطوا .. ليدخل كل مخلوق حدثًا في الرواية .. وليجتاز الأحداث .. ولنمضي نحن النساء .. نبحر في سجلات أمهاتنا العظيمات ، ونستريح في بلاغة الصواب ، من جور خارج عوالمنا الخاصة أو داخلها .. في مغترباتنا وفي دعواتنا إلى الله ، وبمعرفة الإسلام ، ستعاد للمواقف المشرفة مكانتها ، وتكون كل زوجة هاجر وصفية ، والشفاء القرشية وستجبن البنات ، لتكن كل بنت أسماء الأنصارية .. وكل داعية سفانة وعائشة ، وبنت عقبة الأموية فالطهو البشري لن يكون إيمانًا راسخًا ، ونية صادقة ، واحتسابًا ممتعًا إلا بالإسلام . 

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق