الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المؤامراتيون !

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:26/03/2001
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
1096 0 338
     الظاهرة المثيرة للحيرة والاندهاش الآن في حياتنا الثقافية ، هي أن أكثر المثقفين اتهاما للإسلاميين بأنهم أصحاب التفسير التآمري للأحداث هم أكثر الناس وقوعا في هوة التفسير التآمري للتاريخ ، وبصورة شديدة السطحية والضحالة ، ونظرة سريعة على مختلف الكتابات الجديدة التي تتعلق بالتراث الإسلامي ، ومن أقلام واسعة الانتشار والادعاء والصخب ، أمثال أدونيس أو حسين مروة أو الطيب تيزيني أو نصر أبو زيد أو محمد أركون أو غيرهم، تجد أن معظم هذه الكتابات تنطلق من فرضية أساسية ، وهي أن هناك مؤامرة مارستها قوى التخلف والجمود في التراث " الفقهاء والعلماء والمحدثين "  على قوى الاستنارة والتقدم والحداثة ، بحيث تواطؤا على تشويه صورتهم ، و تهميش دورهم ومحو ذكرهم من ذاكرة الناس على مدار التاريخ ، وأن إعادة كتابة التاريخ هي ـ تحديدا ـ إعادة الاعتبار لقوى الاستنارة التي وصفت في التراث بأنها قوى الإلحاد والشعوبية والزندقة ! ، هذه هي القسمة الأعظم للكتابات الجديدة التي تمثل " هوجة " هذه الأيام في أوساط بعض العلمانيين والشيوعيين منهم خاصة ، وحكاية المؤامرة هذه من أسخف الفروض البحثية والتي لايمكنك حتى مجرد مناقشتها ، لأنها لاتحتوي علي أي منطق تستطيع أن تتحاور معه ، وإنما هي نوع من تصفية الحسابات الطائفية أو العقائدية أو العرقية مع التراث ، ولذلك تجد هؤلاء " المؤامراتيين " يتوزعون ما بين الانتماء الطائفي المتطرف والمعادي للأمة / الجماعة ، ويحاولون ستر شططهم الطائفي من خلال تغليفه بثياب " الحداثة " ، وبالتالي يشنون الحرب على تراث الأمة / الجماعة لاعتبارات نفسية مفهومة ، وإما أنهم فلول ماركسية متطرفة عجزت عن اختراق الأمة الآن أو أن يجدوا لهم مكانا في عقول الناس ووجدانهم ، فحملوا طاقات الغضب وروح الثأر إلى الماضي من خلال بحثهم في التراث محاولين تدميره أو تخريبه على أمل أن يجدوا لهم فيه موقعا عجزوا عن إيجاده في الواقع ، وإما أنهم ممن تلوثوا بلوثات الاستعمار الثقافي الذي صاحب الاستعمار السياسي والعسكري ، فخلف فيما خلف لوثة النزعة العرقية البغيضة لدي قلة من مثقفي الأقليات العرقية ، فجعلهم يعادون العروبة والإسلام ، ولما عجزوا عن الجهر بذلك في الواقع راحوا يجهرون به في التراث ، محاولين تشويه صورته وتخريب قواعده ، ثأرا من أهله ونكاية في الأمة / الجماعة ، وإذا قلبت ناظريك في مشرق العالم العربي ومغربه فلن تجد أحدا من أصحاب الصخب العالي الآن في الكتابات التراثية يخرج عن هذه الأصناف الثلاثة ، وكلهم ينطلق في بحثه من مبدأ " المؤامرة " التي مارستها " الغالبية " ضد رموز الاستنارة والتحول والحداثة ، وعندما تسأل عن هذه المؤامرة وطبيعتها وتفاصيلها فلن تجد إجابة على الإطلاق ، وإنما هي مجرد رغبة متعجلة في بعثرة التراث الإسلامي والدفاع عن تيارات الطائفية أو الزندقة أو الشعوبية المنبثة فيه ، والتي لفظتها الأمة على مر تاريخها ، فذهبت " جفاءا " ، وبقي الجهد الحضاري الكبير والفذ الذي عرفته الإنسانية عبر حضارة الإسلام على مدار قرونها المديدة ، وأذكر أن باحثا عربيا من هذا " الصنف " أراد أن يبعث الحياة في " رمة " أحد الملحدين الأعلام وهو " ابن الريوندي " المشهور ، فوضع كتابا حاول فيه تصوير " ابن الريوندي " على أنه المستنير الأكبر في التراث الإسلامي ، وأستاذ الأساتذة في القرن الثالث الهجري ، ونفخ في سيرته ونبوغه ولم ينس الحديث عن المؤامرة التي تعرض لها تراث " ابن الريوندي " المستنير ، ولكن الكاتب عندما حصر المراجع التي تكلمت  عن " ابن الريوندي " منذ القرن الثالث الهجري وحتى القرن الثالث عشر وجدها جميعا تتحدث عنه كعلم من أعلام الإلحاد ، وكانت أقواله وتراثه مما لا يحتمل احتمالا ، حتى أن المستشرقين الذين كتبوا عنه لم يجدوا ما يصفوه به إلا هذه الصفة ، إلا أن صاحبنا كان مصرا على أنه مستنير كبير تعرض لمؤامرة تشويه من الفقهاء والرجعيين ونحوهم ، المثير في أمر هذا الباحث أنه بعد كل ذلك عندما أراد أن يضع عنوانا لبحثه عن " ابن الريوندي " شرق وغرب فلم يجد أي تعريف منطقي آخر للرجل فاضطر إلى أن يضع على بحثه عنه عنوان " تاريخ ابن الريوندي الملحد " !! 

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق