الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يــــــــا قـــدس

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:01/10/2001
  • التصنيف:فنون الأدب
  •  
2722 0 486
رحلة العطاء من الرياض إلى القدس .. بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى وشائج لا تنقطع .
ـــــــــــــــــــــــــــ
مــا كـــلُّ مَنْ نطقوا الحــروفَ أبـانـوا
فـلقــــد يـــَذوبُ بمــا يـقــولُ لســــــانُ
لغــــة الـوفـــاءِ شـــريـفـــةٌ كـلمــاتُهــا
فـيهـــا عـن الحــبِّ الأصيـــلِ بـَيــــانُ
يسـمــو بهــا صدقُ الشعـور إلى الـذُّرا
ويــزُفُّ عِطــْرَ حـــروفهــا الـوجــدانُ


لغــةٌ تــَرَقــْرَقَ في النـفــوس جمــالُهـا
وتــألَـّقـــــتْ بجـــلالهــــا الأَذهـــــــانُ
يجــــري بهــــا شعـــري إليكـم مثـلمـا
يجـــري إلى المتــفضــِّل العـــِرْفــــانُ
لغـــةُ الــوفــاء ، ومــَنْ يجيــد حروفَهـا
إلا الخبـيـــر الحــــــاذق الفـنــــــــَّانُ!
أرســلتــُهـــا شعـــراً يُحـــاط بمـوكـبٍ
مـن لهـفـــتـــي ، وتـــزفُّــه الألحـــــانُ
ويـــزفُـــّه صـــدقُ الشعـــــور وإِنَـّمــا
بــالصــدق يــــرفــع نـفســَه الإِنـســانُ
أرســـلـتُ شـعـري والسـَّفـيـنةُ لـم تزلْ
فــي البحــر، حــار بـــأمـرهـا الـرُّبَّانُ
والقــدس أرمــلــةٌ يـلفّـِعــهـا الأســــى
وتُمــيـت بهـجـــةَ قـلبهـا الأحـــــــزانُ
شــــلاَّلُ أَدْمُعــِهـــا عــلى دفـَقــــاتــــه
ثــــار البخـــــار فغــامـت الأَجـفـــــانُ
حسنــــاءُ صبـَّحهـــا العــدوُّ بمــدفــــعٍ
تـَهـــوي عـلــى طـلقـــاتــه الأركــــانُ
أَدْمــَى مَحـاجرهـا الرَّصاص ولم تزلْ
شمـــَّاءَ ضـاق بصبــرهــا العـــــُدوانُ
َلْقـــَى إليـهــا الســَّامـــريُّ بعـجـــلـه
وبــــذاتِ أَنــــواطٍ زَهــَا الشَّـيـْطــــَانُ
نَـســي المكـــابــرُ أنَّ عِجــْلَ ضلالـــِه
سيــذوب حيـــن َتَمُـّســه النــيـــــــرانُ
حسـنـــاءُ، داهـمَهــــا الشـِّتاءُ، ودارُهـا
مهـــدومـــةٌ، ورضيعـُهــا عـــُريــــانُ
وضَجـيـج غـــاراتِ العـــدوِّ يـَزيـدهــا
فـــَزَعــاً تَضَاعف عنــده الَخـَفـقــــــانُ
بـــالأمــسِ ودَّعــهـــا ابـنُهــا وحَليـلُهـا
وابـــنُ اْخــتـهــا وصــديـقــُه حســــَّانُ
واليـــوم صبــَّحــتِ المـــدافــعُ حَيـَّهــا
بلهــيـبهـــا، فـتــفــرَّق الجــيـــــرانُ
