الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التعامل مع تلميذة لا تستطيع التركيز

السؤال

أقوم بالتعليم، لكن هناك فتاة لا تستطيع التركيز ولا الفهم ولا التذكر! أرجو منكم استشارة، ولكم بالغ الجزاء.

والسلام ختام.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت العزيزة/ آسية حفظها الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فيجب أن تعلمي أن دورك في المدرسة ليس مجرد مدرسة تعطي الدرس للطلبة ثم تنصرف، وإنما دورك مدرسة وفي نفس الوقت مرشدة تربوية تحاولين أن تراقبي طلابك وطالباتك في الصف من الناحية الأكاديمية والسلوكية والتربوية، وأنا في الحقيقة أشكرك على هذا الاهتمام بطالباتك، وقل أن نجد أستإذن أو أستاذة يولي اهتماماً بطلابه هكذا.

بالنسبة للفتاة التي تتكلمين عليها أنها تعاني من عدم التركيز وسوء الفهم وعدم التذكر، فكل هذه الحالات لابد أن يكون لها سبب، وأول خطوة أنصحك بها، وهي الخطوة الناجحة في مجال الإرشاد التربوي أن تدرسي حالة هذه الفتاة؛ لأننا قبل أن نصف الدواء لابد أن نبحث عن الداء، وهذه السلبيات التي تعاني منها الفتاة قد تؤثر على دراستها ويصبح لديها تأخر دراسي، ومن هنا تكره الدراسة والمدرسة.

ولدراسة حالة الفتاة ـ أختي الفاضلة ـ يحتاج منك إلى خطوات هي:
1- دراسة الجوانب العقلية: الفهم والتركيز والتذكر هذه لها علاقة بالجانب الدماغي، ربما قد يكون عندها قصور في القدرات العقلية الخاصة كالقدرة اللغوية أو الحسابية أوالميكانيكية، فهذه كلها قد تؤثر على عامل التركيز والفهم.

2- دراسة الجوانب الجسمية: قد يكون لديها ضعف في الصحة، كضعف الحواس وخاصة السمع والبصر ووجود عاهات أنت لا تعرفينها، وقد تخجل الفتاة من ذكرها أمام الجميع، أو تكون مصابة ببعض الأمراض الطفيلية، وكلها تؤدي إلى نقص قدرة الفتاة على بذل أقصى جهدها، ويعوق من تفاعلها الإيجابي داخل الفصل وخارجه.

3- دراسة الجوانب النفسية، وأقصد به الاضطراب النفسي، والمتمثل في القلق والخوف والانطواء والاكتئاب وما يترتب عليه من مشكلات في توافقها المدرسي، وانعكاس ذلك على تركيزها وانتباهها واستذكارها لدروسها.

4- دراسة الجوانب الاجتماعية، قد تكون لديها بعض السمات السلبية، وانخفاض مستوى الطموح لديها بالإضافة إلى سوء التوافق الاجتماعي سواءا داخل المدرسة أو خارجها.

5- العوامل الأسرية، فالأسرة ـ أختي الفاضلة ـ تلعب دورا هاما في نجاح الفتاة أو رسوبها، فالعلاقات الأسرية المضطربة، وأسلوب التربية الخاطئ، وكذلك اضطراب الظروف الاقتصادية، ومدى ما توفره الأسرة من مناخ غير صالح لهذه الفتاة.

6- العوامل المدرسية، ربما قد يكون هناك سوء التوافق بين الفتاة وزميلاتها أو بين الفتاة ومدرساتها، وهذا يدفعها إلى عدم التركيز والتذكر والفهم.

فهذه العوامل التي ذكرتها لك تحتاج منك إلى متابعتها؛ لأنها هي أساس نجاح الفتاة أو رسوبها، ومطلوب منك ـ أختي الفاضلة ـ أن تدرسي حالة هذه الفتاة من جميع النواحي التي ذكرتها لك، وتستطيعين أنت أن تقومي بهذا العمل، وبما أنك قريبة من الفتاة ستصلين بإذن الله تعالى إلى نتيجة.

وأنصحك ـ أختي ـ بعدم الحكم على طالبة عندك مهما كان التصرف الذي تقوم به أو السلوكيات التي تصدر منها إلا بعد أن نعرف الأسباب التي أدت بها إلى ذلك، فكم من فتاة مرت بهذه الحالة وتم تعديل سلوكها بعد أن عرفت أسباب المشكلة، ونجحت في مشوارها المدرسي، وهذا دور المدرسة الناحجة، فهي بمثابة المدرسة والموجهة والمرشدة والناصحة الأمينة.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً