الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نسبة المصداقية في الدراسات الطبية !!

نسبة المصداقية في الدراسات الطبية !!
1727 0 674
حين نتحدث عن دراسة طبية، فنحن - لا شك - نتحدث عن دراسة علمية، ومعنى ذلك أننا نتحرك في أعلى درجات الموضوعية والمصداقية، لكن الواقع في المغرب، وفي الغرب كذلك، أن هناك دراسات علمية يتم إنجازها لحساب جهة، أو جهات معينة، بعض هذه الدراسات ينفضح مستورها، والبعض الآخر يتسلل متنكراً بالعلمية، فلا ندري من خفاياه شيئاً.
دراسة علمية
أعربت دراسة طبية، صدرت أخيرا في المغرب، عن قلق الاختصاصيين في طب الأسنان من عواقب التعامل مع العيادات التقليدية الخاصة بالأسنان التي تنتشر في مختلف أرجاء البلاد، والتي تحظى بقبول المواطنين لمستوى أسعارها، مقارنة مع أسعار أطباء الأسنان، المتخرجين من أحدث الكليات والمعتمدين أغلى الأسعار.
وأوضحت الدراسة أن نحو ستة آلاف شخص يقدمون للمواطنين المغاربة خدمات طبية، وهم لا يتوفرون على شهادات أو ديبلومات تؤهلهم لممارسة المهنة، مؤكدة أن هؤلاء يشكلون تهديدا لمهنة طب الأسنان، وأيضا لصحة زبائنهم، وخاصة وأن محلات عملهم تفتقد لكثير من وسائل التطهير والتعقيم، مما يرشحها لتكون بؤرة لنقل العديد من الأمراض الخطرة، مثل الالتهاب الكبدي، وفقدان المناعة المكتسبة (إيدز).
وأضافت الدراسة أن أصحاب هذه العيادات التقليدية "يستخدمون أدوات غير معقمة كليا أثناء ممارسة المهنة" في زمن أحرز فيه طب الأسنان بالبلاد تقدما ملحوظاً، وأكدت أن بعض المرضى اضطروا إلى ارتياد عيادة طب الأسنان العصرية بعد تعرضهم لمضاعفات والتهابات ناتجة عن علاجهم في محلات تقليدية، ونبهت السلطات المسؤولة إلى أن استمرار هذه الممارسة الطبية العتيقة، دون رقابة مستمرة، يشكل خطرا محدقا بصحة المواطنين.
وبين السطور؟
غير أن هذه الدراسة التي يتحمس لها الأطباء العصريون، ويعارضها أصحاب العيادات التقليدية، لا تلقى القبول لدى المعنيين بالأمر، أي لدى المواطنين الذين يعانون من آلام في الأسنان وما أكثرهم فأغلبية المغاربة، متعلمين وغير متعلمين، يفضلون العيادات التقليدية، التي تستمد صيتها من سمعة أصحابها.
ويقرأ الملاحظون بين سطور الدراسة المذكورة رغبة العصريين في احتكار "سوق الأسنان" خاصة أن العيادات التقليدية تشكل منافسة لا يتحملها الأطباء العصريون، المتخرجون من الجامعات المتخصصة داخل المغرب وخارجه.
وتحتدم المنافسة على مستوى التسعيرة، ففيما يقوم التقليدي بقلع الضرس الواحد بخمسين درهم، وقد يكتفي بأقل من ذلك إذا كان حال الزبون ينم عن عوز وحاجة، تتراوح تسعيرة العصري عن عملية مماثلة ما بين 400 و600 درهم، والنتيجة أن الزبون في الحالتين يعود إلى داره ناقص ضرس.
ويعلل العصريون مستوى أسعارهم المرتفع بسنوات الدراسة، وتكلفة التجهيزات الحديثة المتطورة، التي يشتغلون جزءا من حياتهم المهنية لتسديد أقساطها الشهرية، كما يعتمدون مقارنة أحوالهم بنظرائهم الأوربيين والأمريكيين.
الطب الشعبي
وتتناول الدراسة شريحة كبيرة ممن يعملون اليوم في عيادات خاصة، او ينتقلون بين الأسواق الشعبية لعرض خدمات تتركز بصفة خاصة على قلع أسنان (أو أنياب أو أضراس).
وإلى زمن غير بعيد كانت هذه المهنة تمارس في العراء، تحت ظل شجرة أو تحت خيمة تنصب بعد العصر في سوق شعبي بمدينة عتيقة، أو تنصب صباحا في سوق أسبوعي بالبادية، كما ارتبطت هذه الصنعة في معظم المدن العتيقة بالحلاق (مزين الشعر)، وكانت من قبل ب(البياض) أو " الحلاوة" فقط، أي الزبون كان عليه أن يعطي، لمن يقلع ضرسة دعاء صالحا، وقطعة سكر، أو تمر، أو ما شابه.
لكن "الصنعة" اليوم تطورت، فأصبح أصحابها يشتغلون في عيادات ما فتئت تتحسن بدورها، وتستقبل مزيدا من التجهيزات الحديثة المستوردة ومن هنا صارت زيارة العيادات التقليدية بالتسعيرة خاصة بعد أن دخل كثير منهم مجال تركيب الأطقم وتقويم الأسنان، ولم يعد يفصله عن الطبيب المختص غير الشهادة الجامعية.
ويلاحظ أن جل الممارسين التقليديين توارثوا أسرار هذه الصنعة أبا عن جد.
وتختلف الألقاب التي يطلقها هؤلاء الأشخاص على أنفسهم، فهذا يكتب في باب عيادته(صانع الأسنان) والآخر يكتب(معالج الأسنان) فيما يكتب ثالث (ميكانيكي أسنان)، ويتجرأ رابع فيكتب ببابه (طبيب الأسنان).
وباستثناء حالات نادرة، يسجل مثلها لدى العصريين، لا تتوفر معلومات حقيقة دقيقة عن سوء تعقيم أو مضاعفات خطرة تجاوزت الحد، وهو ما يمكن لأي كان أن يقف عليه بنفسه في جولة بسيطة عبر مجموعة من هذه العيادات في مختلف حواري الرباط أو الدار البيضاء أو فاس أو سواها، ذلك أن معظم الممارسين التقليديين يتوفرون على حنكة مشهود لهم بها، في مجال ارتبط عبر الأجيال بالطب الشعبي.
ومن هنا ينبع الشك في مصداقية الدراسة الطبية المذكورة، علما بأنها ليست الوحيدة في ذلك.

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.