الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العملاء مرة أخرى وراء اغتيال الرنتيسي

العملاء مرة أخرى وراء اغتيال الرنتيسي
1165 0 276

**إسرائيل زودتهم بمواد تحدد الأهداف للمروحيات***

إيلاف/ كان عبدالعزيز الرنتيسي أول من يعلم أنه مشروع هدف دائم لمروحيات شارون، الذي أعلنها صراحة في أكثر من مناسبة أنه سيواصل اغتيال القادة السياسيين والحركيين لكافة المنظمات الفلسطينية، خاصة حماس والجهاد الإسلامي، لكن السؤال الذي طرح لدى اغتيال الشيخ أحمد ياسين، ويطرح في كل مرة تقوم فيها إسرائيل بعملية تصفية نوعية من هذا النوع بكل دقة، هو : كيف استطاعت إسرائيل رصد تحركات الرنتيسي، الذي لا شك أنه كان يلتزم أقصى درجات الحذر في تحركاته، خاصة عقب محاولات سابقة لاغتياله.
وعبر (إيلاف) سبق أن طرحنا قضية الطابور الخامس في الداخل الفلسطيني، الذين يحملون صفة مشتركة في أروقة أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية هي "المتعاونون"، ولا بأس بإعادة الحديث عنه مجدداً، كونه الأمر الذي يؤكده خبير أمني عربي بقوله إنه لولا خدمات هؤلاء، لما تمكنت القوات الإسرائيلية من تنفيذ ثلاثة أرباع عملياتها النوعية التي تضرب هدفاً محدداً مثل الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي وقبلهما من قتل يحيى عياش، ومن وشى بالعشرات من "حماس"، و"كتائب شهداء الأقصى"، وحتى من رجال الشرطة.
وخلال العام الماضي أوقفت السلطة الفلسطينية عشرات العملاء، من بينهن سيدات، وتشير تقديرات غير رسمية لأجهزة استخبارات عربية إلى وجود 3 آلاف جاسوس لإسرائيل في الداخل الفلسطيني، فضلاً عن قرى كاملة تشيع عنها ممارسات العمالة لأجهزة إسرائيل الأمنية والاستخبارية، مقابل حفنة من "الشواكل"، وأحياناً مقابل تسهيل هجرته لأميركا أو كندا وغيرهما.
الحاصل وفقاً للمعلومات الهامة التي اطلعت عليها (إيلاف) من خبير أمني عربي أن "قائمة المتعاونين" طويلة وسجلهم لا ينتهي، وأن إسرائيل دأبت مؤخراً إلى تزويد هؤلاء العملاء بأجهزة اتصالات متطورة تعمل عبر الأقمار الصناعية، ومواد يقومون برشها على سيارات الأهداف لترصدها أجهزة في المروحيات الإسرائيلية وتحدد مواقعها بدقة، بينما لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.
وهنا نسعى لرصد بعض الأسماء والوقائع بشأن ملف العملاء، والبداية مع يحيي عياش المعروف باسم "المهندس" القائد السابق للجناح العسكري لحركة "حماس"، عندما قام بإجراء اتصال من هاتف نقال، قدمه له قريبه وكان مرصوداً عبر أجهزة تفجير عن بعد، باتفاق مع جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شين بيت" خاصة وأن إسرائيل حملته المسؤولية عن عملية "بيت ليد"، التي أدت إلي مقتل 22 جنديا إسرائيليا، وجرح 45 آخرين.
وإثر هذه الواقعة اعتمدت إسرائيل أساليب جديدة، بعد أن تعلم الفلسطينيون درس اغتيال عياش، فعن طريق أحد "المتعاونين" تمكنت أجهزة الأمن الإسرائيلية من رصد تحركات أياد حردان، مسؤول الجناح العسكري لتنظيم "الجهاد الإسلامي" حينئذ، وتمكنت من اغتياله من خلال تفجير كابينة هاتف عمومي، وتمت محاكمة عدد من العملاء الفلسطينيين حينئذ، وأعدم ثلاثة منهم، بينما قضي بسجن الرابع 15 عاما نظرا لكونه قاصراً، بعد ثبوت تورطهم في "التعاون" مع إسرائيل لتنفيذ عملية اغتيال ثابت ثابت، مسؤول حركة فتح في طولكرم، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه كثيرا ما يتولى الأهالي أنفسهم القصاص من هؤلاء "المتعاونين"، ولعل آخرهم عثرت على جثته ممزقة في بيت لحم، وهو نفس المصير الذي واجهه اثنان آخران في رام الله قبله، فضلاً عن شخص تم تمزيق جسده، والتمثيل بجثته في غزة مؤخراً.
والملاحظ في هذا السياق أن الدقة المتناهية، والتخطيط المحكم لهذه العمليات كانت وراءها تقنية متطورة، لكن كانت خلفها أيضاً معلومات دقيقة لا يوفرها سوى "عميل بشري"، وما حدث لصلاح دروزة يكشف مدى خطورة هؤلاء "المتعاونين"، فهو أب لستة أطفال في منتصف الأربعينات، وجاء اغتياله ليمثل الضحية الثالثة والثلاثين من أصل لائحة المائة الشهيرة التي أعلنها شارون فور وصوله للسلطة، وكانت أهم ما حملته إسرائيل هو مسؤوليته عن تفجير ملهى "الدلافين" في تل أبيب مطلع حزيران (يونيو) من العام 2001، وراح ضحيته 21 قتيلا وقام به سعيد الحوتري، وتم اغتياله بقصف صاروخي لسيارته، لكن في اليوم التالي تم اعتقال أحمد أبو عيشة البالغ من العمر 50 عاما بتهمة تزويد إسرائيل بمعلومات.
ولاحقاً اتضح أن "أبو عيشة" ضالع في العمالة منذ عشرين عاماً على الأقل، حيث تم تجنيده عام 1982 لكنه حينذاك تودد للشيخ أثناء تردده على المسجد الذي كان يصلي فيه، واستطاع بأساليب احتيالية متنوعة الحصول على وظيفة بواب للبناية المقابلة لمنزل الشيخ، ما وفر له فرصة ثمينة في التعرف على تفاصيل كاملة عن أسلوب حياة الشيخ صلاح، وبرنامجه اليومي المعتاد، والأوقات التي اعتاد الخروج فيها والعودة للمنزل، وقد تمت محاكمة أبو عيشة في الثاني من آب (أغسطس) من العام 2001 ، وحكم عليه بالإعدام رميا بالرصاص.
ولم يكن "أبو عيشة" حالة استثنائية ووحيدة في هذا السياق، فهناك عشرات الأسماء، نورد منها هنا الأسماء التالية على سبيل المثال لا الحصر:
* "مجدي المكاوي"، تم إعدامه بعد اعترافه بمسؤوليته في مساعدة إسرائيل في قتل جمال عبد الرازق في 22 كانون الأول (ديسمبر) من العام 2000، بعد أن حملته إسرائيل مسؤولية الضلوع في تنفيذ عدة عمليات في قطاع غزة.
* "سعدي العكة"، وهو من غزة، وتمت محاكمته أمام محكمة أمن الدولة هناك بتهمة التعاون مع السلطات الإسرائيلية في اغتيال المقدم مسعود عياد أحد المسئولين في القوة 17، الحرس الخاص لعرفات الذي اغتيل في 13 شباط (فبراير) من العام 2001.
* "ثائر وليد حسن"، حكم عليه في 8 آيار مايو من العام 2001 بالأشغال الشاقة لأنه زود إسرائيل بمعلومات أدت إلى قتل معتصم الصباغ، وهو شرطي فلسطيني، وأحد مسؤولي حركة فتح.
* "عليان عودة"، تم إعدامه أيضا من قبل السلطات الفلسطينية بعد قيامه بوضع متفجرات في مسند الرأس في سيارة ابن عمه إبراهيم بن عودة أحد زعماء الذراع العسكري لحركة "حماس"، وانفجر المسند أثناء ركوبه السيارة.
* "منذر حفناوي"، حوكم في العام 2002، لتورطه في اغتيال محمود سليم المدني، أحد نشطاء حركة "حماس"، أمام متجره عند المدخل الجنوبي لمخيم بلاطة قرب مدينة نابلس.
وتسوقنا تلك الحالات والتفاصيل إلى التساؤل، عن أساليب تجنيدهم؟
الجواب يتكفل به المصدر ذاته، قائلاً إن الأمر ليس لغزاً، فطول فترة الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عام 1967، جعل لأجهزة الأمن الإسرائيلية يدا طولى في المناطق المحتلة في غزة والقطاع، وبعضهم سقط بفعل التهديد، وآخرون بالوعيد، وكثيرا بالوعود بامتيازات خاصة ولعل أشهر أسلوب متعارف عليه في التجنيد، يبدأ بزيارة يقوم بها أحد ضباط "الشاباك" أو "الشين بيت" لمنزل أحد الذين تتوسم فيهم إمكانية التعاون، ومجرد الزيارة ـ التي غالبا ما تتم بصورة علنية ـ تبدأ التساؤلات من الجيران، وتبدأ عملية المساومات والمفاوضات في الداخل فإذا رفض العمل لصالح الأمن، فالعقاب الأسهل هو تشويه السمعة، وما يعرف باغتيال الشخصية، وببساطة شديدة بتكرار الزيارات من عناصر الأمن ويعقب مسلسل آخر من العقوبات بالسجن له ولأفراد أسرته والتهديد باعتداءات جنسية على نساء الأسرة وغيرها من العقوبات الشنيعة.
أما إذا استجاب فيبدأ سيناريو جهنمي يتم فيه صناعة "بطل من ورق" حيث يتم القبض عليه لإبعاد الشبهة عنه ولا مانع من تعذيبه داخل السجن مع تسريب معلومات وحكايات عن قوة التعذيب، والقدرة على الصمود، ويظل في السجن أسابيع يتم بعدها الإفراج عنه، لعدم وجود تهمة محدودة يحاكم بسببها، ليخرج "بطلا" في أوساط الفلسطينيين، ولا مانع من القبول بتشدده الظاهري وبعدها يبدأ عمله دون أن يلفت نظر أحد، أو يشكك في وطنيته أحد وتتم المقابلات بينه وبين العنصر الأمني المسئول عنه في سرية تامة لتسليمه التكليفات، وتقديم المعلومات المطلوبة منه.
وتشير تقديرات غير رسمية إلي أن هناك حوالي نحو ثلاثة آلاف فلسطيني "متعاون" من هذا النوع، وإن كان هناك عدد أقل داخل إسرائيل، كانوا يقيمون في قرية "الدهينة" قرب مطار غزة، ومعظم قاطنيها من الغجر، وقد رحلتهم إسرائيل إلي داخل الخط الأخضر بعد اتفاقية اوسلو، وحاولت اسكانهم في مناطق تمركز عرب إسرائيل، إلا أنهم لفظوهم، ورفضوا وجودهم، فأنشأت إسرائيل لهم قرية خاصة اسمها "فحمة" بالقرب من جنين.
وكشف ما قام به حسني أبو شعيرة، عن بعض التفاصيل عن أساليب التجنيد، عندما عرض عليه العمل لصالح أجهزة الأمن الإسرائيلية، فأبلغ الأجهزة الفلسطينية المسؤولة التي طالبت منه مجاراة الضابط الذي عرض عليه التعاون وكان العقيد يهودا أدري ودخل على الخط شخص يدعى أيوب دعدرة معروف بتعامله مع سلطات الاحتلال. وبدأ أيوب في ترتيب أول لقاء عمل بين يهودا وأبو شعيرة. وقبل خروجه ودع أهله وأصدقاءه، وقبل يد والده، وأوصاه بأطفاله الثلاثة وعندما اقترب من الضابط، أطلق عليه النار من مسدسه فأرداه قتيلا، وأصاب أحد مرافقيه، وكان الحادث خسارة كبيرة لإسرائيل فقد كان المسئول المباشر عن قتل حسن عبيات وهو من نشطاء فتح في بيت لحم. عندما أطلقت مروحية صواريخ على سيارته في بلدة بيت ساحور، كما كان مسئولا عن اغتيال قائمة طويلة من الفلسطينيين، بمساعدة عملاء تم تجنيدهم عن طريق مكتب يهودا، الذي يضم مستوطنة معاليم أدوميم جنوب شرق القدس، كما كان مسئولا عن ملف العملاء، ووحدات التصفية الذي يحمل رقم 504 الذي لم يكن يفارقه.
وإذا كانت أجهزة الأمن الفلسطينية المتعددة تلاحق هؤلاء "المتعاونين" وتقبض عليهم وتقدمهم للمحاكمة، إلا أن المئات منهم مازالوا مجهولين يقدمون خدماتهم لأجهزة إسرائيل، فالمعلومات الدقيقة كانت وراء اغتيال العشرات من قبل، ولم يزل النزيف مستمراً.
وهكذا .. بين ممارسات الأشرار الأغبياء على شاكلة شارون، والعملاء من طراز "أبو عيشة" وابن عم يحيى عياش، وفساد أباطرة السلطة، ومدمني التصريحات الفضائية، يطول "طريق الآلام" لأجل يعلم مداه الله وحده

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

الرنتيسي .. شهيدًا

العملاء مرة أخرى وراء اغتيال الرنتيسي

إسرائيل زودتهم بمواد تحدد الأهداف للمروحيات إيلاف/ كان عبدالعزيز الرنتيسي أول من يعلم أنه مشروع هدف دائم لمروحيات...المزيد