الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني يتوتر ويوسوس كثيرا، هل توتره بسبب مشاكلي مع والده؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو أن تساعدوني، فابني يبلغ من العمر 13 عاما، منذ أن جئت من بلدي إلى بلد عربي مع زوجي الذي يعمل بهذه الدولة، وابني تنتابه أفكار كانت في البداية وساوس في الوضوء، ثم أفكار تأتي له عن الله تعالى وعن الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وفي الوقت الحالي يأتي له وسواس يمنعه من الدراسة فأول ما يبدأ دراسته تأتي له أفكار لماذا تذاكر ماذا تفعل؟ ويبدأ يبكي؛ لأنه متفوق دراسيا، ويصعب عليه هذا الوقت الذي يضيع مع هذه الأفكار التي تمنعه من الدراسة، ويتغير وجهه، ويمتنع عن الاستذكار، وطبعا وهو متوتر جداً، والبيت بالطبع متوتر، وأنا متحيرة كيف أساعد ابني لكي لا تأتي له هذه الأفكار.

مع العلم أني أنا ووالده دائما في خلافات بسبب أنه متزوج بامرأة أخرى، وطبعا مشغول عني أنا والأولاد، فربما يكون هذا يسبب توتر ابني، فأرجو أن تساعدوني؛ لأن ابني تعبان جدا، ونحن الآن في فترة امتحانات.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم يوسف حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالوساوس القهرية شائعة وسط الأطفال، خاصة عند سن ثلاثة عشر إلى ستة عشر سنة، هذه مرحلة البلوغ، وكثيرًا ما ينتابهم الأفكار الوسواسية.

الفكر الوسواسي محزن ومؤلم جدًّا للطفل، ومرعب له؛ لأنها غالبًا تكون أفكار وتوجُسات غريبة جدًّا تتسلط عليه، وتستحوذ عليه مما يجعل الطفل في حالة من الكدر والخوف.

لكن -إن شاء الله تعالى- من خلال الشرح للطفل وتوضيح حقيقة الوساوس له وأنها نوع من القلق النفسي يأتي للطيبين والجيدين من الناس، وتجاهلها هو خط العلاج الأول، والإكثار من مساندة الطفل وتشجعيه، هذا يساعد كثيرًا في أن يجعل الطفل أكثر اطمئنانًا، لكن هؤلاء الأطفال يحتاجون أيضًا لعلاج نفسي مرتب وصحيح، وهذا لا يمكن أن يقوم به إلا المختص، فأعتقد أنه من الأفضل والأصلح أن تذهبي بابنك للطبيب النفسي، -والحمد لله- الكويت بها خدمات جيدة جدًّا، الطبيب سوف يطمئنه، وسوف يقوم بتوجيه بعض الإرشادات العلاجية له، والتي تقوم في الأصل على مبدأ تجاهل الوساوس واستبدالها بفكر مخالف وعدم مناقشتها، وعدم الدخول في تفاصيلها.

والطفل أيضًا يحتاج لدواء، هنالك أدوية ممتازة وفعالة جدًّا وسليمة جدًّا في هذا العمر، دواء بروزاك يأتي على رأسها، لكن أرجو ألا تقومي بإعطاء الدواء قبل أن تستشيري الطبيب، هذا مهم، -وإن شاء الله تعالى- ابنك سوف يُشفى تمامًا من هذه الحالة.

بالنسبة للخلافات التي بينك وبين زوجك: أرجو ألا ينعكس ذلك على الأطفال، كوني حصيفة وحكيمة وفطنة، ولا تكوني مشغولة بهذا الأمر كثيرًا.

هذا هو الذي أنصحك به، وأسأل الله تعالى لابنك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً