الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هــــكذا تغــــيرت

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:10/11/2001
  • التصنيف:فنون الأدب
  •  
1278 0 529
000
جلست في المقعد الخلفي من سيارة زميلتها 00 يقودها زوج الزميلة التي تجلس إلى جواره 00 أخذت الزميلة تتحدث إلى زوجها في أحاديث عامة وخاصة 00 وهو ينصت إليها بكل اهتمام 00 يرد عليها في وقار واحترام 00 تتخلله كلمات ثناء ودعاء ومديح 00
لفت انتباهها تلك العذوبة المنسابة على لسان الزوج ، وهذا الهدوء الجم الذي به يصفي لزوجته : الأصوات لا ترتفع النبرة هادئة 00 المناقشة عاقلة 00 لا انفعال ولا ثرثرة 00 حتى إذا تحدثت الزميلة بكلام مغضب فإنه إما أن يمر عليه مرور الكرام 00 أو يحوله جهة أخرى على معان أخرى 00

طوال الطريق لم ينفك حوار الزوج وزوجته يتتالى - بما يحوطه من انسجام 00 وتعالٍ من الزوج على مغضبات الزوجة أحياناً - جلست في مقعدها الخلفي ترقب الأمر ، وهي شبه ذاهلة 00 تذكرت أن ما بينها وبين زوجها من الحب والود لم يشفع لها في النقاش عند زوجها 00 فيمتص غضبها او يحتمل ثورتها 00 إن زوجها أحياناً ليغلق باب النقاش ضيقاً وتبرماً 00 وهي لا تزال في جعبتها الكثير لتوضيح ما التبس عليه من الأمر 00 زفرت زفرة اسى لما تفقد عند زوجها من المزايا التي يتصف بها زوج زميلتها 00 تركت زميلتها وزوجها فيما يتحدثان فيه 00
سرحت بعيداً فيما يدور في حياتها ، تزاحمت الأفكار على ذهنها المرهق 00 بدا موقف زوجها منها ضخماً 00 بل لعله تضخم أكثر عندما رأت تلك الرِّقة من زوج زميلتها وهو يناقش زوجته 00 بدا زوجها لها كأن لا حسنة فيه 00 لم تر منه سوى جملة اتصالاته عند أي اختلاف في وجهات النظر 00 أخذت تعزى كآبتها لطريقته في المحاورة ، حتى أولادها وطريقتهم في رفع الصوت عند الكلام 00 لا شك أنهم متأثرون بطريقة الأب 00 فمن شابه أبه فما ظلم 00 إذ كل شيء سيئ في حياتها مرده إلى زوج منفعل يغلق باب المحاورة عند أول خلاف 00
تنهدت تنهيدة عميقة أخرجت معها كل زفراتها 00 كادت تطبق عليها الدنيا وتظلم 00
ماذا لو اختلف الوضع ، وكنت أنا الجالسة على الكرسي الأمامي ؟
أي سعادة كنت سأجدها 00 وأي هدوء نفسي كنت سأتمتع به 00 يا لها من أفكار سود من هوى شيطاني متبع 00 لا .. لا يمكن فكل شيء مقدر 00 ولكل شيء مجراه وتقديره 00
أستغفر الله العظيم 00 أستغفر الله العظيم 00 هكذا رددت كأنها أرتكبت جرماً فادحاً في قرارتها حين تمنت ذلك ..
لعله خيانة قلبية لزوج تحبه 00 ماكان لها أن يدور في خلدها مثل هذه الأفكار 00 ولكن لقد ضاقت درعاً بما تفتقد لدى زوجها 00 إنه لم يكن بهذا الشكل قبل أن تركب مع زميلتها00 بدأت مرة ثانية تتزاحم الأفكار عليها لتلتف حولها 00 ولكنها لم تكد تبدأ حتى توقفت السيارة 0
نزلت ومعها زميلتها التي أعطت لزوجها موعداً للرجوع 00 ترددت وزميلتها على محلات كثيرة 00 كانت دائماً تنظر في ساعتها لتذكر الزميلة بموعد عودة الزوج 00 الزميلة لا تكترث كثيراً 00 غير أنها لا تحب أن ينسب التأخير إليها 00 مرة ثانية تذكرها بالموعد ، وفجأة يدخل الزوج عليهما المحل 00 فيتوجه للزوجة 00 ترقب الخطو 00 لتفاجأ بنظرة غاضبة لم ترها من زوجها 00 دفع الزوج زميلتها بقوة يدها تماسكت الزميلة أمام صاحبتها 00 تعاتب الأخيرة عما حدث كي لا تحرج زميلتها 00 ركبت السيارة فتوالت عليها الأفكار 00 وتلاحقت علامات استفهام كثيرة أمام موقف زوج الزميلة حال غضبه 00 لقد كان منظره قاسياً جافاً غليظاً 00 شتان بينه عند الذهاب وعند الإياب 00
كيف تصورت اختلاف الوضع ؟! وكيف سمحت لنفسي عقد مقارنة ؟ كيف غرني ظاهر الحديث فقلب كياني رأساً على عقب؟! 
نعم لقد نظرت إلى ماأفتقده في زوجي من صبر على المحاورة وهدوء عندالنقاش كما لوكان طآمة كبرى في حياتنا 00 وعميت عن كثير من فضائله 00 إن منتهى ثورته أن يغلق باب النقاش حتى لا يتطور إلى أي شيء 00 بالطبع بالنسبة لاستعمال إليد عند الغضب يعد قمة التأدب 00
استغرقت صاحبتنا في أفكارها فلم تشعر بما حولها حتى توقفت السيارة عند البيت 0 صعدت إلى شقتها فاستقبلها زوجها ، سلمت عليه وأمسكت بيده تقبلها توبةً واعترافاً 00
تعجب الزوج فبادرته : دعني أشعرك بما كانت أمي تشعر به أبي 00
رد الزوج : ماذا فعل بك السوق؟
ردت في هدوء : لقد كان نقطة تحول في حياتي نحو الأفضل لنا جميعاً 00 فالحمد لله لقد جاء هذا الدرس في وقته وفي حينه 0
   
مكة المكرمة في 2/4/1422هـ

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

فنون الأدب

غدًا .. سيأتي الصباح !

يا جراحي ..لا تجزعي يا جراحي .. .. هي روحي وجنّتي والأقاحيهي عمري ..وهبت عمري فداها .. .. لا تبالي إن أُفرِغتْ أقداحيعللّيني أموت فوق ثراها .. .. واحضنيني في سهلها والبطاح وَدَعيني ما بين نورٍ وظلٍّ .. .. أحتويها في أضلعي وجناحيواحمليني...المزيد