الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كثير من المواقف تسبب لي الحرج والارتباك، ما علاجها؟

السؤال

السلام عليكم.

بارك الله فيكم، وبارك في جهودكم المبذولة في هذا الموقع, الذي أنا شخصياً استفدت منه، ومتأكد أن هناك الكثير غيري استفادوا منه, وأسأل الله أن لا يحرمكم خيري الدنيا والآخرة.

أنا أعاني من مشكلة أثرت علي نفسياً، وأثرت على تواصلي مع من حولي، وحسب ما قرأت عن أعراضه أعتقد أني أعاني من خوف اجتماعي، ولكن لأتأكد وتتأكد سأقول لك بعض المواقف التي أعاني فيها:

مثلاً عندما أكون في مجلس فيه أكثر من ثلاثة أشخاص حتى لو كانوا مقربين مني مثل إخوتي فإنهم يتحدثون في مواضيع كثيرة وينتهون من الجلسة ولم أتحدث إلا بكلمات معدودة، وعلى الغالب أنها جواب لسؤال أحدهم, وحدث موقف أكثر من مرة يكون المجلس كلهم يتحدثون مع بعضهم البعض وأتحدث مع شخص واحد ويكون كلامي فيه شيء من الأهمية، فيصمت الجميع ويستمعون لي، فيتغير أسلوبي ويحمر وجهي، وأتحدث بأسلوب محرج متعب، وعندما أنتهي من الكلام أتمنى لو لم أتحدث، وكثير من المناسبات أحضرها ليس رغبة فيها، ولكن لا أريد أن أستسلم لهذه المشكلة.

من أهم الأشياء التي دعتني إلى الكتابة لكم هو مستواي الدراسي، فأنا متأكد أن مستواي الدراسي سوف يتحسن بشكل كبير لو لم أكن أعاني من هذه المشكلة, فمشكلتي أثرت على تحصيلي الدراسي في الجامعة بشكل كبير، فعندما يشرح الدكتور ويكون لدي سؤال لا يمكن أن أطرحه على الدكتور في القاعة، ولو حدث وطرحته فلن يكون بصورة تلقائية، بل سيكون تحدياً لنفسي، وعلى الغالب لن أستفيد من الجواب، لأنني سوف أكون مشدودا ومرتبكاً, ولو سأل الدكتور سؤالاً أعرف إجابته في الغالب لا أرفع يدي للإجابة, ولو سألني سؤالاً موجهاً لي سوف تكون الإجابة بطريقة محرجة وتقطع وتلعثم في الكلام, أجد صعوبة في التواصل مع الطلاب الذين لا أعرفهم مسبقاً أو ليسوا من أقاربي, أحاول تجنب الأماكن المزدحمة، وأحياناً تكون لدي فكرة ورأي ولكن لا أستطيع إيصال فكرتي بشكل مناسب بسبب الارتباك.

ما هو العلاج المناسب برأيكم؟ وهل علاج زولفت مناسب وآمن لمثل حالتي؟ أنا أستخدم علاج الراكيوتان وهو لعلاج حب الشباب، فهل يوجد تعارض بين العلاجين؟ أرجو التأكد من هذه النقطة، وما هي الجرعة المناسبة وكم الفترة المناسبة؟ وهل يستمر التأثير الإيجابي للعلاج حتى بعد تركه؟ وما هي أبرز الآثار الجانبية؟

آسف على الإطالة، لكن كلي شكر على هذا المجهود, وليس بيدي لكم إلا الدعاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله.س حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فالوصف الدقيق الذي أعطيته والأمثلة التي ذكرتها تدل بالفعل أنك تعاني من الرهاب الاجتماعي لكن بدرجة بسيطة جدًّا، ويظهر أن الحياء أيضًا يسيطر عليك خلال هذه التفاعلات الاجتماعية، والحياء أمر طيب إن شاء الله تعالى.

أولاً: الأعراض النفسية لديك أكثر بكثير من الأعراض الجسدية الفسيولوجية، والعرض الفسيولوجي الواضح هو احمرار الوجه حين تتحدث بأسلوب محرج أو هكذا تعتقد.

الشيء الجيد أنك لا تريد أن تستسلم أبدًا لهذه المخاوف البسيطة، وأنا أشجعك كثيرًا على ذلك، وأقول لك أن المشكلة الأساسية في المخاوف أو القلق الاجتماعي هي التصورات أو التهيؤات أو الأفكار الخاطئة والمشوهة، ومن أهم هذه الأفكار الخاطئة: اعتقاد الشخص الذي يعاني من الرهاب الاجتماعي أنه محط أنظار الناس، وأن الجميع يركز عليه، وأنه مراقب من قبلهم وشيء من هذا القبيل..هذا ليس صحيحًا أبدًا، فيجب أن تصحح هذا المفهوم.

ثانيًا: هنالك دراسات كثيرة أثبتت أن أداء الأشخاص الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي يكون ممتازًا بنسبة سبعين إلى ثمانين بالمائة عند المواجهات الاجتماعية، لكن اعتقادهم حول أنفسهم عكس ذلك تمامًا، يعتقدون أنهم يتلعثمون وأن هنالك تأتأة، وأن هنالك رعشة ورجفة، وأن الواحد يمكن أن يفقد السيطرة على الموقف. هذا أيضًا ليس أمرًا صحيحًا، فمن هذا المنطلق حاول أن تصحح أفكارك؛ لأن ذلك سوف يفيدك كثيرًا.

القانون أو القاعدة الذهبية لعلاج المخاوف الاجتماعي - وهي تعتبر من القلق وليس أكثر من ذلك - هو أن نحقرها وأن لا نعطيها اهتمامًا أبدًا، وأن نكثر من المواجهة، ومن أجل تسهيل المواجهة الفعلية: ابدأ بالمواجهة الخيالية، والمواجهة الخيالية تتمثل في أن تعتقد أنك أمام جمع كبير جدًّا من الناس، وقد طُلب منك أن تقدم محاضرة أو عرضًا لموضوع معين، وكان بين الحضور بعض المسئولين وأصحاب المناصب الوظيفية والعلمية والعلماء، وطُلب منك أن تقدم هذا العرض أمامهم. أولاً لا بد أن يأتيك الشعور بأنك إن لم تكن أهلاً وصاحب مقدرة لما طُلب منك أصلاً أن تقدم ما طلب منك تقديمه.

ثالثاً: تخيل أن الذين أمامك هم بشر، وبالفعل هم بشر مهما كانت مواقعهم ومهما كانت مناصبهم ومهما كانت حظوظهم الدنيوية، فهم في نهاية الأمر يشاركوك جميعًا في الإنسانية والبشرية، ومآلهم سيكون مثل مآلنا. هذا فكر ضروري ومهم جدًّا لتغيير الفكر السلبي.

من المهم جدًّا أن تشرع مباشرة في التطبيقات، وحين التطبيقات دائمًا حضر موضوعًا أو موضوعين لتتحدث حولها، وذلك حين تجد فرصة للجلوس مع أصدقائك أو أقربائك أو حتى من الغرباء، فلا بد أن تكون لديك حصيلة جيدة من المعارف في مواضيع تكون هي مواضيع الساعة ومثيرة للنقاش ومثيرة للانتباه، حضر نفسك على هذا النمط.

من المهم جدًّا هو أن تحسّن من مهاراتك الاجتماعية: انظر إلى الناس في وجوههم، ابدأ أنت بالسلام، تبسم في وجه إخوانك، هذا كله فيه خير كثير جدًّا لك.

هنالك مشاركات اجتماعية ضرورية تزيل الرهاب الاجتماعي، منها ممارسة الرياضة الجماعية، ومنها الصلاة في جماعة خاصة في الصف الأول، فكن حريصًا على ذلك.

بالنسبة للعلاج الدوائي، نعم أقول لك أن الزولفت علاج ممتاز، وعلاج فعال جدًّا، ولا يتعارض مع العلاج الذي تتناوله لعلاج حب الشباب، فلا يوجد أي تعارض ما بين الاثنين إن شاء الله تعالى.

الزولفت لا بد من الالتزام فيه بالجرعة، وتناوله للمدة الصحيحة والمطلوبة، والتي يجب أن تستمر لمدة ستة أشهر على أي حال من الأحوال، ابدأ في تناول الدواء بجرعة نصف حبة - أي خمسة وعشرين مليجرامًا - تناولها ليلاً بعد الأكل لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة، استمر عليها لمدة شهر، ثم اجعلها حبة صباحًا ومساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم اجعلها نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذا التدرج في الجرعة مهم جدًّا؛ لأن ذلك يحسن من فعالية الدواء ويضمن لنا إن شاء الله تعالى عدم حدوث أي آثار جانبية انسحابية سلبية، وإن شاء الله تعالى بتناولك لهذا الدواء ومع التأكيد على الممارسات السلوكية إن شاء الله تعالى لن تحدث لك أي انتكاسات مستقبلية إذا طبقت ما ذكرناه لك من إرشاد سلوكي، كما أني أريدك أن تتدرب على تمارين الاسترخاء فهي مفيدة جدًّا، ويمكنك أن تتصفح أحد المواقع على الإنترنت التي توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

ولمزيد من الفائدة يمكنك الاطلاع على الاستشارات حول العلاج السلوكي للرهاب: (269653 - 277592 - 259326 - 264538 - 262637 ) .

أرجو أن تكون لك الدافعية نحو الدراسة، وأسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والنجاح.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً