الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حسما للجدل لا مشاركة فيه

حسما للجدل لا مشاركة فيه
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:16/09/2004
  • التصنيف:حوارات
  •  
2504 0 428

= تأجير الأرحام فكرة عبثية . والتعدد حل شرعى مهجور
= الأمومة نسيج متكامل من المشاعر والأحاسيس والقيم والعطاء بلا حدود, فكيف نحولها إلى آلة صماء بأجر?
= تأجير الأرحام تجارة غير مشروعة تفتح الباب لمشكلات أخلاقية واجتماعية خطيرة تهدد تماسك الأسرة واستقرار المجتمع
= تأجير الأرحام دعوة مسمومة جديدة لهدم الأسرة

أثارت فكرة الرحم المستعار المؤجر ضجةإعلامية وجدلا شرعيا واسعا بين العلماء القائلين بجواز التأجير وحرمته, وتوالت تداعيات المشكلة, وما قد تثيره من مشكلات أخلاقية واجتماعية تمس كيان الأسرة وتهدد استقرار المجتمع المسلم وتماسكه, وحسما لهذا الجدل طرحنا عددا من الأسئلة فى محاولة للبحث عن إجابات مقنعة لها فى أثناء هذا التحقيق الذي لا نشارك به فى الجدل المحموم حول القضية بقدر ما نحاول حسمها لصالح ماهو أجدر بالاهتمام من قضايانا المصيرية.
ولكننا نحذر من تلك الفكرة المستترة بالعلم, والتى تخفى وراءه أهدافها الهادمة للأسرة , والمزعزعة لقيمة الأمومة, فكلتاهما تحظى بمكانة عظيمة فى الرؤية الإسلامية.

**الأم ليست مجرد وعاء***
التقيت كلا من : سميرة أحمد - ربة بيت , سمحة عبد اللطيف أبو السمح - ربة بيت , لمياء سيد - ليسانس آداب , إيمان سيد - موظفة , ياسمين سيف - ربة بيت.
وقد أجمعن على رفض الفكرة لعدة اعتبارات منها: أن الأم ليست فقط صاحبة البويضة, بل هى التى تحمل الطفل, وترتبط به بمشاعر الأمومة, وتراه بقلبها قبل عينيها, وتمنحه عناصر الحياة من صحتها وغذائها ودمها, فليس من السهل أن تفرط فيه; لأن مشاعر الأمومة ليست للبيع ولا يمكن إخضاعها لأى عقد.
من ناحية أخرى أبدت بعضهن دهشتها, فإذا كان الله تعالى قد أباح للزوج تحقيق أمله فى الإنجاب بالزواج بأكثر من واحدة , فلماذا يعذب امرأة أخرى ويظلمها ليسعد زوجته الأولى , ولماذا ترضى امرأة بامتهان آدميتها وتحويل رحمها لآلة صماء للإيجار بمقابل أو تطوعا؟
وأوصت بعضهن المرأة التى لم يقدر لها الإنجاب أن تصبر على هذا الابتلاء, فهو من قضاء الله , وتبحث عن بدائل لإشباع رغبتها فى الأمومة سواء بكفالة طفل يتيم, أو إغداق الحب والحنان على أطفال الآخرين , والرضا بما قسم الله لها.
وحتى فى حالة أن تكون الزوجة (الحاضنة) زوجة ثانية للرجل , فإن هذه العملية تخرج بالزواج عن مقصوده الصحيح من دوام العشرة والمودة والسكن والرحمة والعدل بين الزوجات, ونبهن إلى أن انتشار هذه التجارب غير المشروعة قد يفتح الباب لمشاكل أخلاقية واجتماعية خطيرة, وقد يتخذ ستارا لإخفاء جرائم الزنا والحمل السفاح, أو الزواج السرى

**العلم فى خدمة البشرية بشروط :***
أما نجوى محمد كمال - إخصائية إعلام - فتقول : كنت فى البداية أوافق على الفكرة ما دامت يتوقع منها تحقيق أمل أو فائدة محققة للزوجة المحرومة من الإنجاب خاصة, وأن الله تعالى يسر للإنسان استخدام العقل والعلم فى خدمة البشرية والارتقاء بها, لكننى تراجعت عن هذا الرأى عندما اكتشفت صعوبة أو استحالة تطبيقها فى مجتمعاتنا الإسلامية, فكيف نستأجر رحما ? وهل هو لآنسة أو مطلقة أو أرملة? ولكل منهن ضوابطهاوأحكامها الشرعية وموقعها فى المنظومة الاجتماعية? وإذا كان الرحم لزوجة رجل آخر فهل سيمتنع الرجل عن مباشرة زوجته الحاضنة طوال فترة الحمل خوفا من اختلاط الأنساب ?

**الأم نافذة طفلها***
ويؤكد د. محمد حسن غانم - أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة حلوان - خصوصية العلاقة بين الأم والطفل, مشيرا إلى أن الأم لها معنى ودلالة عظيمة لدى الطفل , إذ تنشأ علاقته بها منذ بداية الحمل , وعلى مدى تسعة أشهر, تتوطد هذه العلاقة وبعد الولادة تزداد توثقا من خلال الرضاعة الطبيعية التى لا تشبع فقط احتياجاته البيولوجية إلى الغذاء والنمو بل تمده بجرعة دافقة من الحنان والإشباع النفسى, وهى بهذا تعد بوابته ونافذته التى يطل منها على العالم الخارجى.
ونحن كمجتمع مسلم نؤمن بأن الذرية هبة من الله يهبها لمن يشاء, ويمنعها من يشاء لحكمة لايعلمها إلا الله , فقد يكون الأولاد مصدر شقاء وعقوق للوالدين.
والعقم فى ذاته آية من آيات الله , وأحد مؤشرات الرضا بقضاء الله , فإذا كنا نتقبل الرزق والصحة والمرض ونتلقاها بصبر ورضا, فلماذا لانقبل هذا الابتلاء بذات المشاعر?!

**فكرة عبثية مرفوضة***
ويرى أن فكرة الرحم المؤجر عبثية إلى حد كبير ومرفوضة تماما ؛ لأن الأم (الوعاء) تلعب دورا كبيرا فى الحالة الصحية الجسمية والنفسية للطفل (الجنين) من خلال التغذية, والحالة الصحية والنفسية للأم ذاتها وتناولها للعقاقير أو المخدرات قد يؤدى إلى تشوه الطفل وإدمانه.
فإذا كانت الأم الحقيقية بحبها للطفل وحرصها على سلامته وارتباطها به, تتوخى الحذر فى كل حركاتها, وتخضع لإشراف طبى دقيق, فإن هذا سيكون غير مضمون فى حالة الرحم المؤجر البعيدة عن مشاعر الأمومة وحساسيتها, وعموما فإن الأمومة ليست عملية بيولوجية تتم داخلها رحلة البويضة من الإخصاب حتى الولادة , فهى نسيج متكامل من المشاعر والأحاسيس والمثل والقيم الدينية والأخلاقية ، خيوطها تمتد من ميلاد الطفل, وطوال مراحل حياته وحتى الموت.

**أهداف خبيثة***
ويحذر د. غانم من الانسياق وراء فخ تأجير الأرحام الذى نصبته العولمة والفضائيات المفتوحة لتحقيق أهداف خبيثة فى مقدمتها محو الخصوصية الحضارية والدينية للمجتمعات الإسلامية, وخلخلة قدسية الأسرة ونظامها الذى شرعه الله لها فى إطار الزواج الشرعى.

**أولويات***
واستكمالا لهذا الاتجاه حسمت د. عبلة الكحلاوى - أستاذة الفقه بجامعة الأزهر - هذا الجدل عندما قالت بأسى:
يجب علينا أن نكف عن الحديث فى هذه الموضوعات العبثية ولا نخترع موضوعات للحديث , والجدال العميق, وكأننا نتصور أنفسنا فى عصر الفقه الزاهى.
هذه القضية من القضايا التى حسمتها الشريعة الإسلامية بإجازة التعدد, وإباحة زواج الرجل بأكثر من زوجة ؛ مثنى وثلاث ورباع, ونحن ننادى بالتعدد بصفة خاصة فى عصرنا هذا الذى كثرت فيه العوانس والمطلقات لأسباب كثيرة.
فإذا كان هناك الحل الشرعى فلا يجوز الحديث عن نافلة والفرض أو الواجب موجود.
أنا لا أفهم ما الحكمة من هذه الازدواجية الغريبة, زوجة تأخذ منها البويضة والأخرى تحملها, فكيف يتعامل الطفل مع المرأتين, وأيتهما يطيع بعد أن أصبح العقوق سمة كثيرين من أبنائنا?
ونناشد كل زوجة حرمها الله نعمة الإنجاب لحكمة عظمى لايعلمها إلا هو, أن تتجمل بالصبر على قضاء الله, وتحتسب هذا الأجر, وتتضرع إلى الله تعالى بأن يعوضها بحب من حولها أطفالا وكبارا, والأحرى بعلمائنا أن يبحثوا فى القضايا المصيرية التى تمس كيان أمتنا, وفى قلبها القدس , ويحيوا فريضة الجهاد لتحرير الأرض المسلوبة, والثأر لدماء الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطينى العزيز.

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.