الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني يعاني من الكلام والمشي أثناء النوم ويتبول ليلا

السؤال

أنا أم محمد، ابني يعاني من الكلام أثناء النوم بكلمات غير مفهومة، وأحيانا يقوم يمشي في الصالة ويعود مرة أخرى، ومرات أخرى عندما أراه يقوم من على سريره أصيح فيه بصوت عالٍ وأقول له نم مكانك يا محمد عدة مرات، فيستجيب.

هذه الحالة ليست دائمة بصفة يومية، ولكنها حوالي ثلاث مرات أسبوعيا تقريبًا، وأشعر أنه دائما في قلق أثناء نومه بتقلبه على السرير كثيرًا، ويتمتم بكلمات غير مفهومة، أو أحيانا تكون كلمات متعلقة بالمدرسة، يقول مثلا اسم زميل له أو اسم أخيه بصوت عالٍ، وأحيانا يتبول في فراشه ليلا إذا لم نوقظه لدخول الحمام، بعد نومه بساعة أجده يتبول على السرير، ولكن هذه تكون مرة واحدة في الأسبوع تقريبا، وللعلم فهو ابني الكبير ولديه أخ وأختان، وأجرينا له تحاليل عامة والحمد لله سليمة.

فهل توجد وصفات طبيعية تساعده على الارتياح والاطمئنان أثناء نومه أو عدم التبول ليلا؟، ولكن لا أريد أدوية.. وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

المشيء أثناء النوم هو أحد السمات العُصَابية التي توجد لدى بعض الناس، وهنالك أيضًا الكلام في أثناء النوم، ونوبات الهرع والهلع والفزع الليلي أيضًا هي إحدى الحالات التي نشاهدها لدى بعض الناس، وهي أعطيت عدة تفسيرات منها التفسير الوراثي – أي أنها تجري في بعض الأسر – وهنالك تفسيرات أخرى من أهمها وجود قلق أو توتر، هذا القلق والتوتر يمثل رباطًا وجسرًا ما بين الحياة في أثناء النهار - أي في وقت الاستيقاظ - والحياة الليلية - أي النوم - والحالة تختفي مع مرور الأيام، هذا هو الملاحظ عنها، وطرق العلاج كلها تتمثل في أن لا نجعل منها مشكلة حقيقية.

ثانيًا: نحاول أن ندع هذا الابن يعبِّر عن مشاعره بقدر الإمكان، أي لا نكبته ولا نجعله انطوائيا ويحفظ قلقه لنفسه، التعبير عن الذات والشعور بالاطمئنان والأمان هي المنفِّسات الرئيسية لمحابس النفس، وممارسة الرياضة أيضًا سوف تفيد هذا الابن، وأرجو عدم الصراخ فيه حين يقوم ليلاً، ويتكلم، بل حاولي أن تأخذيه برأفة وتسمي عليه اسم الله وتأخذيه إلى فراشه، هذا هو الأفضل أيتها الفاضلة الكريمة.

هذا الابن يحتاج حقيقة لأن يكون في حالة استرخاء وطمأنينة خاصة في الساعة أو الساعتين التي تسبق النوم، لابد أن يكون مسترخيًا، لابد أن يتخلص من جميع أنواع القلق الذي يعاني منه، يجب أن يكون في نوع من الهدوء والسكينة، عدم مشاهدة البرامج التليفزيونية المزعجة قبل النوم، هذا أيضًا وسيلة علاجية طيبة، وعليك أيضًا أن تعلميه وتدربيه وتحفظيه أذكار النوم، هذه هي الأسس العلاجية الرئيسية.

بالنسبة للتبول في الفراش هو أيضًا دليل على عدم الاستقرار النفسي، وهنالك نصائح عامة تساعد مثل هؤلاء الأطفال منها:
1) أن يحاول أن لا يتناول أي سوائل بعد الساعة السادسة مساءً.
2) أن يمارس التمارين الرياضية كما ذكرنا خاصة التمارين التي تقوي عضلات البطن.
3) أن يحاول حبس البول في أثناء النهار، وذلك ليعطي المثانة فرصة للاتساع.
4) ولابد أيضًا أن يُفرغ المثانة إفراغًا كاملاً قبل النوم.

وهنالك مشكلة لدى الكثير من الأطفال أنه قد يذهب إلى الحمام قبل النوم ولكن بعد أن يفرغ مثانته جزئيًا وتنتهي حرقة البول ربما يقوم ولا يكمل بوله، وهذا من أحد أسباب التبول اللاإرادي الليلي. فهذا الطفل لابد أن يتعلم ويتدرب على الذهاب إلى دورة المياه، وأن يفرغ مثانته إفراغًا كاملاً قبل النوم، هذا مهم جدًّا، ويعرف أن معظم البول يتكون في الثلث الأول من الليل، بعض الناس قد يوقظ طفله في هذه الفترة للذهاب إلى الحمام مرة أخرى، ولكن هذا قد يكون فيه شيء من الإزعاج.

لا توجد أدوية طبيعية فيما أعلم لعلاج مثل هذه الحالة، ولكن يوجد دواء سليم وفعال جدًّا يعرف تجاريًا باسم (تفرانيل) ويعرف علميًا باسم (إمبرامين) إذا كان عمر هذا الابن أكثر من سبعة سنوات فيمكن أن يتناول الدواء بجرعة عشرة مليجرام لمدة أسبوعين، بعد ذلك ترفع إلى خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفض إلى عشرة مليجرام ليلاً لمدة شهر، ثم يتوقف عن تناول الدواء.

أما إذا كان عمره أقل من سبع سنوات فلا يوجد أي مجال لتناول الأدوية.
لابد أن نشجعه، لابد أن نطمئنه، لابد أن نجعله يساهم مع إخوته في شؤون البيت، وإعطائه الفرصة لأن يلعب مع بقية أقرانه، وأن نجعله يحافظ على صلاته... هذه كلها أمور تربوية تساعد في تنشئة النفس بصورة صحيحة في تحسين السلوك والشعور بالأمان، وهذا سوف يكون له عائد إيجابي حتى على موضوع الكلام أو الفزع الليلي والتبول اللاإرادي.

بارك الله فيك، نشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السودان ساره محمد

    جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع لما فيه من فائده ابنة أخي تعاني من نفس المشكله فوجدت في هذه الاجابه الحل لمشكلتها

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً