الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الكبت الذي عشته جعلني أحسب حسابا للشيء قبل وقوعه

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجوا أن أجد عندكم الإجابة والنصح السديد لي، سأبدأ بالمشكلة مباشرة: أنا شاب بلغت الخامسة والعشرين من العمر مؤخراً، كنت في صغري، أتعرض كثيراً للاستهزاء والسخرية, سواء من الأقارب الذين في سني أو ممن في عمري, وأيضا من قبل أبناء الجيران.

في الحقيقة لا أعلم سبب ذلك, هل هو بسبب أني شخص مسالم لا أحب المشاكل, أم بسبب شيء آخر؟ وكنت دائماً أتعرض للتحطيم من أبي, ومن عدم ثقته بأي شيء أفعله (غفر الله له).

حالياً -للأسف- أرى أنني أعاني من ضعف الشخصية، ومن اكتئاب متوسط تقريبا, وهو مستمر معي منذ أكثر من 8 سنوات، والتردد الشديد خصوصاً بالقرارات المصيرية, حيث إنني أريد أن أعرف كل خطوة, وإلى أين تؤدي قبل اتخاذ القرار, وطبعاً هذا مستحيل, مما يصعب علي ذلك.

كذلك أعاني من عدم الثقة بالآخرين بشكل عام، أيضاً أنا شخص حساس جداً، حيث إنني أتأثر بسهولة من جرح الآخرين, ولكني لا أحب أن أجرح أو أضايق أحداً أيّاً كان؛ لأني سأشعر بالحزن تجاههم، وأيضا أنا شخص قلق ومتشائم بالدرجة الأولى, رغم أني أحاول أن أترك ذلك, وأحسن الظن بالله, لكن ما ألبث حتى أعود لتشاؤمي وسواد أفكاري.

للأسف أعاني من حالة صحية, أعتقد وجود كيس دهني في مكان قريب جداً من الأعصاب, يصعب إزالته حسب رأي الأطباء، ولكن لن يتم التخصيص إلا بعد عمل أشعة ولفترات متباعدة، مما سبب تأجج اكتئابي وقلقي وتشاؤمي، وهذا الأمر أدى لأن ألغي فكرة الزواج نهائياً.

لا أريد لفتاة أن ترتبط بشخص لا يعرف مصيره، ولكن بالرغم من ذلك كثيراً ما أنسى أن لدي هذا الأمر, وأعيش حياتي كما كانت, علماً بأني لم أخبر أحدا بهذا الأمر، خصوصاً أهلي, فلا أريد لهم أن يقلقوا أو يتضايقوا, هذه الأمور أرى أنها هي سبب تعاستي, وما أعانيه من عدم تنظيم في حياتي.

هناك أيضاً أسباب أخرى لا علاقة لي بها، فوالداي -أطال الله في عمرهما وغفر لهما- جداً طيبان, ويهتمون بأبنائهم, لكن للأسف مستواهم التعليمي قليل, إن لم يكن معدوما, وهم أيضا يعانون من التردد وعدم اتخاذ القرار، ويتشاجرون كثيراً منذ كنا صغارا, وعلى أتفه الأسباب.

أيضاً أنا أرى أن علي مسؤولية حماية أهلي في هذا السن, خصوصا بعد أن رزقني الله بوظيفة جيدة جداً, وهذا مما يضيف علي عبئاً وهماً؛ لأن والدي كبير بالسن, ويعاني من أمراض مزمنة.

ذكرت سلبياتي، لكن من العدل أن أذكر إيجابياتي، والتي قد تساعدكم في إعطائي النصح والإرشاد، حيث إنني شخص صبور ومكافح، وصادق, وأحب كثيراً مساعدة الغير، مستعد أن أضحي بأي شيء من أجل من أحب, وبالأخص عائلتي.

طبعاً أنا لم أطلب منكم شيئاً محددا، ما أريده هو النصح والإرشاد بشكل عام، حتى أتخلص أو على الأقل أخفف منها.

وجزاكم الله عني خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا، والفضفضة قليلا.

لا شك أن طريقة تربيتك, وما تعرضت له من والدك وغيره مما أسميته "التحطيم" يفسّر الكثير من الصفات الشخصية التي وردت في سؤالك، ومنها الحساسية, وعدم الثقة بالآخرين, والرغبة في معرفة تفاصيل كل أمر قبل أن تقدم عليه، وسرعة التأثر والقلق, وربما الميل لبعض التشاؤم والسوداوية؛ مما جرَّأ بعض الناس على إيذائك في بعض المواقف.

ولكن العجيب أنه وبالرغم من كل هذه التجارب في الطفولة، فنعمة الله عظيمة في رعايته لك، فانظر إلى الصفات الكثيرة الطيبة، والتي أشكرك على أن ذكرتها لنا، لأن هذا يعطي مؤشرا قويا إلى أنك، وبعون الله ستسطيع التغلب على هذه الحالة التي وردت في أول سؤالك.

والسؤال الآن: هل يستطيع الإنسان تجاوز تجارب الطفولة؟

الجواب نعم، ليس الأمر سهلا، إلا أنه ممكن.

لا شك أن عليك محاولة تجاوز تجارب الطفولة من خلال العناية بنفسك الآن، وممارسة الأعمال التي تريحك وتساعدك على الاسترخاء، ومن خلال تقوية العلاقة بينك وبين الناس، مما يشعرك بالأمان، وهو الأمر الهام في حياة أي إنسان، وخاصة شاب مرّ بظروف صعبة في طفولته.

حاول أن تنظر وتركز على الإيجابيات في شخصك وفي حياتك كلها، أكثر من النظر إلى السلبيات، فهذه هي الخطوة الأولى لتجاوز صعوبات الحياة وتحدياتها.

وإذا وجدت صعوبة في التكيّف مع ذكريات الطفولة، فربما يفيد أن تراجع أخصائي نفسي للحديث معه، والفضفضة عما مرّ معك في الطفولة، وللعمل على تجاوز تلك المرحلة.

وللفائدة راجع هذه الاستشارات ذات الصلة: (234086 - 259784 - 264411 - 267822).

أعانك الله، ورزقك التوفيق والنجاح.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أوروبا رغده

    ربي يشفك أوصبر يعطيك أولا تعبر أحد أنت أنسان خلقق لله ولا تتراجع في قرارتك لي تراجع لك تقتك بي نفسك

  • الكويت alzain

    انا أيضا اعاني من ذكريات الطفولة السيئة اعانك الله واعانني

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً