الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لماذا كل هذا الحقد على أميركا ؟

 لماذا كل هذا الحقد على أميركا ؟
1348 0 317

الولايات المتحدة تحولت الى حلقة دراسية واسعة حول الاسلام، ودورها في العالم العربي اصبح فجأة موضع تحليل نقدي يشغل الصحفيين والسياسيين.
ــــــــــــــــــــــ
واشنطن - من جاك شارملو
انه السؤال الذي يطرحه الرئيس الاميركي جورج بوش مرارا وتكرارا . يطرحه بصراحة تامة كلما سنحت الفرصة . وتطرحه اميركا برمتها معه " ضدنا؟ "

يعجز الاميركيون عن ايجاد تفسير لتفجر العنف ضد الولايات المتحدة الذي جسدته احداث الحادي عشر من سبتمبر، وهم على قناعة تامة بأنهم يعيشون في مجتمع عادل ، يكافئ الابرار ويعاقب الاشرار.

غير ان صور الطائرتين وهما تصدمان البرجين التوأمين في قلب نيويورك تبقى ماثلة ابدا في اذهانهم مثل هوس لتجسد التعبير الصارخ لحقد يتحدى المنطق.

كما ان جنسية الانتحاريين التسعة عشر ، المنحدرين من دول عربيةوخطاب اسامةبن لادن المشتبه في وقوفه وراء الاعتداءات يحملانهم على الانكباب على التاريخ والعقيدة المسيطرة في الشرق الاوسط ، تلك المنطقة التي يعرفونها من غير ان يفهموها.

يعلق كلوفيس مقصود الاستاذ في اميريكان يونيفيرسيتي في واشنطن بشيء من السخرية "تحولت الولايات المتحدة الى حلقة دراسية واسعة حول الاسلام".

ويجد دور الولايات المتحدة في العالم العربي نفسه فجأة موضع تحليل نقدي يشغل الادارة والصحافة في آن ، على الاقل في الوقت الحاضر.

يقول مايكل هادسون الاستاذ في جامعة جورج تاون ان "الادارة تبذل جهودا كبيرة من اجل ان تفهم وتتصرف بشكل افضل لكنها تعي جيدا الصعوبات التي تعترضها".

فاخذ كبار المسؤولين في الادارة الاميركية يستنيرون بمعرفة العديد من المحللين والاساتذة امثال هادسون في المنطقة. كما ترفع مجموعات من الخبراء تقارير وتحاليل الى اوساط القرار. وتتطرق الصحافة كل يوم الى منطقة الشرق الاوسط والاوضاع الشائكة فيها.

ولا يستثنى اي موضوع من هذه المراجعة النقدية التي تشمل الملف الفلسطيني واسرائيل والعراق، وانعدام الديموقراطية في الدول العربية ،
ويوضح البروفيسور هادسون معلقا على لائحة المآخذ الطويلة على الولايات المتحدة "ان وضعتم انفسكم في موقع اعدائكم امكنكم عندها تصور مجموعة كاملة من المسائل التي تدعو الى الاستياء".

ويتفق جميع الخبراء والمؤرخين على ان اول خيبة عانتها الدول العربيةمن الولايات المتحدة تعودالى 1948 سنة انشاء دول اسرائيل ، في وقت كانت هذه الدول ترى في الاميركيين المنقذ من الاستعمار ، ومن الهيمنة البريطانية والفرنسية على المنطقة.

وتعاقبت بعد ذلك الخيبات من دعم الولايات المتحدة الثابت للدولة العبرية ، وعدم اكتراثها بالمطالب الفلسطينية ،  وسعيها اللامحدود الى النفط .. كل ذلك اوجد الظروف المؤاتية لما يصفه البروفيسور هادسون بالعداء المتجذر.

وينضم البروفيسور مقصود الى هذا التحليل ، مؤكدا انه ليس الحقد ما يحرك العرب بل "الغضب".
وليس هذا الغضب في نظر الخبراء محصورا في اقلية ممن يسمون في الإعلام بالمتعصبين الذين يحركهم تزمت في العقيدة بل ينتشر - على حد قول البروفيسور هادسون - "بين الطبقة المتوسطة العربية . وصغار البورجوازيون الذين يرون في الهيمنة الاميركية مشكلة حقيقية".

وهذه الهيمنة هي بالطبع هيمنة ثقافية. وقد عمت - كما في اماكن اخرى من العالم - جميع قطاعات الحياة في الدول العربية. ويوضح البروفيسور مقصود انه "ازاء هذا الغزو، يلجأ الناس الى تقاليدهم وولاءاتهم"، بما في ذلك الولاء الديني. كما ان الهيمنة الاميركية سياسية ايضا.

وكتبت الصحيفة الرصينة ان "تدفق النفط والمال السعودي منع حتى الان اي انتقاد اميركي للعائلة المالكة وفسادها الزاحف وازدرائها للديموقراطية وانتهاكات حقوق الانسان التي تقترف باسمها".

لكن ان كانت الولايات المتحدة عبرت في ظل مأساة الحادي عشر من سبتمبر عن نيتها في اعادة النظر في اساليبها في الشرق الاوسط فأنه يتعين عليها اليوم ان تثبت قدرتها على فتح الطريق للتعددية السياسية في هذه المنطقة.

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق