الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أي نوع من العدالة تريده واشنطن ؟

1134 0 306
أدلى بلير رئيس الوزراء البريطاني بتصريحات أفاد فيها أن واشنطن تريد العدالة لا الانتقام ، كما قال الرئيس جورج بوش في خطاب له عقب انفجارات نيويورك وواشنطن إنه لا يريد أكثر من "العدالة" . وفيما يأتي نص مقالة للكاتب البريطاني روبرت فيسك المحرر في الإندبندنت يتساءل فيها :

أي نوع من العدالة يريدون ؟
" إخراجهم حرقًا من جحورهم ؟ " أم "مطلوب حيًا أم ميتًا " . فالواضح أن الولايات المتحدة باتت قاب قوسين أو أدنى من تشكيل "نفق اغتيالات وتصفية " . هذا السلوك قد يجسد سياسة أمريكية جديدة ، غير أنها سياسة قديمة في الشرق الأوسط حيث شكلت فرق الاغتيال والخطف والقتل العمد جزءًا اعتياديًا من "العدالة" المحلية لعقود طويلة .
فقد وظفت دول عديدة في الشرق الأوسط ، في مقدمتها إسرائيل فرق قتل لاصطياد أعدائها في الخارج ، ونذكر منها هنا على سبيل الذكر لا الحصر إرسال فريقين لاغتيال شهبور باختيار آخر رئيس وزراء إيراني في عهد الشاه ، في باريس ، بحجة أنه كان يخطط للقيام "بانقلاب إرهابي " . وكان من نتائج ذلك أن مثلت المجموعة الأولى في المرة الأولى رجل شرطة وسيدة كبيرة في السن إلا أن المجموعة الثانية نجحت في فصل رأس باختيار عن جسده .
أما إسرائيل فكانت وراء اغتيال أحد زعماء حركة الجهاد الإسلامية الفلسطينية وهو فتحي الشقاقي في مالطا ، تمامًا كما كانت هي وراء قتل "أبو جهاد" أحد قادة حركة فتح البارزين في تونس .
ومع هذا فإن سياسة كهذه غالبًا ما تتمخض عن فشل ذريع ، ففي النرويج ، مثلاً ، فشل فريق قتل إسرائيلي في اصطياد أحد زعماء حركة "أيلول الأسود" فاطلقوا النار وقتلوا بدلاً منه نادلاً مغربيًا بريئًا . وقد وجدت الشرطة النرويجية بعض أولئك القتلة مختبئين داخل منزل أحد الدبلوماسيين في أوسلو .
ثمة حادثة اغتيال فاشلة أخرى تقف وراءها إسرائيل أيضًا عندما حاول بعض عملائها قتل أحد قادة حماس في شوارع العاصمة الأردنية عمان ، عن طريق حقنه بمادة سامة خاصة ، ثم أنقذت حياة الضحية عندما اتصل الملك حسين بالرئيس الأمريكي كلينتون ، وهدد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ما لم تقدم الأخيرة الحقنة المضادة أو ترياقًا . وكان من نتائج هذه العملية أن أطلقت إسرائيل سراح الشيخ أحمد ياسين كرسالة اعتذار قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو للملك حسين .
اليوم أيضًا تقدم إسرائيل ذاتها نموذجًا متفردًا في تصفية خصومها الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، أو كما وضعه معجم القتل الإسرائيلي الفريد باسم " القتل المستهدف" . لقد اتخذت مثل هذه الأعمال أشكالاً متعددة مثل الهواتف المفخخة أو السيارات الملغومة أو مدافع الطائرات المروحية ، بالإضافة إلى فرق اغتيالات نجحت في مجموعها حتى الآن من تصفية أكثر من 60 ناشطًا فلسطينيًا، ناهيك عن ازهاقهم أرواح العديد من النساء والأطفال الأبرياء .
من جهتهم هدد الفلسطينيون - وعلى نحو سري - حياة عملاء إسرائيليين بارزين بالتكتيك نفسه ، حين قتل أحد هؤلاء على يد شريك الاتصال الخاص به .
وخلال حرب لبنان الأهلية التي امتدت لحوالي 16 عامًا وقع الكثير من عمليات الاغتيال التي طالت رؤساء في الدول اللبنانية ؛ فقد قتل مسلحون زعيم الدروز كمال جنبلاط – الذي ذهبت أصابع الاتهام في اغتياله إلى عملاء معروفين – وكذلك رئيس الوزراء رشيد كرامي والرئيس رينيه معوض ، والسياسي المازوني المسيحي داني شمعون – وهؤلاء يعتقد أنهم قتلوا على يد منظمات مسيحية يمينية .
ويقدم النموذج الجزائري دليلاًمتزايدًاعلى التورط في العديد من المذابح الجماعية واشتراك أعضائها في فرق الموت .
من هنا نستشف أن "سياسة التصفية" في جميع مناطق الشرق الأوسط والتي تطارد أعداءها تحت شعار "حيًّا أو ميِّتًا " قد صاحبتها دومًا أساليب التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان وقتل أعداد كبيرة من الأبرياء . وفي كل - حالة - تقريبًا ، لجأت الحكومات إلى تبرير أعمال القتل التي ترعاها الدولة على أساس أن الكثير من المدنيين قد قتلوا على يد جماعات مسلحة أو متمردة أو إرهابية وأن سياسة "ارمِ لتقتل " هي " اللغة الوحيدة التي يفهمها هؤلاء " .
وقد تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل مناحم بيجن لغة "اجتثاث جذور الشر للإرهاب" في لبنان .
وفي الإطار نفسه تحدث الكثيرون في مواجهتهم مع حركة مجاهدي خلق المعارضة عن تحقيق "نصر على الإرهاب" . لكن مثل هذا النصر لم يتحقق في المنطقة قط .
ـــــــــــــــــــــ
البيان الإماراتية 1/ 1/ 2001 عن إندبندت .  

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق