الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أجهش بالبكاء ليلاً فهل من علاج؟

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

أشكركم على هذا الموقع الشيق, والذي يتيح للناس قراءة الكثير من الاستشارات في أمور الحياة وشتى المجالات.

عمري 25 عاما, متزوجة منذ 5 سنوات, عندي بنت عمرها 4 سنوات وولد عمره سنتان -والله يحفظهم- وزوجي يبلغ من العمر 35 عاما, والوضع المادي والاجتماعي ممتاز.

مشكلتي بدأت منذ 5 سنوات تقريبا على ما أذكر, مشكلتي هي أنه من بين كل ليلتين أو ثلاث ليال عندما أكون وحدي في ساعات المساء بعد أن ينام أطفالي؛ أجهش بالبكاء بدرجة قوية, ولا أعرف ما السبب! وهذا الوضع يضايقني, فأنا وزوجي متفاهمان جدا, ولا يوجد خلافات زوجية.

نشأت أنا وأختي و3 بنين في بيت يحتوي خلافات زوجية دائمة بين أمي وأبي, فمنذ صغري لم أتذكر أني رأيتهم متفقين على شيء أو حتى جالسين مع بعض ولو لحظة, حتى إني أتعجب كل العجب كيف خلفونا.

أذكر منذ كنت في المرحلة الإعدادية كان كل واحد ينام في غرفة, وطبعا الطلاق كان مستحيلا بسبب الـ 5 أولاد, فأكبر إخوتي عمره 30 سنة, وأوضاعهم ممتازة -والحمد لله- لكن أختي التي تكبرني بـ 4 سنوات أصابها مرض نفسي منذ أكثر من 5 سنوات, وهي في حالة اكتئاب مزمن, وترفض أن تتعاطى الدواء المهدئ, وضعها يسوء كل يوم, وهي غير متزوجة, وقد خطبت وتركت خطيبها.

لا أعرف لماذا أسرد كل هذه القصص, لكني أردت أن أعرف هل ما أمر به أمرٌ طبيعي؟ هل هو من خوفي الدائم على أولادي من خبايا المستقبل أم هي أعراض نفسية؟ هل مع الوقت سيسوء وضعي؟ وهل يجب التوجه إلى مختص نفسي؟

هذا البكاء الدائم يضعني في حالة نفسية صعبة, لكن عند طلوع الفجر عندما أستيقظ على صلاة الفجر كأن شيئا لم يكن!

أحب أن أنوه بأني كثيرا ما أستمع إلى تلاوة القرآن دائما في البيت, وأشعر براحة كبيرة عند الاستماع, ولا أعلم -إن صح أن أقول هذا- لكني أستبعد أن ما يصيبني هو من وساوس الشيطان أو الجن أو الحسد أو شيئاً من هذا القبيل.

أتمنى المساعدة، وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رواند حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

الإنسان حين يكون وحده ومع نفسه يبدأ يعبر عن عواطفه فرحاً كان أم كدراً, وهذا يدل على ما يمكن أن نسميه الانكباب حول الذات, يعني أن الإنسان نظرته وتفحصه لذاته عميق جدا، والذي يجهش بالبكاء وحده غالبا يكون لديه بعض مشاعر الشفقة على نفسه أو على من حوله، هذه الشفقة يعبر عنها بهذه الكيفية؛ حيث إنه لا توجد وسائل أخرى، لكن بعض الناس ينبئونا لهذا الأمر حين يأتيهم هذا الشعور, شعور الرثاء لأنفسهم أو الشفقة على أنفسهم, وكما يسمى يصرفون انتباههم, وذلك بأن يغير الإنسان وضعه, وطريقة تفكيره.

البعض يلجأ إلى الدعوة, والدعوة في هذه المواقف طيبة جدا, هذا أحد التفسيرات التي أستطيع أنا أقول ربما تكون السبب في هذا التعبير الوجداني الذي تمرين به، سهولة البكاء عند النساء نشاهدها في مواقع ومواضع وأحوال أخرى, مثلا المرأة بعد الولادة في اليوم الثاني أو الثالث قد تجهش بالبكاء دون أن يكون هنالك كدر أو حزن حقيقي, هي لحظة تأتي وقد تكون دليلا على عسر بسيط في المزاج, وقد تلعب التقلبات الهرمونية دورا في ذلك.

أيضا فترة ما قبل الدورة الشهرية بعض النساء يصبن بتفاعلات وجدانية مفاجئة، ومنها البكاء مثلا, ثم بعد ذلك يستوي الأمر, وتختفي هذه الظاهرة، ولا أعرف تفسيرات غير هذه لمثل هذه الحالات, وأنا أرى أنك لا تعاني من أي وساوس قهرية تخوفك على أولادك, هو أمر طبيعي، لكن بالطبع يجب أن لا يكون هذا التخوف لدرجة الاطباق الشديد, وهنا عليك أن تكثري من الدعاء لأبنائك, وأن تتجنبي هذه التفاعل الوجداني السلبي -أي البكاء-.

ولا بد للإنسان أن يسأل نفسه لما يحدث لي هذا, السلوكيات يجب أن لا تقبل دائما, نحن أحد إشكالاتنا أننا لا نرد أو نبعد عن أنفسنا بعض التفاعلات والسلوكيات السلبية، بل بعض الناس يأتيهم شيء من الفضول بمعرفة المزيد عن كيفيك تعبيرهم عن مشاعرهم فرحاً, بكاء أو حزنا مثلا.

أنا أعتقد أنه يجب أن لا تقبلي هذه الفكرة في الأصل، روضي نفسك على الفكر الإيحائي الإيجابي, وهو أنك بخير والحمد لله تعالى, وكما ذكرت أن أوضاعك وأوضاع أسرتك وزوجك كلها ممتازة, هذا بفضل الله تعالى, ولديك الذرية الصالحة بإذن الله تعالى, فإذن اصرفي انتباهك من خلال هذا النوع من التفكير.

طفولتك والحمد لله كانت جيدة, حتى وإن كان هنالك خلافات بين الوالدين هذا يحدث, والحمد لله تعالى أن الزواج استمر، الماضي مهما كان هو عبر وتجارب يستفيد منها الإنسان، المهم هو أن نعيش حاضرنا بفعالية، وأن يكون مستقبلنا أيضا مستقبلا جيدا وناجحا, والإنسان دائما يعيش على الأمل والرجاء.

أنا لا أرى أبدا أنك محتاجة إلى أي أدوية علاجية نفسية, لكن أرى أن تمارين الاسترخاء سوف تفيدك كثيرا, وإسلام ويب لديها استشارة تحت الرقم: (2136015) يمكنك الرجوع إليها للاستفادة مما ورد فيها، وإذا لم تتحسن الأمور بالصورة المطلوبة هنا أعتقد أنه من الأفضل أن تقابلي طبيبا نفسيا، وإن كنت لا أرى أن لديك مشكلة نفسية حقيقية.

بارك الله فيك, وجزاك الله خيرا, وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً