الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الجهاد في الإسلام وموقفه من قتل المدنيين

الجهاد في الإسلام وموقفه من قتل المدنيين
12313 0 382
قضى الله جل شأنه أن تكون الأمة الإسلامية هي خير أمة أخرجت للناس ( كنتم خير أمة أخرجت للناس .. ) أي كنتم خير الناس للناس ، بمعنى : أنفع الناس للناس ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : معناه : كنتم خير الناس للناس ، تأتون بهم في السلاسل فتدخلونهم في الإسلام .
ولهذا فإن بواعث الجهاد في الإسلام ينبغي تلمسها في طبيعة الإسلام ذاته ، ودوره في هذه الأرض ، وأهدافه العليا التي قررها الله ، وذكر أنه أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة وجعلها خاتمة الرسالات .
ولئن كان للجهاد حكم بالغة وأهدافٌ جليلة - لأن الذي شرعه هو العليم الحكيم - إلا أن الهدف الرئيس منه هو تعبيد الناس لله وحده ، وإخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد سبحانه وتعالى .
والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله عز وجل : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) هذا هو الهدف السامي للإسلام ، المتضمن لإعلاء كلمة الله ، وإقامة سلطان الله في الأرض .
فالحرب في نظر الإسلام ليست ثأرًا ، ولا حبًا في سمعة، ولا رغبة في مكسب .. فهي تأديب وشفقة على الصادّين رحمة الله المبتعدين بأنفسهم عن الخير . ولهذا فلا مُثْلة ولا غدر ، ولا قتل للنساء والصبيان ، ولا تجويع للأعداء ، ولا تدمير ، ولا هدم ولا تحطيم ولا إفساد ،
فعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال : 
اغزوا باسم الله ، في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، ولا تغلّوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدًا . وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال : فأيتهن أجابوك فاقبل منهم ، وكف عنهم -رواه أحمد ومسلم والترمذي

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال : اخرجوا باسم الله تعالى ، تقاتلون في سبيل الله ، من كفر بالله ، ولا تغدروا ولا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصنائع .
قال في كشف الغمة : قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل قومًا قط إلا بعد دعائهم إلى الإسلام ، فإذا أبوا قاتلهم ، وكان يقول لأمير السرية : إذا نزلت بساحتهم فادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم ؛ فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الولدان ، والتمثيل بالمقتولين .

ومن هذه النصوص يتضح : أن القائد المسلم يسير إلى المعركة مجهزا بنفسية عالية تحترم إنسانية البشر ، فلا اعتداء على مصنع ، ولا على مدني لا يحمل السلاح ، ولا يُقتل طفلا ، ولا امرأة ، ولا اعتداء على شيخ هرم ، ولا مثلة ، ولا خيانة .
ولقد سار على هذا المنهج النبوي الخلفاء الراشدون المهديون ، ففي الموطأ عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشًا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان - وكان أمير ربع من تلك الأرباع - فقال أبو بكر : إني موصيك بعشر : لا تقتلن امرأة ، ولا صبيًا ، ولا كبيرًا هرمًا ، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا ، ولا تخربن عامرًا ، ولا تقعرن شاةً ولا بعيرًا ، ولا تحرقن نخلاً ولا تغرقنه، ولا تغلل ، ولا تجبن .

وإننا لنضع هذه المبادئ التي طبقت بالفعل في سرايا النبي صلى الله عليه وسلم وغزواته أمام وحشية الحروب الحديثة .
إننا لم نسمع ولم نر في تاريخ الفتوح الإسلامية ما نسمعه ونعلمه في الحروب الصليبية - قديمًا وحديثًا - عندما اقتدر أصحاب شريعة المسالمة – كما يسمون أنفسهم – عند محاربة غيرهم من قتل الشيوخ والنساء والأطفال وهتك الأعراض ، وما ممارسات النصارى الصرب في البوسنة وكوسوفا والشيشان إلا دليلاً ناصعًا على الأخلاقيات الدنيئة في الحرب المعاصرة .

لم تقع حرب إسلامية بقصد الإبادة كما وقع كثير من الحروب بأيدي غير المسلمين من الصليبيين وغيرهم ، في العصر الحديث .
وعلى مرأى ومسمع من الأمم المتحدة تمارس إسرائيل حربًا لا يقرها خلق ولا دين من هدم للمنازل ، وقتل الأطفال والنساء والشيوخ العزل ، وتدمير للبنية التحتية كما يقال .
الحرب في الإسلام أساسها إعلاء كلمة الله لا غير . والحروب في غير الإسلام للاستيلاء والسيطرة على الأرض والمال والنفوس والأرزاق .
هي في الإسلام ليتعلم الناس كيف يعبدون ربهم الحق .
وإن المتأمل في مسيرة الجماعة المسلمة الأولى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يرى أنها ظلت ثلاثة عشر عامًا تبنى العقيدة ، وتربي الضمير ، وتزكي النفوس . ولم يفرض الجهاد - بمعنى القتال - عليها إلا في المدينة ؛ حيث توجد سلطة لديها قوة ، لأن الجهاد (أي القتال) يحتاج إلى ضبط أخلاقي كبير ؛ لأن ممارسته تجعل القائمين به ميالين للتجاوز ، وكم ارتكبت كثير من أعمال النهب والسلب والاعتداء في ساحات الحرب .
ولكن الحرب الإسلامية كانت منضبطة أخلاقيًا وحركيًا ، لأن القتال مقصود به كسر شوكة الممتنعين عن الدخول في الإسلام دون قصد قتلهم، بدليل أن النساء والأطفال والرهبان والشيوخ لا يقتلون ، وإنما يقتل المحاربون .
وفي فقه الجهاد نجد ضوابط كثيرة تضبطه ، منها الدعوة قبله إلى الإسلام ، أو قبول الجزية ، وعدم قتل الأطفال والضعفاء وعدم التحريق والمثلة والغدر ، أي أنه في النهاية عمل تربوي أخلاقي .

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق