الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لماذا بدأ موسم الهرولة العربية ؟

لماذا بدأ موسم الهرولة العربية ؟
1243 0 348

 ساد الخطاب العربي شعارات العنترية العربية التي تطورت في مرحلة لاحقة إلى خطاب الشجب والاستنكار ، ومن ثم الصمود والتصدي المرافقة لعهد كامب ديفيد الأولى حتى انحدر لحالة "دول الطوق" الناعمة.. وأخيراً حالة "دول الجوار" الأكثر نعومة.

مع هذا الانحدار في الخط البياني للموقف العربي زمنياً وموضوعياً إلا أن العقل العربي لم يكن يتوقع أن تعترف السياسة العربية بشارون "كعصفور سلام" وديع تستعد العواصم العربية للتبرّك باحتضانه؛ لأن ذلك "ميتافيزيقيا سياسية" لا تستوعبها الذهنية العربية مهما خُصّبتْ بهرمونات الخيال السياسي التي تباع في صيدليات العولمة الأمريكية.

الهرولة العربية التي بدأ يرشح من فعالياتها المثيرة انصياع لهراوة الصليبيين الجدد في البنتاغون الأمريكي لا يوجد أي مبرر منطقي لها ، ولا يمكن حتى تفسيرها باللغة الصينية القديمة، هذا بطبيعة الحال إن استحضرنا المصالح القومية وحتى القُطرية. أما خارج هذا السياق فيمكن الحديث عن "حالة أندلسية" مستنسخة ولكن بإخراج معاصر.

والحال كذلك وبلغة "أندلسية معاصرة" ... فلماذا سباق الهرولة إذاً ؟

ملخص الحكاية أن "عصفور السلام المفاجىء" في تل أبيب  هو من يمتلك مفتاح الرضا الامبراطوري في واشنطن ، وبالتالي على ولاة الإقليم أن يدفعوا ضريبة البقاء بأشكالها المتنوعة لقائد الحامية الأمريكية في بيت المقدس.

فسيف الإصلاح الذي يشرعه الامبراطور يخيف سادة الإقليم ، وليس أمامهم سوى اللجوء إلى قاعدة المقايضة التي ستؤمّن لهم البقاء . وهي قاعدة تقوم على شراء الرضا الامبراطوري بأوراق ثمينة من الملف الفلسطيني ، على أن تدفع الصفقة نقداً لصالح جنرال السلام الجديد في تل أبيب.

الخطورة في هذه الحالة أنه يتوفر في الساحة الفلسطينية فريق يتناغم مع هذا الانكسار العربي الرسمي ويُصنِّع مفردات سياسية يجري التسويق لها باعتبارها استجابة واعية لمعطيات واقعية ينبغي التعاطي معها ببراغماتية ؛ مع تغليفها بأوراق السليفان الوطني .

على صعيد موازٍ يجري بخطوات وئيدة ولكن حثيثة ؛ جهد دولي وإقليمي مشترك لنزع شوكة المقاومة التي توفر "شرفة الأمل" في الأفق العربي الرسمي المنكسر ، ولخلق قابلية الانكسار في النسيج الشعبي بضرب بطارية الشحن التي تمثلها المقاومة، ولا أحد يدري إلى أي مدى ستصل الجهود الدولية في هذا المجال ، وكم حجم الاستجابة لها من قبل الأطراف الإقليمية.

ومحصلة المعادلة السياسية العربية القائمة مقايضة دماء الشهداء مقابل أن يمنَّ - شارون- بابتسامة الرضا "السامية" كي تهب على المنطقة رياح "السلام المقدسة".

الهرولة رسمية .. صحيح ، والشعوب ملتصقة بالهوية ومتجذرة في مربع الرفض ، لكنّ النخب رغم اعترافنا بممانعة قطاع عريض منها إلا أن الحالة تستدعي أن يكونوا أكثر مسؤولية، فالمقبل في المحيط العربي رياح عاتية تحتاج لأشرعة من نوع تحتمل أعاصير فوق العادة.

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق