الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طريق السلام بين السر والعلانية؟!

1049 0 263
قبل أن تعلن واشنطن عن محتوى خريطة الطريق، وعلى مدى بضعة أشهر، دأب رئيس حكومة اليمين الصهيوني إيرييل شارون، على استباقها باعتراضات تم تجهيزها من قبل، وتتراوح بين 100 تعديل و15 تعديلاً.. وبعد طول مماطلة، سلّمت الإدارة الأمريكية خريطتها للتسوية إلى الفلسطينيين وحكومة تل أبيب، فكان رد شارون العملي عليها مجزرة وحشية في مخيم الشجاعية بغزة، فتك بخمسة عشر بريئاً، بينهم ثلاثة أطفال، لم يكمل أحدهم عامه الثاني!!
وهذا ليس كلامنا نحن العرب والمسلمين ولا كلام الفلسطينيين، بل إنه رأي قوى صهيونية من داخل الدولة العبرية نفسها، إذ قالت كتلة السلام: إن شارون يريد قتل خريطة الطريق، وإنه يضحك على الأمريكيين والأوروبيين والفلسطينيين، بل على الشعب اليهودي.. وهو موقف أكدته زعامة حزب العمل المعارض، ويوسي بيلين الذي وصف رئيس حكومته ـ في لحظة صدق نادرة ـ بأنه لا يستطيع العيش من دون دماء..
وقد كشف تحقيق صحافي نشرته صحيفة "هاآرتس" عن أن جريمة الشجاعية ليست بنت وقتها، فهي خطة جاهزة منذ فترة، فلماذا اختير هذا التوقيت تحديداً لتنفيذها؟..
أليس الهدف هو تفجير خريطة الطريق، والشريك الرئيس المفترض لتنفيذها، وهو محمود عباس "أبو مازن" رئيس الحكومة الفلسطينية الجديدة؟إن الإجابة التي تقطع الشك باليقين، تأتي بطريقة بذيئة على لسان رئيس الأركان الصهيوني "موشيه يعلون"، الذي زعم أن جرائم التصفية الجسدية التي تقوم بها قوات الاحتلال، تخدم أبو مازن وحكومته، بتخليصها من "البؤر الإرهابية"!! يعلون ليس غبياً، لكنه ماكر خبيث، فهو يدرك أن تصريحاً كهذا يزيد وضع أبو مازن حرجاً في الساحة الفلسطينية.. ولذلك سرعان ما خرج محمود عباس عن صمته واتهم شارون بالعمل على تفجير خريطة الطريق، وإفشال الحكومة الفلسطينية الناشئة.. بل إن رئيس الحكومة الفلسطينية وصف رئيس حكومة تل أبيب بأنه يحاول الامتناع عن الوصول إلى طاولة المفاوضات بكل السبل الممكنة.
لكن السؤال: ألا يدرك شارون أن الولايات المتحدة تصر على تطبيق خريطة الطريق، لأسباب تتعلق باستراتيجيتها الجديدة في الشرق الأوسط، التي تقضي بتهميش الوكلاء مثل تل أبيب وأنقرة، ما دامت واشنطن قد جاءت بنفسها لحماية مصالحها بعد السيطرة على العراق؟
وهنالك من يرى أن البيت الأبيض جاد فعلاً في شأن خريطة الطريق، لامتصاص مشكلاته في الساحة العراقية ذاتها.
غير أن هذه الرؤية المتفائلة تغض الطرف عن بدء اللوبي الصهيوني في أمريكا حملة ضارية على ما يبدو أنه سياسة أمريكية جديدة تجاه الصراع الصهيوني ـ الفلسطيني تحديداً.. مع ملاحظة أن هذا اللوبي يتسلل من زاوية التناحر السياسي غير الخفي بين وزارتي الخارجية والدفاع، ولذلك يتركز الهجوم على كولن باول بما في ذلك زيارته الأخيرة إلى سوريا ولبنان على الرغم من أنه حمل إليهما مطالب تل أبيب، ولكن باسم الولايات المتحدة رسمياً هذه المرة!!
ومن يقرأ ما بين السطور يتوقف عند زيارة وليام بيرنز العلنية للدولة اليهودية، والزيارة الموازية ولكن غير المعلنة التي قام بها اثنان من غلاة صقور الإدارة الأمريكية وهما وولفوونيز وريتشارد بيرل. أفلا يفسر ذلك كله صلف شارون وسر توقيت مجازره التي لا تتوقف؟!
ــــــ
مجلة الدعوة

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.