بـــاتــــت بـــلا زوجٍ ولا إِبــــــــنٍ ولا
جـــارٍ يـَصــون جــوارَهــا ويـُصـــَانُ
يــــا ويــحَهــــا مَلَكـــتْ كـنـوزاً جَمــَّة
وتـَبـيــت يــعصـر قـلبــَهـا الِحـرْمــانُ
تـَسـتـطـعــم الجـارَ الفـقـيــرَ عشـاءَهــا
ومـتــى سيـُطـعــم غـيـرَه الُجــوْعـــَانُ
صــارتْ مـحـطـَّمــةَ الــرَّجاء، وإنـَّـما
بــرجــائـــه يـتـــقــــــوَّت الإِنســــــانُ
يـــا قــدسُ يــا حسنــاءُ طــال فـراقـُنـا
وتـــلاعــبــتْ بـقـلـوبنـــا الأَشجـــــانُ
مـــن أيــن نــأتــي ، والحـواجـزُ بيـننـا:
ضـَعــْفٌ وفـــُرْقـــَةُ أُمــَّةٍ وهــــــَوانُ ؟
مـــن أيـــن نــأتـــي، والعــدوُّ بخـيـلــه
وبـــرَجــْلـــهِ، متحـــفــِّزٌ يـَقـْظــــــَانُ؟
ويــَدُ العـــُروبـــةِ رَجـــْفــَةٌ ممــــدودةٌ
للمــعــتــــدي وإشــــــــارةٌ وبَنـــــانُ؟
ودُعــــاةُ كـــــلِّ تـقــــُّدمٍ قـــد أصبحـوا
متــأخـــريـــن ، ثيـــــــــابُهـــم أَدْرَانُ
متـــحــدِّثـــون يُثــــَرْثـــِرُون أشـــدُّهم
وعــيــاً صـــريـــعٌ للهــــوى حَيـــْرانُ
رفـعـــــوا شـــعــــارَ تــقـدُّمٍ، ودليـلُهـم
لـِينـيـــنُ أو مِيــشيـلُ أو كـــاهـــــــانُ
ومـــــن التـــقـــدُّم مــــا يكـون تخـلُّـفـاً
لمــَّا يكـــون شعـــارَه العـصيـــــــــانُ
أيــــن الــــذيــن تــلثـَّمــوا بـوعـودهـم
أيــــن الـــــذين تـــــودَّدوا وأَلانـــــوا؟
لمــــا تـــزاحمــت الحـوائـجُ أصبـحـوا
كـــرؤى الســـَّراب تـضمـُّهــا القـيعـانُ
كـــرؤى الســـَّرابِ، فـمــا يـؤمـِّل تـائهٌ
منــهـــا، ومــاذا يــطـلــب الظمــــآنُ؟
يـــا قـــدس ، وانـتـفـض الخـليـلُ وغَزَّةٌ
والضـِّفـتــان وتــاقـــت الجـــــــــولانُ
وتــلفــَّت الأقصـــى ، وفــي نظــــراته
أَلـــَمٌ وفـــــي ســـــاحــاتـــه غَـلــيانُ
يــا قـــُدس، وانبهـــر النِـّداءُ ولـم يـزلْ
للـــجــرح فـيهـا جـــــَذْوةٌ ودُخـــــــانُ
يــا قــدس ، وانكـسـرتْ عـلى أهـدابهـا
نـَظــَراتـُهــا وتـــراخـــت الأَجـفـــــانُ
يـــا قــُُدْسُ ، وانحــسر اللِّثـام فـلاحَ لي
قمـــرٌ يــدنـِّس وجــهــَه استــيـطـــــانُ
ورأيـــتُ طــوفــانَ الأســى يجتـاحـُهـا
ولقـد يـكـون مـن الأســى الطـوفـــــانُ
كــادت تـفــارق مــَنْ تـحــبُّ ويختـفي
عــن نــاظــريهـا العـطـف والتَّحـنــانُ
لــولا نَســائــمُ مـــن عــطـــاءِ أحــبــَّةٍ
رســمــوا الــوفـاءَ بــبذلهـم وأعـانـوا
سـَعــِدَتْ بــمـا بــذلــوا، وفـوقَ لسانهـا
نـَبـَتَ الــدُّعـاءُ وأَوْرَقَ الشـُّكـــــــــرانُ
لكـــــأنـنــي بــالقــدس تسأل نـفسـَها
مــن أيــن هــذا الهــاطــــلُ الَهــتـَّانُ؟
مــن أيــن هـــذا البــذلُ، ما هـذا النَّدى
يـَهــمـي عـلـيَّ ، ومـَنْ هـُم الأَعـــوانُ؟
هــذا سـؤال القــدس وهــي جــريـحـةٌ
تـشـكـو، فـكـيـف نـُجيـــب يـا سَلْمـانُ؟
سـتـقــول، أو سأقــول، مـا هـذا النـدى
إلاَّ عـطـــاءٌ ســاقـــه المــَنـــــــــَّانُ
هـــذا الندى، بـــَذْلُ الـذيـن قـلوبُهــم
بــوفـــائـهـــا وحـنــانـهــا تــــَزْدَانُ
أبـنــاءُ هــذي الأرض فـيـهـا أَشـرقـتْ
حــِقـَبُ الــزمــان، وأُنــــزِل القــــرآنُ
صنــعــوا وشــاح المجـــد مـن إِيمانهم
نعـــم الـــوشــاحُ ونــِعـْمـَتِ الأَلــــوانُ
وتــشـــرَّف التـــاريـــخ حيـن سَمَتْ به
أخبــــارُهـــم، وتـــوالـــت الأَزمــــانُ
فـــي أرضــنـــا للنــاس أكبــرُ شــاهـدٍ
ديـــنٌ ودنـيـــا، نـعـمـــــةٌ وأَمـــانُ
هــــي دوحـــــةُ ضَمَّ الحجازُ جذورَها
ومــن الـــريــاض امتــدَّت الأَغصـانُ
الأصــل مكـــةُ، والمهــــاجـَرُ طَـيـْبــةٌ
والـقــدسُ رَوْضُ عــَراقــــةٍ فَـيـْنــــَانُ
شيـــمُ العـروبـــة تـلتــقـي بـعـقـيـدةٍ
فـيـفـيـض مـنـهـا البــَذْلُ والإحســـــانُ
للقـــدس عــُمــْقٌ فـي مشـاعـر أرضنـا
شـهــدتْ بـــه الآكـــامُ والكـــُثــْبــانُ
شـهـــدت بــــه آثــارُ هــاجــرَ حيـنما
أصـغـتْ لصــوت رضـيعــهـا الوُديانُ
شهــدت بـه البطحاء وهي تــــرى الثرى
يــهــتـــزُّ حتـــى ســـالــت الُخـْلجـانُ
ودعــــاءُ إبــــراهـيـــمَ ينـشـر عطـره
فــي الخــافـقــيـن ، وقـلبــُه اطمـئـنـان
هــذي الـوشــائـج بيــن مهـبـط وحـينـا
والمـسـجــد الأقصــى هــي العنــــوانُ
هـــو قِبــــلةٌ أُولى لأمتـنـــــا الـتي
خـُتـــمــت بـــديـــن نـبيـِّهـــا الأديـانُ
أوَ لـــَمْ يقـــل عبــدالعـــزيـز وقد رأى
كـيــف الْتـقــى الأحبــار والــرُّهبــــانُ
وأقــــام بلْفــــُورُ الهيــــاكـــلَ كــلَّهــــا
للغـــاصـبـيـــن وزمــجــــر البــُركـان
وتــنــمـــَّر البـــاغــي وفــي أعمــاقــه
حـقــدٌ، لــــه فـــي صـــدره هــَيـجــَانُ
وتــقـــاطــرتْ مــن كـلِّ صـَوْبٍ أنْفُسٌ
منهــا يــفــوح البَغــْيُ والطــغـــــيــانُ
وفــدوا إلــى القدس الشـريف ، شعارهم
طـــَرْدُ الأصيـــل لتــخـلـــوَ الأوطــــــانُ
وفـــد اليـــهود أمـــامهـم أحقـادهـم
ووراءهـــم تــتحــــفــــَّز الصُــّلبــــان
أوَ لــــم يـقـل عبـدالعــزيـز، وذهنــُه
متـــوقــــدٌ، ولـــرأيــــه رُجــْحـــــــَانُ
وحُســـام تــوحيـــد الجــزيـرة لم يـزلْ
رَطْبــــاً، يفــــوح بمــسكـــه المـيــدانُ
فــي حينهــــا نَفـــضَ الغُبــارَ وسجَّلَتْ
عـــَزَمـاتـــــِه الـــدَّهـنـــاءُ والصُّمـــَّانُ
أوَ لـــم يَقـــــُلْ، وهـــو الخبـيـرُ وإِنمــا
بـالخـبـرةِ العُظـْمـى يقـــــــوم كيـــــانُُ:
مــُدُّوا يــــدَ البـَذْلِ الصحيـحةَ وادعموا
شـــعـبَ الإِبــــاءَ فـــإنهـــم فـــُرْســَانُ
شـــَعْبٌ، فــلسطيــنُ العــزيـزةُ أَنـبـتتْ
فـيــــه الإبـــــاءَ فـــلـم يــُصبـــْه هَوانُ
شـَــعْبٌ إذا ذُكـــــر الفــــداءُ بدا له
عـــــَزْمٌ ورأيٌ ثـــاقـــــبٌ وسـنــــــانُ
شــــعـبٌ إذا اشـــتـدَّتْ عـــليـه مُصيبةٌ
فـــالخـــاســرانِ اليـــأسُ والُخـــــذلاُن
لا تـُخـــــرجـوهـم مـن مَكامنِ أرضهم
فــخــروجـُهـــم مــن أرضـهـم خُسران
هـي حـــكـمـةٌ بدويـَّة مــا أدركـــتْ
أَبــعــادَهــــا فـــي حـيـنـهــا الأَذهـانُ
يـــا قـــُدْسُ لا تــَأْسي فـفـي أجـفـانـنا
ظـــلُّ الحـبيــبِ، وفـي القـلوبِ جِنـــانُ
مـــَنْ يـخــدم الحـرميـن يأَنَفُ أنْ يرى
أقصـــاكِ فــي صَـلَفِ اليَهــودِ يـُهـــانُ
يـــا قــُدسُ صبـــراً فـانـتصـاركِ قـادمٌ
واللــِّصُّ يا بــَلـــَدَ الفـــداءِ جــَـــبَانُ
حَجـــــَرُ الصـغيــر رسالةٌ نـُقـِلَتْ على
ثـغــر الشــُّمـوخ فــأصغت الأكـــــوانُ
يـــاقـــدسُ، وانبـثـق الضيـاء وغـرَّدتْ
أَطيـــــارُهـــا وتــــأنــــَّقَ البستــــانُ
يــــا قـــدس، والتـفــتـتْ إِليَّ وأقسمـتْ
وبـــربـنا لا تحـنــَثُ الأَيـمـــــــــــانُ
واللّــهِ لـــن يجــــتـازَ بـي بحـرَ الأسى
إلاَّ قــلــوبٌ زادُهــــــا الـقـــــــــرآنُ

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

فنون الأدب

غدًا .. سيأتي الصباح !

يا جراحي ..لا تجزعي يا جراحي .. .. هي روحي وجنّتي والأقاحيهي عمري ..وهبت عمري فداها .. .. لا تبالي إن أُفرِغتْ أقداحيعللّيني أموت فوق ثراها .. .. واحضنيني في سهلها والبطاح وَدَعيني ما بين نورٍ وظلٍّ .. .. أحتويها في أضلعي وجناحيواحمليني...المزيد