الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ركب المتقدمين

ركب المتقدمين
1118 0 426

سعيد بن جبير

عن هلال بن خبّاب قال : كان سعيد بن جبير يُحرم في كل سنة مرتين ؛ مرة للحج ، ومرّة للعمرة .

عبدالله بن المبارك

عن علي بن الحسن بن شقيق قال : " كان عبدالله بن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو ، فيقولون : نصحبك . فيقول : هاتوا نفقاتكم . فيأخذ نفقاتهم ، فيجعلها في صندوق ويقفل عليها ، ثم يكتري لهم ، ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، فلايزال ينفق عليهم يُطعمهم أطيب الطعام وأطيب الحلوى ، ثم يُخرجهم من بغداد بأحسن زي ، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيقول لكل واحد : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها ؟ ، فيقول : كذا وكذا . ثم يُخرجهم إلى مكة ، فإذا قضوا حجّهم قال لكل واحد منهم : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة ؟ ، فيقول : كذا وكذا . فيشتري لهم ، ثم يّخرجهم من مكة ، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو ، فيجصص بيوتهم وأبوابهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام ، عمل لهم وليمة وكساهم ، فإذا أكلوا وسرّوا ، دعا بالصندوق ففتحه ، ودفع إلى كل رجل منهم صرته عليها اسمه .

الأسود بن يزيد النخعي

عن أبي إسحاق قال : حجّ الأسود ثمانين حجة ، ما بين حجّة وعمرة .

زين العابدين علي بن الحسين

قال مالك : أحرم علي بن الحسين ، فلما أراد أن يُلبّي قالها ، فأغمي عليه ، وسقط من ناقته ، وتأذّى من ذلك .

الفضيل بن عياض

عن إسحاق بن إبراهيم الطبري قال :وقفت مع الفضيل بن عياض بعرفات ، فلم أسمع من دعائه شيئا إلا أنه واضع يده على خده ، واضع رأسه يبكي خفيّا ، فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام ، فرفع رأسه إلى السماء وقال : واسوأتاه منك وإن عفوت .

ورُوي عن الفضيل أنه نظر إلى تسبيح الناس وبكائهم عشيّة عرفة فقال : أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا – والدانق هو سدس الدرهم - ، أكان يردّهم ؟ ، قالوا : لا ، فقال لهم : والله للمغفرة أهون من إجابة رجل لهم بدانق .

بهيم العجلي

عن مخول قال : جاءني بهيم يوما فقال لي : تعلم لي رجلا من جيرانك أو إخوانك يريد الحج ترضاه يرافقني ؟ قلت : نعم . فذهبت إلى رجل من الحي له صلاح ودين فجمعت بينهما وتواطيا على المرافقة . ثم انطلق بهيم إلى ‏أهله ، فلما كان بعد ذلك أتاني الرجل فقال : يا هذا أحب أن تزوي عني صاحبك وتطلب رفيقا غيره . فقلت : ويحك فلم ؟ فوالله ما أعلم في الكوفة له نظيرا في حسن الخلق والاحتمال ، ولقد ركبت معه البحر فلم أر إلا خيرا . قال : ويحك حُدّثت أنه طويل البكاء لا يكاد يفتر ، فهذا ينغص علينا العيش سفرنا كله . فقلت له : ويحك إنما يكون البكاء أحيانا عند التذكرة ، يرق القلب فيبكي الرجل ، أو ما تبكي أنت أحيانا ؟ قال : بلى ولكنه قد بلغني عنه أمر عظيم جدا من كثرة بكائه . فقلت له : اصحبه فلعلك أن تنتفع به . فقال : أستخير الله .

فلما كان اليوم الذي أراد أن يخرجا فيه جيء بالإبل ووُطئ لهما ، فجلس بهيم في ظل حائط فوضع يده تحت لحيته ، وجعلت دموعه تسيل على خديه ، ثم على لحيته ثم على صدره ، حتى والله رأيت دموعه على الأرض ، فقال لي صاحبي : يا مخول قد ابتدأ صاحبك ، ليس هذا لي برفيق . فقلت له : ارفق ، لعله ذكر عياله ومفارقته إياهم فرقّ . وسمعها بهيم فقال : يا أخي والله ما هو بذاك ، وما هو إلا أني ذكرت بها الرحلة إلى الآخرة . ثم علا صوته بالنحيب . فقال لي صاحبي : مالي ول بهيم ؟ إنما كان ينبغي أن ترافق بين بهيم وبين داود الطائي و سلام بن الأحوص ، حتى يبكي بعضهم إلى بعض حتى يشتفوا أو يموتوا جميعا . فلم أزل أرفق به وأقول : ويحك ، لعلها خير سفرة سافرتها . فقال لي : قُضي الأمر ، ولعلها تكون خيرة . - وكل هذا الكلام لا يعلم به بهيم ولو علم بشيء منه ما صاحبه - .

فخرجا جميعا حتى حجا ورجعا . ما يرى كل واحد منهما أن له أخا غير صاحبه . فلما جئت أسلِّم على جاري قال لي : جزاك الله يا أخي عني خيرا ، ما ظننت أن في الخلق من مثل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، كان والله يتفضل عليّ في النفقة وهو معدم وأنا موسر ، ويتفضل عليّ في الخدمة وأنا شاب قوي وهو شيخ ضعيف ، ويطبخ لي وأنا مفطر وهو صائم .

 فقلت : فكيف كان أمرك معه في الذي كنت تكرهه من طويل بكائه ؟ قال : ألفت والله ذاك البكاء ، وسرّ قلبي حتى كنت أساعده عليه ، حتى تأذى بنا أهل الرفقة ، ثم والله ألفوا ذلك ، فجعلوا إذا سمعونا نبكي بكوا وجعل بعضهم يقول لبعض : ما الذي جعلهم أولى بالبكاء منا والمصير واحد ؟ ، فجعلوا والله يبكون ونبكي .

المغيرة بن الحكيم الصنعاني

كان المغيرة بن الحكيم الصنعاني يحج من اليمن ماشيا ، وكان له ورد بالليل يقرأ فيه كل ليلة ثلث القرآن ، فيقف ويصلّي حتى يفرغ من ورده ، ثم يلحق بالركب متى لحق بهم ، فربما لم يلحقهم إلا في آخر النهار .

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

في ركب الصالحين

في ركب الصحابة رضي الله عنهم

عبدالله بن الزبير قال محمد بن عبدالله الثقفى : شهدت خطبة ابن الزبير رضي الله عنهما بالموسم ، خرج علينا قبل التروية...المزيد