الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فيسك يتساءل : من هم حلفاؤنا في أفغانستان ؟

1051 0 340

نشرت صحيفة " الإندبندنت " مقالة حديثة للكاتب البريطاني روبرت فيسك حول الحلفاء الجدد للولايات المتحدة في أفغانستان ، وقال أن الحرب الجديدة لأمريكا تلك هي الحرب التي يصفونها علي شبكة ال " سي ان ان" ونظرا لأننا لدينا الرغبة في إحضار المجرمين للعدالة فإننا نقوم بتوظيف بعض القتلة والمجرمين المعروفين للعمل لصالحنا - ولنتذكر تلك الكلمات في الأيام القادمة - هؤلاء الرجال الأشرار الذين خططوا للجرائم ضد الإنسانية في نيويورك وواشنطن الشهر الماضي .
نعم فإنهاحرب قديمة، إنها عمل روتيني قد تم ارتكابه حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية ، ففي فييتنام حرص الأمريكيون علي تجنب التعرض لمزيد من الخسائر في الأرواح ولذا فقد قاموا بإعادة تسليح وتدريب جيش فيتنام الجنوبي ليكون ذلك الجيش بمثابة أفراد المشاه التابعين للقوات الأمريكية .
وفي جنوب لبنان قام الإسرائيليون بتجنيد الميليشيات اللبنانية لقتال الفلسطينيين وأفراد حزب الله .
وكان هناك مايسمي باسم جيش لبنان الجنوبي الذى كان يعتبر بمثابة قوات المشاة لإسرائيل وقد فشلوا في حروبهم نظرا لأن هذه هي طبيعة الحروب التي يتم تفويض أشخاص آخرين لخوضها 
وفى كوسوفا أبقينا علي قوات الناتو ذات العتاد والمسلحة بشكل جيد في مأمن بعيدا عن أي أذي أو أخطار ، بينما خاض جيش تحرير كوسوفو القتال كجنود مشاه تابعين لنا .
والآن - وبدون أي خجل أو إحراج - فإننا علي وشك أن نقر ونعترف بما يسمي " التحالف الشمالي " في أفغانستان ، فالصحف الأمريكية تشير حاليا- بدون أي نبرة سخرية -الي أن ذلك التحالف سيكون هو أيضا بمثابة قوات المشاه في حربنا التي سنخوضها لاصطياد / إحضار للعدالة / استئصال / تصفية أسامة بن لادن وطالبان .
والمسؤولون الأمريكيون الذين يعلمون جيدا السجل الدموى الكامل للقتلة في ذلك التحالف يقترحون الآن وبنية حسنة أن يكون هؤلاء الرجال من سيساعدوننا في إعادة الديمقراطية الي أفغانستان ، وطرد طالبان والإرهابيين من ذلك البلد .
والحقيقة أننا علي استعداد حاليا لتوظيف جماعة إرهابية - ليكونوا الإرهابيين التابعين لنا - بهدف تخليصنا من أحد الجماعات الإرهابية الأخري .
والشيء الذي يثير تعجبي هو أنه هل يفكر من لقوا مصرعهم في نيويورك وواشنطن في كل هذا .
ولكن أولا فلنبدأ تشغيل شريط الكاسيت ونقول إن الأعمال الوحشية التي وقعت في 11 سبتمبر كانت بمثابة جريمة ضد الإنسانية ، والرجال الأشرار الذين خططوا لجريمة الإغتيال الجماعي لا بد من تقديمهم للعدالة ، وإذا كان ذلك يعني نهاية طالبان فإن هذا عادل جدا .
أن " التحالف الشمالي " الذي يضم جنرالات وقادة عسكريين ووطنيين وقتلة والذي يسيطر علي الشريط الشمالي لأفغانستان لم يكن بالطبع المتورط في اغتيال أكثر من 7000 شخص في الولايات المتحدة من المدنيين الأبرياء .
ولكن هناك القتلة من بين أفراد هذا التحالف قد ارتكبوا جرائمهم في وطنهم افغانستان .
وفي الوقت الذي انهار فيه مبني مركزالتجارةالعالمي مخلفا وراءه الدماء والحطام نجد أن العالم قد أفجعه مصرع أحمد شاه مسعود ذلك الرجل الشجاع الوطني الذي عرف باسم " أسد بنجشير" والذي ظلت قيادته لقوات التحالف الشمالي العقبة الوحيدة أمام طالبان لمد نفوذها .
وقد يكون مسعود قد لقي مصرعه قبل الهجمات التي تعرضت لها أمريكا ؛ بهدف إضعاف الحلفاء الجدد المنتظرين للولايات المتحدة ، وذلك قبل توجيه الضربات الانتقامية لأفغانستان . وعلي أية حال فان نفوذه وقيادته قد جعلتنا نتناسي أعماله السابقة ، وقد جعلتنا نتجاهل شخصا مثل عبد الرشيد دوستم الذي يعتبر واحدا من القادة الرئيسيين في التحالف الشمالي ، والذي قام رجاله بارتكاب أعمال نهب وسلب في أحياء كابول خلال التسعينيات ، وكان يقع اختيارهم علي بعض الفتيات للزواج منهم بالإجبار واغتيال أسرهم وكان كل ذلك يقع تحت أعين مسعود .
غير أن شعب كابول الذي يعيش في رعب حاليا يرتجف خوفا من أن يكون قادة وأفراد ذلك التحالف ضمن قوات المشاة الجدد التي ستقاتل نيابة عن أمريكا وتحت رعاية الأمريكيين .
ولقد عقد قادة تحالف الشمال اتفاقا مع الشاه المخلوع ذلك الرجل العجوز محمد ظاهر شاه والذي يدعي أنه لا يتطلع أبدا للعودة الي السلطة ، وهو ما يجعله جديرا بالتقدير ، الا أن حفيده الطموح قد يكون لديه خطط أخرىلمستقبل افغانستان حيث أبلغوناأنه سيتولي مهمة لم شمل جميع الفصائل القبلية لانتخاب حكومة انتقالية ، وذلك بعد تشكيل المجلس الأعلي للوحدة الوطنية في أفغانستان .
وتتضمن باقي الخطةإحضارالملك القديم كرمز للوحدة الوطنية ولإحياء ذكريالأيام الجميلةالسابقة قبل انهيار الديمقراطية وقبل أن تتسبب الاشتراكية في تدمير افغانستان ، وعلينا أن نتناسي أن الملك ظاهر شاه لم يكن ديمقراطيا عظيما ، وأن كان محبوبا علي المستوي الشخصي ، ويعتبر قديسا مقارنة بطالبان بالنسبة للغرب .
إن ما تحتاجه أفغانستان هو نشر قوة دولية علي أراضيها - وليس نشر مجموعة من العصابات العرقية الملوثة أيديها بالدماء - وذلك لإعادة بعض من هيبة النظام المفقود وقد لا تكون بالضرورة تلك القوات تابعة للأمم المتحدة بل يمكن أن تكون في إطار قوات من دول غربية علي أن تلقي دعما من قبل الدول الإسلامية المجاورة لأفغانستان.

وتتولي تلك القوات مهمة إعادة الأمن والنظام في الطرق وتوفير الإمدادات الغذائية والاتصالات فما يزال هناك في أفغانستان رجال أكاديميون علي مستوى عال من التعليم يمكنهم المساعدة في إعادة إرساء البنية التحتية اللازمة للحكومة التي ستشكل .
ولكن هذا ليس ما نخطط له فهناك أكثر من 7000 شخص من الأبرياء قد لقوا مصرعهم في الولايات المتحدة ، غير أن هناك نحو مليوني أفغاني قد لقوا حتفهم منذ العام 1980 .
وسواء أرسلنا مساعدات إنسانية أو لم نرسل فإننا نعمل علي سكب المزيد من الأسلحة الي تلك الدولة التي تواجه شبح المجاعة - لتسليح مجموعة من العصابات - أملا في أن تقوم بالقضاء علي طالبان ، والقاء القبض علي أسامة بن لادن دون تحمل أية أعباء .
وقد كان لي تحذير سابق حول ذلك الموضوع ، نحن نعلم أن التحالف الشمالي سيعملون لصالحنا وسيضحون بأرواحهم من أجلنا وأثناء تقديمهم تلك الخدمات سيحاولون إحداث انقسام لحركة طالبان والتوصل الي اتفاق مع رفاقهم الأقل تشددا ومنحهم مقعدا في أي حكومة مستقبلية بجانب أعدائهم من عناصر " التحالف الشمالي " .
وهناك الأعضاء الآخرون من حركة طالبان - وهم لن يتلقوا أوراق النقد البريطانية أو دولارات بوش - سيتولون اصطياد رجالنا بأسلحتهم من فوق الجبال وسيقومون بإسقاط طائراتنا وسيهددون بشن المزيد من الهجمات وأعمال الإرهاب علي الغرب سواء من خلال ابن لادن أو بدونه .
و في الوقت نفسه - وإذا افترضنا أننا سنقوم بتشكيل حكومة صورية تعمل وفق مصالحنا في كابول - فإن التحالف سيسقط من الداخل ، وسيتحول لقتال أعدائه من الفصائل العرقية في أفغانستان ، وسيتحول أيضا ضدنا إذا ظل لنا وجود هناك .

وهذا شئ طبيعي لأن التحالف الشمالي يعلم جيدا أنه لا يحصل علي المال والسلاح من جانبنا لأننا نحب أفغانستان أو أننا نرغب في إعادة السلام لذلك البلد ، أو لأننا حريصون علي إرساء الديمقراطية في جنوب غرب آسيا ؛ فالغرب يتباري في إظهار سخائه ؛ لأنه يرغب في القضاء علي أعداء أمريكا . ولنتذكر ماذا حدث في العام 1980 عندما ساندنا المجاهدين البواسل في مواجهة الإتحاد السوفييتي فقد منحناهم المال والسلاح ، ووعدناهم بالدعم السياسي ، وذلك بمجرد مغادرة الروس .
وكيف أجرؤ أن أسأل كم عدد الأشخاص الآخرين أمثال بن لادن للذين يعملون ضمن جنود المشاه الجدد التابعين لنا . أنها حقا " الحرب الجديدة لأمريكا "

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق