الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآثار في العراق بين أيدي لصوص الحضارات!!

375 0 41

تقول كاتبة غربية إنه ليس من الممكن أن ترمى قنبلة على العراق دون أن تصيب مكانا أثريا. ولئن صدقت في كلامها فعلينا أن نمسح دموعنا دائما على الموروث الحضاري الكبير خصوصا إذا ما عرفنا أنه في بغداد ينتصب أقدم قوس حجري في العالم والذي يقع قرب المكتب العراقي للطاقة الذرية، كما أن قصور الرئيس العراقي صدام حسين شيدت قريبا من بقايا عروش الأسر الحاكمة القديمة. ويشير الخبراء إلى أن الغالبية العظمى من البقايا الأثرية قد دفنت في وادي الرافدين, وهي الأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات.
ويعد العراق من أثرى مناطق العالم أثريا، ففيه بدأت الحضارة قبل حوالي ستة آلاف عام وفيه ظهرت الكتابة المسمارية كما تطورت فيه الرياضيات وعلم الفلك وتم اختراع العجلة.
وفي منطقة "أور" الجنوبية ولد النبي إبراهيم عليه السلام وشيدت أولى الأحجار هناك, كما وضعت في بقايا عاصمة الإمبراطورية البابلية على يد ملوك مثل نبوخذ نصر وحمورابي أولى القوانين بالإضافة إلى أن الآشوريين والسومريين والأكديين تركوا بصماتهم في تلك المنطقة.
لقد قام جيسون ماكجير -وهو عالم آثار من جامعة شيكاغو- منذ وقت قريب بإطلاع القادة العسكريين الأميركيين على الأهمية التاريخية للعراق, كما أبلغ العلماء أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ستعمل على تشكيل مجموعة عمل لدراسة مشكلة التعرض المحتمل لهذه الآثار للتدمير.
لكن خبراء الآثار أصيبوا بالقلق حينما وجدوا أن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تصدقا على معاهدة لاهاي لعام 1953 التي تلزم الأطراف الموقعة عدم مهاجمة المناطق الحضارية أثناء الحروب إلا إذا كان هناك وجود لمنشآت عسكرية.
وتناثرت بعد حرب الخليج الثانية القطع الأثرية العراقية في جميع أنحاء العالم -آلاف القطع الصغيرة التي يصعب تتبع أصلها- وتجمعت عند جامع آثار نرويجي, وكذلك وصلت إلى تجار الأنتيكات في لندن ونيويورك وزيورخ آلاف من الأدوات القديمة والتماثيل البازلتية. وبسبب عدم معرفة مكان العثور على هذه القطع من الصعب تتبع منشئها أو المكان الذي سرقت منه.
وبما أن تجارة الآثار المسروقة مربحة جدا, فإن لصوص الآثار من أوروبا الغربية وأميركا جالوا أثناء القصف عام 1991 في المناطق الأثرية لسرقة ما يمكن سرقته حيث يذكر تقرير رسمي أنه تمت سرقة وتهريب نحو أربعة آلاف قطعة أثرية.
ويستغل هؤلاء اللصوص ضعف الحماية الحكومية للمواقع الأثرية للقيام بأعمال النسف وتقطيع تماثيل ضخمة ونقلها بيسر, وهو ما يفسر تعرض تلال أثرية لعمليات نسف بالديناميت في كل من مواقع أور بمحافظة ذي قار ونفر بمحافظة القادسية وبابل بالمحافظة التي تقع جنوب العاصمة.
لكن أهم عمليات السطو التي تعرضت لها المواقع الأثرية في العراق تتمثل في هجوم قام به 200 مسلح بمدافع رشاشة على مدينة نمرود الأثرية ومتحفها في نينوى شمال بغداد ونهب محتوياتها وتقطيع تمثال ثور ذي جناحين في موقع شورباك بالمحافظة ذاتها.
ومن بين القطع الأثرية المنهوبة التي يجري البحث عنها تماثيل لملوك حكموا البلاد في فترات تاريخية متعاقبة وألواح حجرية منقوش عليها كتابات مسمارية ومسبحات وقلائد تعود إلى عهود السومريين والبابليين والأكديين, ويؤكد خبراء أنه قد يكون هناك ما يصل إلى 25 ألف موقع أثري في مختلف المناطق منها بعض المتاحف كانت على مقربة من مواقع لها أهمية عسكرية إستراتيجية.
ورغم تحذيرات عدة جهات من نقابات ومؤسسات من أن وضع الآثار العراقية لا يسر في حالة الحرب ومطالبتهم بحمايتها خاصة من قبل اليونسكو التي أصدرت بيانا في بداية العمليات العسكرية طالب فيه أمينها العام بالمحافظة على المواقع الأثرية من التدمير والنهب فإننا شاهدنا متحف بغداد الأثري تصله أيدي لصوص الحضارات والتاريخ.

الأمريكيون .. متفرجون أم متواطئون؟
اتهم مستشار وزير الثقافة العراقي السابق مؤيد سعيد الدمرجي اليوم القوات الأميركية بالسماح للصوص بنهب متحف بغداد, ودعا الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى إنقاذ الثروة الأثرية في البلاد.
وقال الدمرجي إن "الدبابات الأميركية كانت تقف أمام الباب الرئيسي للمتحف الوطني العراقي عندما دخل اللصوص إلى المتحف من باب آخر على مسافة قصيرة منها ولم يتحرك الأميركيون".
وأضاف الدمرجي وهو أستاذ علم الآثار في جامعة بغداد "توجهنا إلى الجنود وطلبنا منهم المساعدة فقالوا لنا إنهم لم يتلقوا الأمر بالتدخل"، موضحا أن اللصوص دخلوا كل القاعات دون استثناء وحتى إلى المستودعات تحت الأرض ودمروا كل ما كان حجمه كبيرا جدا ولا يمكن حمله.
وأعلن رئيس قسم الآثار في العراق جابر خليل إبراهيم أن الضباط الأميركيين الذين زارهم في مقرهم العام بفندق فلسطين في وسط بغداد وعدوه بحماية الآثار، وقال "لقد مضى على ذلك ثلاثة أيام ولم يحصل شيء، وعدوا بإرسال دبابات وقوات ولا نزال ننتظر".
كما اتهم علماء آثار بريطانيون القوات الأميركية والبريطانية بإهمال حماية المتاحف والمواقع الأثرية مقابل حرصها على تأمين حقول النفط وأبدوا أسفهم الشديد لضياع آثار عراقية لا تقدر بثمن.
ويقول ألكس هنت الباحث والأمين على الآثار في مجلس الآثار البريطانية في يورك شمالي بريطانيا "إن حماية وزارة النفط وإهمال حماية متحف الآثار في بغداد يعكس موقف التحالف من التراث الثقافي".
ويضيف جيريمي بلاك المتخصص في الآثار العراقية في جامعة أوكسفورد "لقد تم تنبيههم إلى ذلك وكان من الممكن تفادي ما حدث", مشيرا إلى استقبال مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية علماء آثار أميركيين جاؤوا لتنبيه المسؤولين العسكريين من احتمال تعرض المواقع الأثرية للنهب وحددوا نحو خمسة آلاف موقع أثري تحتاج إلى الحماية.
ونشر عدد من علماء الآثار المعروفين مقالا في صحيفة غارديان البريطانية شجبوا فيه موقف المتفرج الذي وقفته القوات الأميركية والبريطانية من أعمال النهب التي استهدفت الآثار والأعمال الفنية لا سيما في مدينة الموصل والبصرة وبغداد.
وعبر علماء الآثار عن استيائهم إزاء الضغوط التي مورست في الولايات المتحدة بهدف تخفيف القوانين الهادفة إلى حماية الإرث الثقافي العراقي والتي تحظر بيع أعمال فنية في الخارج بحجة أن هذه القطع ستكون في مأمن في الولايات المتحدة, الأمر الذي قال عنه ألكس هنت "إنها الإمبريالية الثقافية بعينها".
ثلاثة أنواع من السرقة!
وقال خبراء الآثار إن المتاحف العراقية تعرضت لثلاثة أنواع مختلفة من السرقة، وهي أعمال التخريب والنهب الفردية، وسرقات لقطع أثرية محددة بتكليف من عصابات إجرامية، إضافة لما وصفوه بأعمال تخريب ثقافي متعمد بدوافع دينية أو سياسية.
يشار إلى أن ثلاثة مستشارين ثقافيين للرئيس الأمريكي جورج بوش قدموا استقالاتهم من مناصبهم احتجاجاعلى فشل القوات الامريكية في منع نهب متحف بغداد. وقال أحد المستشارين واسمه ريتشارد لانيير: إن الولايات المتحدة تعرف ثمن النفط ولكنها لا تعرف قيمة الآثار التاريخية. وقال إن الجنود الامريكيين أظهروا لامبالاة تامة حيال التراث القافي للعراق.
ـــــــ
المصادر: الجزيرة-الفرنسية-بي بي سي

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.