الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأَسَــــــدُ الــشَّـهِـيـدُ"

الأَسَــــــدُ  الــشَّـهِـيـدُ"
703 0 192

فَــقْــدُ الـعَــزِيــزِ يُـــفـَتِّـتُ الأَكْـبـَادَا وَيُـــزَلْـــزِلُ الأَغْــــوَارَ وَالأَوْتَــادَا
وَيَـهِيــجُ بـالأَحْــدَاقِ أَنْ تَـبْكِـــي أَبـاً مَــلأَ الْـمَدَائِــنَ صَـــوْلَةً وَجِـهَادَا
كَمْ عِشْتَ فِي مَرْجِ الزُّهــُورِ مُغَرِّداً رَغْـمَ الْـمُصَابِ تُـرَجِّــعُ الإِنْشَادَا
كَمْ عشْتَ فِي سـِجْنِ البُغَــاةِ مُكَبَّلاً تَـشْكُو الـظَّلامَ وَتَـلْعَنُ الأَصْفَادَا
كَمْ عِشْتَ تَصْطَنِعُ الرِّجَالَ وَتَصْطَفِي دُرَرَ الْـحَمَاسِ وَتَـصْنَعُ الأَمْـجَـادَا
تَـسْقِي قُـلـُوبَ الـمُخْلِصـِينَ عَزِيمَةً وَتَـزِيـدُهُــمْ فَــوْقَ الْـعِنَادِ عِـنَادَا
كَــمْ سِـرْتَ تَـطَّلِبُ الْـمَعــَالِيَ قِمَّةً وَكَمِ اتَّخَذْتَ ذُرَى الصِّعَابِ جَوَادَا
حَـــتَّى أَتَـتْكَ يَـــدُ الْـغَــوَائِلِ غِــــرَّةً وَيَــدُ الْـجَبَــانِ تُـبَيِّـتُ الأَحْـقـَادَا
نَـهَشَتْكَ أَنْـيَــابُ الـضِّبَــاعِ عَـشِـيَّةً وَرَمَـتْكَ أَجْـنِحَةُ الْـبُغَاثِ عَـتَــادَا
غَـــدَرُوكَ يَـاأَبَتِي وَتِـلْكَ سَـــجِيّـــَةٌ يَزْهُو بِهَا مَـنْ أَوْجَدُوا الْمُوسَادَا
مَـنْ جَــــرَّفُوا الـزَّيْتُـونَ مِــنْ أَوْطَانِهِ مَـنْ صَـادَرُوا الأَفْـرَاحَ وَالأَعْيــَادَا
مَـنْ أَحْرَقُوا الأَرْضَ الْوَقُورَ بِنَارِهِــمْ مَـنْ حَـوَّلــــُوهَا بِـاللَّهِيبِ رَمَـادَا
مَـنْ قَـتَّلُـوا الـشَّيْخَ الجَلِيلَ وَدَنَّسُوا حَـرَمَ الـشَّرِيـفِ وَمَـزَّقُوا الأَوْلادَا
مَـنْ حَـاصَــرُوا الشَّعْبَ الأَبِيَّ بِدَارِهِ مَـنْ شَــرَّدُوا الآبَـاءَ وَالأَجْـــدَادَا
أَبَـتِـي بَـكَيْتُكَ وَالـدُّمُــــوعُ كَـــأَنَّهـَا غَـيْثٌ هَـمَى فَـوْقَ الْبِطَاحِ وَجَادَا
أَبَـتَاهُ فَـقْدُكَ أَشْـــعَلَ الـدُّنْيَا أَسَى وَأَصَـابَ فِـي صَــدْرِ الأُبَاةِ فـُؤَادَا
قَـسَماً بِـرَبِّ الْـبَيْتِ سَـوْفَ نُذِيقُهُمْ طَـعْـناً يُـقَطِّـعُ هَــوْلُهُ الأَكْـبَـادَا
وَلَـظًى تَـذُوبُ لِـحَرِّهِ أَوْصَـــالـُهـــمْ وَيُـزَعْـــزِعُ الأَرْكَـانَ وَ الأَطْــــوَادَا
جُـنْـدَ الْـكَتَـــائِبِ يَـاسَـــوَاعِدَ أُمَّـةٍ تَحْمِي الْحِمَى وَتُحَطِّمُ الأَوْغـَادَا
صُـبُّوا عَـلَى الْـمُــحْتَلِّ نَـارَ جَهَنَّمٍ وَاسْـتَأْصِلُوا الـطَّاغُـوتَ وَالْـجَلاَّدَا
يَـا فِـتْيَةَ الـقَـسَّــامِ هَـذَا يَـوْمُكُــمْ فَـلْـتَجْعَلُــوا تَـلَّ الـرَّبِيــــعِ رَمَـادَا
وَلـتُـرْهِبُوا تِـلْكَ الْـقُـــرُودَ فِـإِنَّهَـــا عِــنْدَ الْـكــَرِيهَةِ لاتُـطِيـقُ جِـلادَا
وَلْـتَثْأَرُوا لِـدَمِ الـشَّهِيــدِ وَتَـحْرِقُـوا قَـلْـبَ الْـكِيَانِ وَتَـشْنُقُوا الْـقَوَّادَا
وَلْـتُمْطِــرُوا يَـافَا الرُّجُومَ صَوَاعِقاً تَـهْوِي عَـلَى هَـامِ الـعُدَاة ِجَــرَادَا
يَـا قَاتِلَ الْـعَبْدِ الْـعَزِيـــزِ غَداً تَرَى حِـمَمَ الْـكَتَائِبِ تَـنْسِفُ الأَجْسَادَا
فـيَكُونُ لَـيْلُ الْـغَـــاصِبِينَ مَـنَاحـَةً وَيَـصِيرُ صُـبْحُ الْـمُــنْذَرِينَ حِــدَادَا
يَـا أُمَّةَ الأَحْـــرَارِ قَـدْ طَــابَ الـرَّدَى فَـلْـتَكْسِــرُوا الأَغْـــلالَ وَالأَصْـفَادَا
وَلْـتَـنْهَضُـــــوا إِنَّ الْـجِنَانَ عَــزِيزَةٌ تَـدْعُو الـشَّهِيدَ وَتَـطْلُبُ الْمُرْتَادَا
الْـيَـوْمَ وَدَّعْـنَا الـشَّهِيدَ بِـأَدْمُــــعٍ وَغَــداً نُـشَـــيِّعُ بِـالنُّــــوَاحِ بِـــلادَا
قُـومُوا فَـقَدْ بَرَحَ الْخَفَاءُ وَأُشْرِعَـتْ أَسَــــلُ الْـعَـبِيدِ تُـقَتِّلُ الأَسْـــيَادَا
فَي غَـفْلَةِ الأَسَدِ الهَصُورِ تَوَاثَبـَتْ تَـلْـكَ الـضِّبَاعُ تُـمَـــزِّقُ الآسَـــادَا
كَـمْ أَرْجَـفَ الْـمُحْتَلُّ سُــدَّةَ حَاكـِمٍ لَـمَّـــا اسْـتَـطَـارَ بِـغَـيِّـــهِ وَازْدَادَا
مَـا إِنْ تَـرَجَّــلَ عَـنْ رِكَـــابِ حِمَارِهِ مُـتَـبَجِّحــــاً يَـسْـتَنْفِــرُ الأَجْـنَــادَا
حَـتَّــى إِذَا نَـادَى الْـجَلِيــلُ بِـثَــوْرَةٍ أغْــرِي بِـهِ الـصِّبْيَــــــانَ وَالأَوْلادَا
وَلَّّــى عَـلَـى أَعْـقَــابِهِ مُـتَسَــــلِّلاً خَـلْفَ الْـجِدَارِ لِـيَحْشِدَ الْـمُوسَـادَا
وَيَـصِيحَ فِـي تِلْكَ الْجَحَافِلِ خَائِفاً يَـسْـتَعْجــِلُ الْـقَـنّــَاصَ وَالـصَّيَّادَا
أَبَـتِي الْعَزِيزُ أَرَاكَ تَمْـرَحُ فِي الرَُّبا وَالْـخُـلْدُ كَـانْتَ لـلعَـزِيـــــزِ مُـرَادَا
كَـمْ كُـنْتَ تَفْتَرِشُ الْحَصَى مُتَلَفِّعـاً ثَـوْبَ الـسَّمَاءِ وَكَـمْ خَرَطْتَ قَتَادَا
وَكَـتَبْتَ مِـنْ دَمِكَ الطَّهُــورِ وَصِيَّـةً وَغَـدَتْ دِمَـاؤُكَ لـلــيَرَاعِ مِــدَادَا
"الْـمَيْـتُ مَـنْ مَــاتَ الإِبَاءُ بِرُوحــِهِ وَالْحَيُّ مَـنْ عاشَ الْحَيَاةَ جِهَادَا"
وَمَضَيْتَ فِي كَفَنِ الشَّهَادَةِ شَامِخاً تَـطْوِي الـزَّمَانَ وَتَـقْهَـــرُ الأَبْـعَادَا
فَـالْيَوْمَ تَـفْتَرِشُ الـنَّمَارِقَ ضَــاحِكاً وَالْـحُورُ يَـبْذُلْنَ الـنُّحُورَ وِسَـــادَا
جَـنَّاتُ عَـدْنٍ صَـاغَهَــا رَبُّ السَّمَــا تَـلْـقَى بِـهَا الأَجْــدَادَ وَالأَحْـفَادَا
وَمُـحَـمَّــدٌ يَـلْـقَــاكَ فِـي أَفْـنَانِهَــا وَتَـرَى بِـهَا الـصِّدِّيقَ وَالْـجَــوَّادَا
تَلْقَى بِهَا الشَّيْخَ الْجَلِيلَ وَمَنْ مَضَوْا وَتَــرَى بِـهَــا الأَبْـرَارَ والْـعُبَّـــادَا
تَـلْقَى بِـهَا الْـقَسَّامَ يُـؤْنِسُ جُنْدَهُ وَتَرَى عَـلَى رَوْضِ الْجِنَانِ عِمَادَا
رَوْضٌ أُعِـــدَّ لِـمَـــنْ أَطَـلَّ مُجَاهِداً وَبَـنَـى بِـأَعْظُمِهِ الْـبِلادَ وَشَــادَا
مَـنْ سَـارَ نَـحــْوَ الْخُلْدِ يَرْسُمُ عِزَّةً وَعَـلَى خُـطَى عَـبْدِ الْعَزِيزِ تَهَادَا
أَسَـدٌ تَـرَبَّــعَ فِـي ضَـمَـــــائِرِ أُمَّـةٍ وَعَـلَى ذُرَى قِمَمِ الـبُطُولَةِ سَادَا
أَبَـتِي تُـوَدِّعُكَ الْـبِطَـــاحُ حَـزِينَـــةً وَالْـقُـدْسُ تُـقْرِئُكَ الـسَّلامَ وِدَادَا

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

في رثاء الشيخين .. شعرًا

الأَسَــــــدُ الــشَّـهِـيـدُ"

فَــقْــدُ الـعَــزِيــزِ يُـــفـَتِّـتُ الأَكْـبـَادَا وَيُـــزَلْـــزِلُ الأَغْــــوَارَ وَالأَوْتَــادَا...المزيد