الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل للتبرع بالدم مضار على المتبرع؟

السؤال

السلام عليكم

تبرعت بالدم ولم أكمل التبرع, حصلت لي دوخة وأوقف الدكتور التبرع, بعدها أصبح هذا التبرع كابوسا علي, بعدها بدأ شهر رمضان وأموري كلها عادت إلى مجاريها, لكن أتاني أحد الأصدقاء وقال إنه بحاجة إلى دم لأبيه فرفضت, وقصصت له القصة, وأحسست أني سيغمى علي وأنا أقصها له.

بعدها تركت النادي الذي أنا مشترك فيه, وأحسست بانخفاض بالضغط, وبدأت عندي الأوهام أني سوف أموت, وأحسست بضيقة في الصدر, وصعوبة بالتنفس, وألم في الصدر.

ذهبت إلى دكتور القلب فأجرى لي فحوصات إيكو وغيرها, وقال إنها سليمة, ما عدا فيتامين (د), فبدأت أعوض نقص فتامين (د) بالبقاء في الشمس, حتى أجريت فحصا آخر, فقال لي الدكتور إن تحليلك سليم.

بعدها أحسست بدوخة, وتعب, وضيق, فذهبت للطوارئ, وعملت فحوصات دم وأشعة, وجميعها كانت سليمة.

ذهبت إلى دكتور صدرية فوصف لي فتامين (ب) علاجا للأعصاب, تحسنت حالتي كثيرا, وخف الألم الذي في صدري, لكن بقي الخوف ولم يذهب, لدرجة أني إذا تكلم أحد بموضوع ما, وأحسست أنه مخيف أو فيه موت أحس بشيء في قدمي, مع ضيق في التنفس.

أيضا لدي أصوات في الصدر, وصداع مستمر ليس قويا, وألما في القدمين, مع العلم أن البراز -أكرمكم الله- ينزل عاديا, وأحيانا -وليس كثيرا- بعد نهاية البراز ينزل دم, وأسمع أصواتا وغازات كثيرة, وينزل مخاط أحيانا, والمخاط بدون براز.

شاكر لكم وآسف على الإزعاج.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فموضوع نوبة الخوف التي أصابتك حين حدثت الدوخة وأوقف الطبيب إكمال عملية التبرع بالدم هي تجربة نفسية لا نقلل من شأنها, ولكنها ليست خطيرة أبدًا، والمخاوف تعالج دائمًا من خلال المواجهة، التجنب يزيد من الخوف، لذا أرى ألا تتخذ قرارًا سلبيًا نهائيًا وتقول (لن أتبرع بالدم) لا، تلك تجربة قد مضت وقد انتهت، ونصيحتي لك هو أن تذهب لبنك الدم، ليس بغرض التبرع، ولكن تشاهد كيف يأتي الناس ويتبرعون.

يمكنك أن تذهب أيضًا مع أحد أصدقائك مرة أخرى, ويقوم هذا الصديق بالتبرع, وهكذا..., هذا نسميه بالتعريض أو بالتعرض، أي أن تعرض نفسك للموقف، هذا في حد ذاته فيه خير كثير بالنسبة لك، وبعد ذلك سوف يتم لك ما يعرف بالتحصين التدريجي، أي أن الخوف سوف يتم التحصن منه، ويختفي تمامًا، وبعد ذلك يمكنك أن تتبرع بالدم.

هذه صدقة عظيمة وجزاك الله خيرًا، ويجب أن تنظر نظرة إيجابية جدًّا لهذا العمل –أي التبرع بالدم-.

الجوانب الأخرى –الجوانب القلقية- هذه التي تعاني منها: أعتقد أنك في حاجة لأحد مضادات قلق المخاوف وهي كثيرة، وفاعلة -الحمد لله- كلها، إن استطعت أن تذهب إلى طبيب نفسي فهذا هو الذي أفضله، وإن لم تستطع فإنه يوجد دواء يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس), جرعته تبدأ بخمسة مليجراما –أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجراما– تتناولها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك ترفع الجرعة إلى حبة كاملة –أي عشرة مليجراما– استمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى نصف حبة (خمسة مليجراما) يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجراما يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

ويمكن تدعيم السبرالكس بدواء آخر يعرف تجاريًا باسم (فلوناكسول) ويعرف علميًا باسم (فلوبنتكسول) وجرعته هي نصف مليجراما –أي حبة واحدة– يتم تناولها مرة واحدة في الصباح لمدة شهر فقط.

هذه أدوية سليمة وفاعلة وممتازة جدًّا ويعرف عنها أنها مزيلة للخوف.

وبصفة عامة -أخي الكريم-: حاول أن تختلط بالناس، وأن تتواصل اجتماعيًا، وأن تأخذ مبادرات إيجابية على مستوى الأسرة والعمل، وكذلك من الناحية الاجتماعية.

بالنسبة لموضوع فيتامين (د): أظنه قد حُسم، علاج جيد.

أما بالنسبة لموضوع الجهاز الهضمي والدم الذي ينزل مع البراز: هنا أفضل (حقيقة) أن تذهب وتقابل طبيبا مختصا في الجهاز الهضمي، هذا أفضل، أنا لا أرى أن هناك مشكلة أساسية، غالبًا يكون لديك بعض أعراض القولون العصبي، قد تفسّر كل هذه الأعراض التي ذكرتها، لكن يفضل أيضًا أن يتم فحص موضوع الدم مع البراز، هذا فقط من أجل التأكد والاطمئنان على صحتك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً