الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مظاهرات لتطبيق الشريعة الإسلامية في جاكرتا

مظاهرات لتطبيق الشريعة الإسلامية في جاكرتا
1088 0 288


الرئيسة الإندونيسية " ميغاواتي سوكارنو بوتري " تواجه تحديات هي الأولى من نوعهاـ منذ توليها السلطة بعد الإطاحة بالرئيس الإندونيسي " عبد الرحمن واحد " أواخر شهر يوليو الماضي ـ من خلال المظاهرات التي شهدتها العاصمة الإندونيسية " جاكرتا " ، والتي نظمتها " جبهة الدفاع عن الإسلام " ومنظمات إسلامية أخرى نهاية شهر آب / أغسطس الماضي ، للمطالبة بتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في البلد باعتبارها تمثل أغلبية مسلمة ، إضافة إلى تشديدها على ضرورة إعادة ما يعرف بـ " ميثاق جاكرتا " إلى دستور البلاد من جديد للعمل به، بعد أن عطله وأقصاه من الدستور الإندونيسي والدها الرئيس الأول لإندونيسيا " سوكارنو " بالتعاون مع المجموعات التي كانت في صفه من اليساريين والقوميين والعلمانيين في البلد آنذاك ، وذلك بذريعة عدم تناغم الميثاق وتناسقه مع التعددية الدينية التي قامت على أساسها إندونيسيا للجميع ، كبلد يضم جميع الطوائف والأديان والمذاهب على اختلاف أطيافها .

وإلى ذلك دعا رئيس " مجلس الشعب الاستشاري الإندونيسي " وزعيم حزب " الأمانة الوطني الإصلاحي " ـ السيد " أمين رئيس "ـ أعضاء المجلس إلى مناقشة استعادة ميثاق جاكرتا إلى دستور البلد، وبصورة قانونية وجدية كقضية ملحة، في جلسة البرلمان القادمة للتوصل إلى قرار جماعي بهذا الخصوص أو التصويت عليه .

وقد أعرب أمين رئيس عن تأييده لهذه المطالبة الرامية إلى إرضاء الشارع الإندونيسي، والتي ستلبي طموحاته ومطالبه من جانب ، وفي نفس الوقت ستبرهن على شفافية الحكومة الجديدة وحرصها على تحقيق المطالب الشعبية من الجانب الآخر .

ويرى مراقبون أن هذه المطالبة، التي تبنتها بعض التيارات والجماعات الإسلامية، ربما ستخلق جدلاً واسع النطاق في الشارع الإندونيسي ، لاسيما من الجناح اليساري والعلماني الذي يعارض التيار الإسلامي ، باعتباره لا يحبذ أسلمة قوانين البلد وتحكيم الشريعة الإسلامية؛ لتناقضها مع الحريات والتعددية الدينية والعقائدية حسب اعتقادهم .

والرئيسة ميغاواتي منذ توليها السلطة لم تزل تحاول امتصاص العنف واحتواءه والسيطرة على الوضع ، الذي انهارت ضوابطه وبناه التحتية منذ سقوط الرئيس " سوهارتو " بعد المظاهرات الطلابية، تحسباُ من مواجهتها لنفس المشاكل والأزمات التي أطاحت بسلفها عبد الرحمن واحد من السلطة ، وذلك من خلال عملية تحسسها لنبض الشارع الإندونيسي والوقوف على مشاعره وعواطفه ـ بما فيه الجماعات الانفصالية الممتدة في بعض أقاليم الأرخبيل الإندونيسي المترامي الأطراف ، والذي تعول عليه في كسب شعبية ستستمد من خلاله شرعيتها للبقاء في السلطة ، وقد تمثل ذلك في عزمها على زيارة إقليم " آتشيه " الملتهب والمطالب بالانفصال، رغم أنها قد سبق وألغت زيارتها الأسبوع الماضي في ظل ظروف اعتبرتها فنية وخاصة ، الأمر الذي دفع الحكومة الإندونيسية إلى تعزيز قواتها الأمنية التي ستصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف عسكري من قطاعات الجيش المختلفة للسيطرة على الوضع في الإقليم ، وتحسباً من وقوع أعمال عنف أثناء زيارتها المزمعة في الأسبوع القادم لإجراء مباحثات سلام من شأنها إنهاء عمليات العنف والصراع الدموي مع القادة الانفصاليين وعلى رأسهم ربما " حركة آتشه الحرة " المسلحة التي يصل تعداد أفرادها إلى ألفي مسلح يقاتلون للحصول على ما يعتبروه حق الاستقلال منذ العام 1976 ، الأمر الذي أدى إلى سقوط حوالي ستة آلاف شخص خلال الـ 25 عاماً ضحايا هذه المطالبة .

إلى ذلك تعهدت الرئيسة ميغاواتي بمحاولتها حل قضية إقليم آتشيه من خلال منحه المزيد من الحكم الذاتي، شريطة أن يبقى في منظومة العقد الإندونيسي للمحافظة على وحدة البلد الوطنية .

ويذكر في الصدد ذاته أن الرئيسة ميغاواتي قد سبق وأن صادقت على مسودة قرار يصار من خلاله إلى منح أقليم آتشيه حكما شبه ذاتي داخل الحكم الإندونيسي العام ، إضافة إلى مصادقتها على ما نسبة 70 % من عائدات الإقليم من إنتاج الغاز الطبيعي والنفط التي تميزه إلى الشعب الآتشي نفسه ولمدة 8 سنوات قابلة للتجديد في وقت لاحق بعد انقضاء هذه المدة .

وقد جاءت هذه المسودة بعد أن كانت جميع عائدات النفط والغاز الطبيعي المتوفرة في الإقليم وبكثرة تحتفظ بها جاكرتا لنفسها كموارد طبيعية من حق الشعب الإندونيسي كله، إلا أن حركة آتشيه الحرة ـ بعد أن حيدت عن المناقشة التي تمت بين ميغاواتي وبارزين إسلاميين في الإقليم في وقت سابق على هذه المسودة ـ رفضت العرض من جانبها باعتباره لا يمثل حقيقة مطالبها التي تسعى إليها ، والمتمثلة بالانفصال الكامل ، وليس الجزئي كحل وحيد يتم من خلاله تحييد الخيار العسكري ، الأمر الذي رفضته جاكرتا وبشدة باعتباره خيارا لن يصب في صالح النسيج الوطني الإندونيسي العام ...

..........

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق